تعرفت على الدكتورة صفية البحارنة في عام ١٩١٥ ووجدت فيها نعم الصديقة والكثير من العلم. ربما لا يعرفها القراء فيكفي ان اذكر هنا بأنها افتتحت مدرسة تعليم اللغة الإنجليزية والتي تركز على فقراء اهل البحرين لتخرج طلاب لولا تعلمهم هناك لما وصلوا الى البعثات والدرجات العلمية الكبيرة. الان بعد قراءة كتابها. الذي أتمنى الا يكون يتيمًا عرفت بأنها أخذت صفات جدتها ام صادف والتي كانت حسب كلام امي نعم المرأة ونعم الجيران.
طبعا اثار الكتاب في الرغبة لاذكر لكم بأنني أتشارك مع الدكتورة في هذا الموضوع بالذات اذ إن أمي أيضا عراقية وجميع الأكلات التي ذكرتها الدكتورة والتي كانت تحضرها الجدة ام صادق هي نفسها التي تربينا عليها وكذلك السيجارة والنفنوف (الفستان) والكعب العالي وما اليه من لبس وتصرفات وكلام العراقيين في ذلك الزمان. من المؤسف ان ترحل ام صادق عن الحياة وقد عاشت عمر غير مديد اذ تمنيت ان اجالسها واتسلى معها وآكل من أكلها لانني من خلال هذا الكتاب شممت رائحته وتذوقت طعمه
بالطبع أتحفتنا الدكتورة بتاريخ البحرين القديم وبالبيوت المتقاربة وبالمناطق التي تربينا فيها. فالقارئ سيعرف الكثير من سيرة بيت البحارنة والتي هي تنطبق على سير جميع اهل البحرين
أجمل كتب السيرة هي التي تُكتب لتتناول سيرة شخص محدد ، ولكنها تمتد لتوثق سير أفراد آخرين وتوثق ذاكرة الزمان والمكان والعادات أيضاً . في سيرة زهراء بگم قرأت سيرة المرأة التي كانت أمي تذكر اسمها دوماً حين تتحدث عن قصة زواج خالتي ( أم حسن ) زوجة الحاج صادق البحارنة الابن الأكبر لزهراء بگم . ولكن السيرة تشعبت لتوثق سيرة فريق المخارقة ونساءه ، وذكريات الحرب العالمية الثانية وسيرة جدتي بيبي بنت حجي يوسف الحمد وخالتي الحاجية زينب وقصة ذهابها للحج على ظهر الجمال . سيرة مفعمة بحكايات تمتد من النجف إلى المنامة .
صفحات يسيرة .. تحتوي سيرة زهراء بُگم .. تحملنا في ثناياها إلى عبق الماضي الجميل .. الحياة البسيطة والجميلة آنذاك .. أحداث كثيرة بحلوها ومرها .. لا تسأم من تصفحها ..