إضاءة على رواية الطريق إلى الزعتري بقلم \ محمد فتحي المقداد
الطريق إلى الزعتري .. تنتهي على بوابة مخيم الزعتري، وعند أعتابه، والعنوان أعتقد أنه يشير بوضوح إلى تفسير أحداث الرواية، وهو يتكلم عنها مباشرة بلا واسطة. - الرجال والنساء يشتركون في أحداث الرواية .. - رغم الأحداث ذات الطابع الموسوم بالخوف، ولكن الرواية لم تنس مشاعر الحب الإنسانية، خروجاً من تتالي الأحداث إلى عالم الجسد وحاجاته. - بطولة الرواية يمتلكها عدة أشخاص، لا يوجد هناك بطل واحد، بحيث تتمحور عليه أحداث الرواية. وتوزيع البطولة بهذه الطريقة، تتناسب مع الأجواء العفوية المصاحبة لقيام الثورة، أي أنه لم يكن هناك قائد كاريزمي، يوجه، ويعطي الأوامر، هذه النقطة انتقلت للعمل الروائي بكل تفاصيله، فكل الأدوار ربما ستمثل جميعها دور البطل القائد، الذي افتقدته الثورة. - تميل رواية الأحداث إلى البساطة في التعبير عن الحدث. بشكل مباشر، ولإيصال الرسالة بوضوح، كان الابتعاد عن الرمزية الغارقة بالغموض. كما أن بعض الخطابية تلبست في النص، بما تناسب أجواء الحماس والخطاب الموجه لبيان جليّة المواقف، والبدايات التي تلقي الضوء على النهايات. - التركيز على الناحية الإنسانية بكل جوانبها، من التعاطف والتكافل، وعوامل الخوف الكثيرة المحيطة بالناس، مما حدا بهم إلى الهروب من جحيم الظلم والطغيان، إلى ملاذات آمنة، ومخيّم الزعتري إحدى هذه الملاذات، على رغم السلبيات العديدة فيه، من قساوة الطبيعة والظروف الجوية الصحراوية, وهو نمط جديد من العيش بهذا الأسلوب لم يعتدهُ الناس، حينما انتقلوا من بيوتهم وخدماتها (ماء وكهرباء واتصالات وغيرها)، إلى خيمة ملاصقة لأخرى، عليهم أن يتشاركوا الخدمات (الحمامات والمطابخ)، كذلك انتقالاً إلى الطوابير ومعاناتها والانتظار لتلقي المساعدات الغذائية وسواها، وهذا الأمر يستهلك معظم أوقات وساعات يومهم. - عوامل انقسام المجتمع، ما بين مؤيد ومعارض، والكثير لا يعرف لم هو يؤيد، ولا السبب الحقيقي الذي يكمن خلف سلوكه هذا، لكن المعارض يحكي لك عن الظلم الذي لحق بالناس جميعاً، على مدار سنوات طويلة، وسوء توزيع الثروة، والفساد على كل مستويات الدولة، برعاية رموز النظام. - النظام بطبيعته وتركيبته المخابراتية، هو غير قادر على تقديم الإصلاحات والقيام بها، كما أنه لو جئت بكل المصلحين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والدينيين، لا يمكن أن يصلحوا شيئاُ، النظام يجب استبداله، بنظام شعبي آخر يتمتع بشرعية صندوق انتخابي، لأن النظام في الأساس ومنذ مجيئه على ظهر دبابة، يفتقد للشرعية، وهو نتيجة انقلاب 1971 فيما أطلق عليه (الحركة التصحيحية)، والرئيس الحالي وريث نظام أبيه، رغم أن سورية نظامها دستوري جمهوري برلماني، ولكنها تحولت إلى (جملوكية). - اعتمد النظام منذ البداية في روايته للإعلام الخارجي، على التركيز على العصابات الإرهابية القادمة من وراء الحدود، و للمتابع أن يعلم، أن الحدود كانت وقتها محمية بشكل ممتاز، وكان من المستحيل وقتها اختراقها، مما يظهر كذب هذه الرواية بفجاجة مفضوحة. - إن حكاية العصابات الإرهابية، المستهدف منها بشكل أساسي هو الإعلام، ولإعطاء صورة معكوسة، وأنه لم يكن هناك ثورة لها مطالب، مثل (الحريات الشخصية، وحرية الصحافة والإعلام، وتشكيل الأحزاب، وإنهاء