Jump to ratings and reviews
Rate this book

ما تركت خلفي

Rate this book
ذكرى تجرّ أخرى. فكرة تجرّ أخرى. لحظة تجرّ أخرى، في رحلة استكشاف ذاتيّة لفتاة ضائعة بين عناوينها الأربعة:
بين أمّ أسرها أولادها وأب أُدخِلَ سجناً لم يخرج منه حتّى بعدما خرج. بين حبيبٍ منحها كلّ آمالها قبل أن يعود ويسرقها منها وأصدقاء وجدت فيهم منزلاً وهجرته. تتخبّط بين الطلاق والقضيّة، بين الأمّ والأب، بين الصداقة والحبّ والاستقلالية، محاولةً الإجابة عن سؤال بسيط: لماذا لا أتحمّل طعم الحليب؟

128 pages, Paperback

First published November 1, 2019

44 people want to read

About the author

شذى مصطفى

1 book3 followers
روائية شابّة من فلسطين، خرّيجة كليّة العمارة في الجامعة الأميركية في بيروت. «ما تركت خلفي» هي روايتها الأولى.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (10%)
4 stars
6 (30%)
3 stars
4 (20%)
2 stars
2 (10%)
1 star
6 (30%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
Profile Image for Selim Batti.
Author 3 books411 followers
January 9, 2025
رواية "ما تركتُ خلفي": عقاب الذاكرة... لعنة الأمس، وضبابيّة المستقبل

هل من المُخجل أن نقول إنّ رواية أوجعتنا لدرجة تركها على الرفّ لفترة لنتمكّن من مواصلة قراءتها لاحقًا؟ هل من المحرج أن نقول إنّ رواية أعادتنا إلى طفولة مبكّرة كنّا قد قرّرنا نسيانها؟
حسنًا... حصل معي كلّ هذا وأنا أقرأ شذى.

شممتُ رائحة شارع الحمرا وبلس معها، أخذتني من صقيع الغربة وزرعتني بين أشجار الجامعة الأميركيّة وممرّاتها المزنّرة بالظلال. إيه أنا اشتقت لبيروت... أنا بحبّ بيروت.. وشذى عرفت كيف تخلّيني إرجع إبكي اشتياقي لبيروت.

بلغة قد تكون أقلّ من العاديّة سرقتني هذه الرواية من عالمي. أسرتني قصّتها. بين لبنان وفلسطين بدأت حكاية... وبين لبنان والسويد كانت ثمّة حكاية أخرى... إلى الفلبين وبعدها لبنان لتنتهي مرّة أخرى في فلسطين…
كان الحب... كانت الحرب... كانت الخيبة الأولى، والخيبة الأخيرة... هل للخيبات نهاية؟

عشتُ مع هذه الرواية تفاصيل كنت قد حاولت محوها من ذاكرتني... من حياتي... من حاضري، لكنّها... شذى، وببساطة كاتب يعبث بالقرّاء بصولجان الحبر أعادت كلّ ما تقيّأته نسيانًا إلى ذاكرتي... أعادتني إلى بيروت ومقاهي الحمرا...
وشو كنّا نقعد على أرصفة الحمرا ونشرب كولا وننطر النهار ليشقّ...
معقول رواية وحدة فيها تسرقك من حالك ومن كلّ شي حواليك وترجعلك هالقد لإيّام كنت مفكّر إنك رح تنساها أو يمكن نسيتها؟

شذى مصطفى نالت منّي. أوحَلتني قهرًا. لم أنم ليلة البارحة. أكملت الرواية، احتضنتها كأنّني أريد معانقة كلّ من فيها، كلّ ما فيها، وكلّ ما فيّ. أنهيت الرواية وقلبتها على الغلاف الخلفي وقبّلتُ صورة الكاتبة لعلّني بقبلة أعبّر لها عن شكري... أو عن غضبي ممّن اقتحم حياتي بهذه الصلافة دون إذنٍ منّي.

من هي شذى مصطفى؟ ومن سمح لها إيذائي هكذا؟ من أعطاها الحقّ بخدش ذاكرتي؟ هل القلم هو من سمح لها؟

يلزمني وقتًا طويلًا لأتخلّص من لوثة وعبئ هذه الرواية.


