من رمى شجرة السدر .. من العنوان إلى نقطة النهاية .. قصة عالمية بنكهة محلية .
رُب سبعين صفحة أبلغ و أدسم من سبعمئة .. فبين دفتي هذا الكتاب مقومات فريدة تجعله يستحق و بجدار وصف " أنه يُحدِث فرقاً" .. ألخصها فيما يلي :
التجريب الأدبي :
أغلب كتب الإدارة تعتمد قالب علمي ، يعتمد على طرح النظريات و تفنيدها علمياً .. لكن القالب القصصي الذي اعتمده الكاتب في من " رمى شجرة السدر " أضفى روحاً للعمل و أنقذه من مصقلة الرتابة و الجمود التي يهلك فيها كثير من كتب الإدارة و التنمية البشرية .. القصة و الحكاية التي وظفها بن حاسوم بذكاء الكاتب قبل أن يحبكها بعلم المُتخصص ، تجعل كل المفاهيم الإدارية المذكورة فيه ترسخ في ذهن القارىء .
الطابع المحلي :
إن قرأت كتاب يروي أحداث قصة حدثت عشية عيد الشكر أو يوم الرابع من يوليو و ما يتخلل هذا اليومين من طقوس و عادات ، قد أستفيد منه ولكن لن أتأثر به و أربط به أحداث من حياتي ، ببساطة لأن المجتمع الذي نشأت فيه لا يمارس أي طقوس و عادات خاصة بهما .. لكن أن أقرأ حكاية كل ما فيها أمور شاهدتها و عايشت مثلها فإن تأثري و اندماجي و استفادتي منها أعمق و أكثر إستدامة في النفس عن غيرها ، فالإنسان دائماً يبحث عن ما يشبهه في الكتب و الطعام و الملابس ... ملابس الشخصيات ، المكان ، الزمان ، نفسيات الشخوص و حتى الحوارات التي خالطتها اللهجة المحلية ، كلها مألوفة بالنسبة لي كقارئة ، مما يجعلني أصدق كل ما يريد الكاتب إيصاله ..
الجانب التخصصي :
على الرغم من التجريب الأدبي الذي انتهج القصة وسيلة و النكهة المحلية التي غلفت الكتاب ، فالبعد التخصصي أثبت دعائمه في محتوى الكتاب ، فلم تثن أحداث الكتاب التي حدثت في منطقة العين و أبطالها ثلاثة فتية أشقياء يتسللون وقت الظهيرة لإرتكاب جريمة طفولية ستعلمهم و تعلمنا معهم دروس في الإدارة مدى العمر ، لم تثن الكاتب من توظيف نظريات إدارية علمية في سياق الحكاية بإحترافية و دهاء ثقافي ... فبين blue ocean strategy و Merphy law يلهث الصبية الثلاثة في الهروب رافعين " كناديرهم " من موقع الجريمة في أحد أيام الصيف الحارق في مدينة العين .
" يحكم العالم من يقول القصص " - اقتبسها من افتتاحية الكتاب و أُسقطها على كاتبه ، عوض بن حاسوم سيحكم عالم كتب الإدارة و التنمية البشرية العربية إذا استمر بإثراء المكتبة الإدارية العربية بمثيلات " من رمى شجرة السدر " !
ينبش الكاتب في ذاكرته ليخرج لنا بقصة من زمن الطفولة، قصة طريفة عن عدد من المفاهيم الإدارية الضرورية والصالحة لكل العصور.
الكتاب خفيف ظريف مغرق في البيئة الاماراتية، يقارب نهج سلسلة "من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي"، به من الدروس والفوائد الكثير. .
فوائد من الكتاب:
يقول أحدهم: "لم يقرأ شخصان ذات الكتاب أبداً".. وهو محق نسبياً، فالغالبية يقرأون الكتاب ويسقطون عليه تجاربهم وخصوصية حياتهم فتخرج انطباعاتهم متباينة ومغايرة لغيرهم.. الخبرات الحياتية تجعلنا نرى الأمور بمنظور مختلف وزاوية مختلفة!
الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل
عمل ذات الشيء بنفس الطريقة كل مرة سينتهي بنفس النتيجة دوماً . إن لم تكن صدرا بأول جملة أو فاعلاً للمجد في إسهابِ إياك أن تبقى ضميرًا غائبًا أو لا محل له من الإعرابِ
يقول نابليون بونابرت: جبان في جيشي أسوأ علي من عشرة أبطال في جيش أعدائي!
لابد للقائد الناجح أن يكون أول من يمارس ما ينادي به وأن يسبق الناس في تطبيق ما يطلبه من أتباعه
عندما تضع هدفاً لا تغيره.. غير الوسائل والطرق لتحقيقه حسب تغير الظروف
مثل شعبي: عنز بدو وطاحت بعصيد.