حالة الطوارئ، وإلغاء العمل بقانون الأحكام العرفية، وإطلاق حرية السجناء السياسيين و الرأي، والإفصاح عن مصير سجناء الثمانيات)، ولذلك أطلق النظام أزلامه وعملاءه للتخريب في الممتلكات العامة (حرق سراي الحكومة في درعا) وتزويدهم بالأسلحة، للإخلال بالأمن وإشاعة الفوضى على كافة المستويات، الأمر الذي يعطي المبررات القوية للنظام، باستخدام كل الأدوات ووسائل العنف لإخماد الثورة، ووأدها في مهدها، حينها يسكت صوتها. - تردّي الحالة الاقتصادية، زاد معدلات البطالة، وتوقفت عجلة الحياة في جميع أعمالها، الأمر الذي انعكس على انخفاض الدخل، وانعدام القدرة الشرائية للمجتمع، مما هدد المجتمع في الصميم، فازدادت حالات السرقة والجريمة وسواها. بينما النظام عبّأ كافة إمكانات الدولة جميعها، متوجهاً بها إلى العبء العسكري، فتقلصت الخدمات في المرافق العامة، وانخفضت جباية الضرائب، مما عكس مساوءه على أداء دوائر الدولة بشكل عام، كذلك قام النظام بمد يده إلى الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة، في البنك المركزي البالغة (18 مليار دولار) و بيع رصيد الدولة من الذهب الذي يكفل الليرة السورية. حيث انخفضت إلى الحضيض الذي لا مثيل له في تاريخ سورية. - جاءت الرواية بسجل حول انتهاكات النظام، وفضح أساليبه الإجرامية في إذلال الشعب بطريقة مهينة، وممارسات مسؤوليه الشنيعة في محافظة درعا. - التركيز الشديد على الفئات الذين استقطبتهم الأجهزة الأمنية من عملاء و مخبرين وفاسدي الضمير، وأفعالهم الدنيئة. - التركيز على سلمية المظاهرات، وشعاراتها المطروحة (الحرية أولاً، ووحدة الشعب السوري، التنديد بالظلم والتعسف)، وكانت المطالب واضحة لا لبس فيها، ولا غبار عليها، وإبراز دور التقنيات من أنترنت وسواها في إيصال صوت الداخل للخارج. - كذلك جاء تركيز الحوار على كلام الناس وآرائهم، واختلافاتهم وتوافقاتهم، على مختلف مستوياتهم وانتماءاتهم، حيال ما يحصل وهي سيرة شعبية للحارة والقرية، وتبرز التحديات من خلال هذه النوافذ الحوارية، بحيث تتيح للمتتبع لمسار الثورة، الكثير من الكلام الذي لم تأت عليه الفضائيات الإخبارية، لأنها تهتم فقط بالخبر وصياغته بإسقاطاتها المعبرة عن سياستها. - نأتي على نقطة بساطة الحياة الريفية، وترابط علائقها بتشابك فيما بينها، واستحضار طائفة من الأمثال الشعبية، في مزاوجة جميلة، جاءت على ألسنة رواة الحدث والتفاعل معه، كناية عن التصاق الكتابة بمحيطها، وهي وليدته، وكذلك لم يخل الأمر من استحضار بعض الاقتباسات الشعرية التي تخدم الغرض الروائي. - ابراز دور الطبقة المثقفة في قيادة الحراك السلمي في المظاهرات، ومن خلال بياناتهم وهي تطالب النظام بالحقوق المغتص...
رواية« الطريق إلى الزعتري » للروائي محمد فتحي المقداد عاش السوريون اوقاتا عصيبة اثناء الثورة ومازالوا..وقد دفع الكثيرون ثمنا للحرية أغلى ما يملكون من دماء وأرواح وكرامة، يروي القاص صاحب الرواية بداية انطلاق شعلة الثورة في قرية موج السورية، وما عاناه سكانها البسطاء من بطش وسلب للحريات ، وكيف أودت بهم الطريق أخيرا إلى مخيم الزعتري متمثلة بعائلة أبو فندي الذي لم يخطر على باله يوما أن يرحل من قريته قسرا ليخلص به الترحال في مخيم الزعتري..قراءة ممتعة اتمناها لكم. رواية تستحق التأمل والقراءة المتأنية