"أصبحتُ أحبّك مثلما أحبُ شيئًا قديمًا. مثل سترة قديمة أحببتها ولم تعد تناسبني بعد الآن."…
هكذا ودّعته شذى... وأنا أيضًا هكذا ودّعتها. فهل ثمّة لقاح لتلك السترة القديمة التي لم تعد تناسبنا فلم نعد نرتديها لكنّنا بقينا بعدها عراة من ذواتنا؟

"إذا ما نسيتُ يومًا أنّ كلًّا منّا خُلِق للآخر، فذكّريني…"
Profile Image for Hoda Marmar.
582 reviews202 followers
November 22, 2019
سرد بسيط، ممتع، وسلس أشبه باليوميات والخواطر.
Profile Image for ناديا.
Author 1 book397 followers
January 20, 2021
النجمة للاقتباسات التي سأدونها وهي أفضل مابالرواية -رأيي الخاص-
سارعت لاقتناء الرواية بعد مراجعة ثقة، متغافلة عما توصلت اليه العام الفائت ان الكتاب الملامس لشخص قد لايحمل الأثر ذاته لآخر .
العنوان والغلاف يوحيان بعمق لم اجده صراحة …
قال لي أحد النقاد بمناقشة مجموعتي ان العمل الاول غالبا مايكون ذو طابع شخصي ، وهذه الرواية بالتاكيد هي كذلك او على الاقل هكذا بدت لي …
سردية الحكاية تبدو كيوميات تبدا منذ انفصال والديها إلى أيام الجلمعة وقصة عشق فاشلة !
وماتركته خلفها يعود لوقع الاحداث على القارئ .

#عندما لايقول لك احد الحقيقة، تبدأ انت بصنع الحقيقة التي تريدها أو الحقيقة الاقل إيلاما او الحقيقة التي تستطيع بها تفسير مايجدث ماحدث وعندما تظهر الحقيقة الفعلية تظهر بسلاسة ككلمة عابرة لاككلمة تهز كيانك بأكمله. وعندها تحتاج الى ان تتظاهر بانها فعلا كلمة عابرة كانك كنت تعرف كأن هذه الحقيقة لم تحطم الحقائق التي بنيت عليها حياتك
#هل فكرتم يوما بمعنى دقيقة الصمت التي نكرسها لشخص مات؟ انا فكرت بعد ان يكون عالمك قد اهتز ، تستيقظ صباحا لتجد ان العالم مازال كما هو لم يتغير لم يتوقف مازلت تسمع صوت السيارات في الخارج مازال الجميع يذهبون الى اعمالهم مازلت انت تحتاج لتصحو لتخرج من السرير لتستحم لترتدي ملابسك وتواجه ذلك العالم الذي لم يتوقف لكن حياتك كما تعرفها توقفت تغيرت عندها تريد من الزمن ان يتوقف تريد منه ان يتوقف ويتركك لتحزن تريد لشئ اي شئ ان يتوقف ويعترف بحزنك
# أصبحت اعرف معنى ساذج هو شخص يصدق مايريد ان يصدق او يتجاهل الحقيقة اصبحت أيضا اعرف معنى ان تترك الامر للقدر هو ان تتقبل انك لاتستطيع ان تفعل شيئا لتغير مسار الامور اصبحت افهم معنى ان تتخطى أمر شئ ما هو ان تقبل انه اصبح من الماضي ان تتقبل الحاضر وتبدا بالحلم بمستقبل جديد
Profile Image for Hachette-Antoine.
80 reviews70 followers
Want to read
May 13, 2020
شذى مصطفى تناقش الهوية الفلسطينية المنقسمة سرديًا
البطلة الشابة تعيش صراع الداخل والخارج في رواية ما تركت خلفي
سلمان زين الدين في الإندبندنت

ترصد الكاتبة في روايتها الأولى التَمَوضُعَ العلائقي لفتاة فلسطينية بين الأم والأب والحبيب والأصدقاء، وَتَنَقّلَها بين فلسطين ولبنان والسويد والفيليبين، خلال مدّة دراستها العمارة في الجامعة الأميركية في بيروت، لا سيما في عام 2017. والفتاة المرصودة هي راوية الرواية والشخصية المحورية فيها، وهي تتقاطع مع الروائية، في ثلاث نقاط، على الأقل، هي: الهوية ومكان الدراسة والكتابة، ما يُوهم بواقعية الرواية، من جهة، وَبِسِيَرِيَّتِها، من جهة ثانية. ولعلّ السؤال البديهي المركّب الذي يطرحه العنوان هو: ما الذي تركته الراوية/ الروائية خلفها؟ وكيف فعلت ذلك؟ والإجابة عن هذا السؤال المركّب هي موضوع هذه العجالة.