يقول قانون ميرفي: إذا كانت هناك احتمالية أن يحدث الخطأ فسيحدث لا محالة
من قوانين النينجا: الرجل القوي لا يهرب من أي معركة، وإن هرب فاعلم أن عدوه ميت لا محالة. . القائد يفترض أن يكون أول الواصلين وآخر المغادرين . كل الحياة تنافس وصراع بطريق أو بآخر.. وعندما يقول البعض أن القمة تتسع للجميع فإن ذلك في الحقيقة من أمنيات العاجزين الذين يريدون أن يقوموا بتهدئة ضميرهم الذي يواصل تأنيبهم لتقاعسهم.. القمة لا تتسع إلا للقلة التي يكون طموحها مختلفًا جدًا عن السواد الأعظم والمستعدة لبذل المجهودات العظيمة التي تجعل تلك الطموحات واقعاً
شقاوة الطفولة، ليس لها وظيفة سوى أنها تبقى محفوظة في الأذهان. تتسلل بشوقها هذه حيلتها لكل عقل يشتاق إلى أيام صباه. وكأنها حينما تُعرَض في مجلس بين المجالس. تنهال القهقهات وربما الدمعات. على لحظات لن تنسى. لكن، حينما تصبح هذه الشقاوة أسلوبا إداريا وقياديا وحياتيا. فالأمر غريب، ولكنه مميز جدا. رمي شجرة السدر وافتراس بريق الكنز منها، تصبح مهارة على القيادي أن يجتازها. هذه هي فلسفة الكتاب، التي تتحدث عن قصة طفولة الكاتب ورفاقه. عن بساطة عميقة الجذور لحياة مميزة ذهبية. وابدأ من قوانين كرة القدم الآتية من كوكب بلوتو، لنصل إلى مغامرات افتراس شجرة السدر. في كل مشهد يضع لنا همسة قيادية كقادة، ونصيحة منهجية كبشر. هذه المشاهد المليئة بأحلام كبيرة شعَّ لمعان جوهرها في قلوب صغيرة. تُعَلِّمُنَا أن نقتنص الفرص قبل أن يحتلها غيرنا. تُعَلِّمُنَا أن الإيمان بالهدف ونتيجته المثمرة هو ما يستحق التفكير بدلا من صعوبة التنفيذ. تعلمنا أن الطمع بعض الأحيان قد يؤدي إلى أخطار نحن في غنى عنها. والكثير من الدرر القيادية الإدارية التي استخرجت من جدران ذكريات شقية. وكأنك حينما تقرأ خاتمة الكتاب، تجده يسألك فجأة. بعدما أدركتَ ذاتا تشرق من أعماق قلبك ليقول: هل ستكون الرامي القادم لشجرة السدر؟
محتوى الكتاب عبارة عن قصه واقعيه للمؤلف بنى عليها استراتيجية الشخص في العمل سواءً العمل الجماعي او الفردي "الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل.. اجعل التخطيط دوماً ركناً رئيسياً في حياتك"
من العبارات التي لفتت نظري في القصه وكيف وظفها في حكايه من حكايات الماضي الجميل فترة الثمانينيات.
كتاب خفيف ويحمل من افكار مفيده لاصحاب الخطط والتخطيط او من يود خوض هذا القمار ووضع هدف مستقبلي مبني على خطة مدروسه
#من_رمى_شجرة_السدر #أقصوصة قصيرة.. تعرض مفهوم الإدارة في الحياة العملية بأسلوب طريف وجذاب.. لا أستطيع شرحها.. لأنني لو حاولت سأكتبها في سطرين... و"بحرقها" على القارئ
كتاب خفيف و ممتع من اللي أسميه كتب الجلسة الواحدة أو الساعة الواحدة او يمكن اقل ..
استخدم الكاتب ذكريات الطفولة في عرض افكاره بطريقة سلسلة و ربطها بما أراد ايصاله .. اللي يقرأ هالكتاب من الجيل الجديذ قد يلاقي صعوبة في تخيل بعض المواقف اللي ذكرها الكاتب ..
أتى الكاتب بقصة حدثت معه في عمر العشر سنوات في منطقة الرميلة شمال مدينة العين ربطنا بذكريات الزمن الجميل، زمن الطيبين أحيا الشعور الجميل عندما كنا ننتظر بشغف المفترة المسائية والكرتون الذي يعرض لمدة نصف ساعة عندما يكون قليل تكون له لذة أكبر. منطقة الرميلة والواقعة بالقرب من منطقة هيلي هي منطقة الأجداد وهذا المكان الذي لو ابتعدت عنه أعادك إليه الشوق والحنين إلى جنباته.
استخدام الكاتب بعض الألفاظ والحركات والإيماءات التي يستخدمها الأطفال في ذلك الوقت "عمدنا إلى ملء الثبان وهي منطقة الحجر وتكون برفع الكندورة من الأسفل وتجعلها أشبه بالسلة لكي تملأها من الجهة الأمامية بأكبر كمية ممكنة"..
فجاء هذا الرابط ليبين لنا الكاتب بأن الملعب لا يتغير ولكن أتقن اللعبة، فالحياة أشبه بعدد كبير من الملاعب وميادين التنافس تتشابه في أغلبها ولكن يختلف حجمها ومن يلعب أدوارها أما قوانين اللعب عليها فلا تتغير أبداً..
القصة عن ثلاثة فتيان أرادوا الحصول على ثمار شجرة السدر ولكنهم د��ئماً لا يجنون شيئاً فالأقوياء لهم الحصيلة الكبرى حيث إنهم يأتون على الأخضر واليابس ولا يتركون شيئاً لمن أقل منهم، وهذا ما نراه في معترك ميادين الحياة..
استخدم الأخ الأكبر محمد رحمة الله عليه وهو قائد الفريق خطة سريعة ومدروسة ووضع بعض القوانين التي تكفل نجاحها، ولكن اتخاذ بعض الإجراءات السريعة التي لم تكن محسوبة سابقاً كانت عواقبها وخيمة وكان الضحية هو الأقل خبرة في الحياة والأضعف بنية في ذلك الوقت..
الكتاب عبارة عن منهج حياة واستراتيجية أراد الكاتب إيصالها بصورة سلسة بعيدة عن الرتابة والملل لو أعطيت كقوانين جامدة، ودائما الربط بالقصة والموقف من شأنها تعزيز الموقف واستيعابه أكثر واستزادة خبرة للمواقف القادمة..
وهذا ما أراده الكاتب الاستفادة من ذكريات الماضي لأخذ العبر والعظات وجعلنا أكثر فهماً لرسائل الله في الكون..