في الخطاب الروائي، تستخدم مصطفى تقنية الراوي المشارك، وهي تقنية تناسب رواية الشخصية، فتمنحها حق الكلام وحريّة التعبير الذي يلامس الجرأة في انتهاك المحظور الجنسي، بغضّ النظر عن عدم التناسب بين الكلام وهويّة المتكلّم. على أن الجديد في لغة الراوية هو استخدامها صيغة المخاطب في التعبير، فيبدو كأنّ المرويَّ له بين يديها، سواءٌ أكان أماً أو أباً أو صديقاً أو حبيباً، ويصبح الروي نوعاً من التفريغ النفسي للأوجاع، والنشر للغسيل السَّيِّء، ما يخرج الراوية من حالتها النفسية. وهنا، لا بد من الإشارة إلى تلقائية الروي ومباشرته بعيداً من الافتعال والاصطناع، الأمر الذي ينسجم مع عملية التفريغ المذكورة. ولعل الجديد الآخر الذي تقدم عليه الكاتبة هو قيامها بتقسيم الرواية إلى مشاهد سردية بينما الغالب في الرواية العربية تقسيمها إلى وحدات تشتمل الواحدة منها على مجموعة من المشاهد السردية، وقيامها بترقيم هذه المشاهد تبعاً للشخصية التي تدور حولها، وهو ما مكّننا من القيام بعملية إحصائية تجعل مقاربتنا النص مقاربة علمية. على أنّ الانتقال من مشهد إلى آخر لا يخضع لمعايير واضحة، فهو قد يتم وفقاً لحساسيّة الروائية، وقد يكون مجّانياًّ من دون وجود علاقة مباشرة بين المشهد والآخر، ما يدفع بنا إلى الاستنتاج أننا إزاء خطاب روائي حديث، يناسب الحكاية التي يقدّمها.


المصدر: https://bit.ly/2zABZuM
Profile Image for أحمد همام.
Author 11 books311 followers
September 6, 2021
https://rommanmag.com/view/posts/post...

عبر 4 مسارات متوازية، هندست الكاتبة الفلسطينية الشابة شذى مصطفى، المعمار الروائي لروايتها الأولى "ما تركت خلفي" الصادرة في 2019 عن دار (هاشيت أنطوان/نوفل) في بيروت، مانحة نصها بنيانًا سرديًا مميزًا تطرح من خلاله سيرة وماضي البطلة التي لم تمنحها اسمًا، تاركة المجال للتخمين والربط بين البطلة والكاتبة نفسها، ليصبح إدراج "ما تركت خلفي" ضمن أدب الأوتوبيوغرافي متاحًا للقارئ والناقد، إلا من زاوية واحدة وهي زاوية التسلسل الزمني، حيث تتقافز شذى مصطفى بخفة ونعومة بين المسارات الأربعة وأزمانها المختلفة: إلى الأمام وإلى الخلف. ويدعم استنتاج سِيَرية الرواية، التشابهات والمناطق المشتركة بين المؤلفة شذى مصطفى والبطلة، حيث تحمل كلتاهما الجنسية الفلسطينية، ودرست كلتاهما العمارة في الجامعة الأمريكية في بيروت. وربما يمكن تدعيم هذا الاستنتاج من خلال الاقتباس التالي: "أتعرف متى كان اليوم الذي قرّرت فيه أن أكتب كل هذا يا إسماعيل؟ يومها خرجت من الصف بعدما قال لنا الأستاذ: "لمّا مننشر وسخنا، بينشف بالشمس". عدت إلى المنزل. جلست إلى الطاولة، وبدأت بنشر أوجاعي".

يتناول المسار الأول علاقة البطلة بأمها، السيدة المطلقة، المقيمة في رام الله، وهي شخصية مركّبة وثرية، اختارت الانفصال عن زوجها لأنه تزوّج بأخرى. والعلاقة بين البطلة الساردة ووالدتها ملتبسة بين الحب والخوف، المسؤولية والصرامة، رغبة الأم في التحرر من سجن أبنائها، ورغبتها المماثلة في تولي مسؤوليتهم بكل حسم. تبدو العلاقة بين البطلة وأمها موضع تساؤل، فمن زاوية تحرص الأم على صغارها جدًا، لكنها لم تكن قادرة على تقديم الحب بشكل غير عملي، تقول البطلة: "أمي لم تستعمل كلمة أحبك أبدًا. ولا عبارة اشتقت لك. أمي لم تحضنّا أو تقبلنا. لكنها كانت تصرخ علينا من خوفها إذا عبرنا الشارع دون الانتباه للسيارات. كانت هدية عيد ميلادنا دائمًا جاهزة قبل أيام. كانت تحضر لنا كع��ة في كل عيد ميلاد وكانت تصرخ علينا إذا حاولنا لحس الكريما عنها (...) في كثير من الأحيان كنت أتمنى لو أنها تقبلني، تحضنني، تجلس بالقرب مني، تلعب بشعري أو تتركني ألعب بشعرها، لكنها لم تفعل ذلك أبدًا. كانت أمي صارمة أيضًا، كنت أخاف من صراخها وكنت أتمنى لو أنها لا تغضب ولا تصرخ. ولكن لأكن صريحة، كانت طريقتها في التعامل معنا مجدية، أذكر أني مرة خرجت لألعب على الدرا��ة أمام البيت. وقعت وجرحت رجلي. عندما عدت إلى أمي لم تفعل مثلما تفعل باقي الأمهات، أو ما أظن أن باقي الأمهات يفعلن. لم تقل لي "يا حبيبتي لا تبكي"، لم تطبطب على جروحي، بل صرخت علي وقالت: "ليش وقعتي؟" أذكر أني لم أقع من بعدها. صرت أنتبه أكثر.

أما المسار الثاني من رواية "ما تركت خلفي"، فيتناول علاقة البطلة بالأب، وهي مثل علاقتها بالأم ملتبسة، وإن كانت تميل أكثر لحسم موقفها من والدها الذي وإن كان طيبًا، إلا أنها حددت موقفها منه، عندما اختار أن يتزوج للمرة الثالثة، فوصفت ذلك الفعل بـ"الحقارة".

لم تر بطلة "ما تركت خلفي" الوجه الطيب لوالدها، قبل أن يدخل إلى سجون الاحتلال ويتعرض للتعذيب ليخرج من هناك بشخصية مختلفة، الحقيقة أنه لم يخرج كما دخل، بل خرج رجلًا شرسًا، فاقدًا للبوصلة، فاعتاد على ضرب الأم. وبعد طلاقهما، صارت مهمة توصيل أولاده إلى حاجز قلنديا عبئًا لا يطاق بالنسبة له، وتلخص دوره الأبوي في توصيل صغاره إلى ذلك الحاجز ليعبروه إلى أمهم، أو استقبالهم عند ذلك الحاجز قادمين من عند أمهم، لقد اختزل معاني الأبوة في ذلك المشوار. ثم استغرق في حياته الجديدة مع زوجة جديدة وابن جديد أنجبه من زواجه الثاني.

وعلى الرغم من ذلك بقيت البطلة لسنوات ترى والدها بشكل غائم: هل هو طيب وحنون؟ لماذا لا يتصل بأبنائه في أعياد ميلادهم ولماذا لا يحضر مناسباتهم السعيدة؟ هل كان يكذب عليهم في ما يتعلق بعلاقته بأمهم؟ كتبت البطلة عن والدها: "كان دائمًا يتركني قبل أن أكون مستعدة. في كل شيء. في بعض الأحيان كنت أظن أن المشكلة ليست أنه لا يريد أن يكون أبًا لنا. في بعض الأحيان كنت أظن أن المشكلة أنه لم يعرف كيف يكون أبًا لنا".

الجامعة وبيروت وزملاء الدراسة و"الشلة" المقربة هي محور المسار الثالث من الرواية: دنيا الشقية والمرحة والمحبوبة من الكل، وعلاقة الصدقة مع البطلة، رغبة دنيا في الالتحاق بمكتب هندسي في هولندا، وفشلها في ذلك، ونجاح البطلة في الالتحاق بذلك المكتب، وتقديمها بشكل سري للالتحاق به، ذلك الأمر الذي أحدث شرخًا بين الصديقتين. إسماعيل أيضًا صديق آخر، يشكل الضلع الثالث من هذا المثلث. وناي، الطالبة المتفوقة أحد الملامح الواضحة في هذه الشلة.

يكشف المسار الثالث بداية تخلي البطلة الراوية عن عادات المجتمع الفلسطيني، وتجاوزها لمخاوف أمها وجدتها بشأن السمعة، حيث كانت محملة بنصائح ثقيلة عن الكيفية المثلى التي ترتدي بها الفتاة المحافظة ثيابها، ومحظورات حول البقاء خارج البيت لوقت متأخر. في بيروت شربت البطلة كأسها الكحولي الأول، وارتادت حانات شارع الحمرا ونواديه. يمكن اعتبار هذا المسار هو بداية "انعتاق" البطلة من الإرث الثقيل الذي خرجت به من فلسطين إلى بيروت. لقد تحررت روحها بعض الشيء عندما غاب الرقيب الأسري والرقيب المجتمعي، أصبحت وأخيرًا قادرة على الحب والخروج والسهر والتعامل بندية مع من حولها، لم يتبق من أغلالها سوى ذلك المتعلق بضرورة الحفاظ على بكارتها كأي بنت تنتمي إلى مجتمع شرقي.

تمكنت البطلة بعد ذلك من السفر إلى السويد ضمن برنامج تبادل طلابي، كان إسماعيل معها، وقامت الجامعة السويدية بإرسال هؤلاء الطلاب إلى الفلبين، لدراسة العمارة الآسيوية هناك. بين السويد والفلبين يرتسم المسار الرابع، فهناك التقت بالشاب السويدي الأشقر ذي العينين الزرقاوين، وبدأت قصة الحب الكبرى في حياتها. ورغم ما يعكسه هذا الأمر من انعتاق ظاهري، حيث فقدت عذريتها وانخرطت بكليتها في علاقة عاطفية. إلا أن المسار الرابع أعاد تكبيل روحها، فبعد أن عاشت قصة حب متوهجة بين شواطئ الفلبين وغابات السويد، فقدت حبيبها الذي اختار هو الآخر الانعتاق منها، ذلك أنه في الأساس دخل إلى تلك العلاقة كتعويض عن فقد حبيبته التي سافرت إلى لندن لتواصل دراستها الجامعية.

قصة الحب تلك جاءت أيضًا ملتبسة، لقد أرادت البطلة أن تمنح حبيبها كل ما يسعده، ونسيت في غمار ذلك أن تلتفت لنفسها ورغباتها، لقد صارت أسيرة له، تبحث عن رضاه فقط دون أن ترضي نفسها، أو كما قالت: "سلّمت نفسي لك"، تسليم بالمعنى الحرفي، ولذلك عندما اختار الرجل إنهاء العلاقة. لم تستطع هي تجاوز ذلك، وبقيت لشهور طويلة أسيرة الأمل في أن يعود، رغم أنه أخبرها بقدرته على أن يكون سعيد حتى وهو متورط في أكثر من علاقة، ومع أكثر من حبيبة.

يبدو المسار الرابع، أكثر مسارات البطلة إيلامًا، ذلك لأنها وإن كانت قد تجاوزت الكثير من أغلالها، وطنت وأخيرًا أنها وصلت للسعادة وجوهر الحب، تكتشف في النهاية أنها لم تفعل إلا أن جعلت من نفسها أسيرة لأحلام ساذجة، ولرجل متلاعب، أو للدقة هو رجل لا يعرف ما الذي يريده بالضبط. فانهارت أحلامها على رأسها وتركتها جريحة وضائعة.

تقنيًا، اختارت شذى مصطفى ضمير المتكلم، البطل الذي يشكل جزءًا من الأحداث، تتكلم عن نفسها بضمير الـ "أنا"، وتتكلم عن الآخرين بضمير الـ "هو"، وأحيانًا، في لحظات التجلي السردي، تتكلم عن الآخرين وباقي الشخصيات بضمير الـ"أنت"، فمثلًأ، في أحد مقاطع المسار الثاني تتحدث البطلة عن والدها فتقول: "أجلسنا والدي بعدها وبدأ بمعاتبتنا لأنني صعدنا إلى تلك السيارة، قال لنا إنه يأخذنا في كل نهاية أسبوع لنرى أمي وأنه يتعذّب بسبب الحاجز، وأنه لم يكن هناك مبرر لنركب في تلك السيارة. كنتَ تعلم أننا نريد الذهاب معها، أننا نريد البقاء معها، لماذا لم تسمح لنا؟ لماذا كان علينا أن تشعرنا بالذنب، لأننا نريد ما نريد".

وهكذا، بين هذه المسارات الأربعة، وبين تنويع ضمائر الحكي عن باقي الشخصيات، هندست شدى مصطفى عالمها الروائي، لتقدم نصًا يحتفي بالبوح، ويسرّب عبر ثقوب الذاكرة، وعبر مقاطع مكثفة، تجربة حياتية وإن كانت قصيرة، إلا أنها مكثفة، ومكتوبة بعذوبة وإتقان. وتجدر الإشارة في ختام هذه القراءة ، إلى أن الرواية وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد، دورة 2020-2021، فرع المؤلف الشاب.
Profile Image for Najla.
11 reviews
November 27, 2019
تشعر ان الكاتبة كتبت هذه الرواية في الحمام مثلا . على الكاتب ان يحترم القارئ قليلا قبل ان يكتب هكذا ترهات
Displaying 1 - 9 of 9 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.