رواية "الوزر المالح" للكاتب "مجدي دعيبس"، الرواية الحاصلة على جائزة كتارا - الدورة الخامسة سنة ٢٠١٩.
الرواية تُحفة أدبية تحمل في طياتها أعظم الوصف والمشاعر وحُسن التعبير، تُقرأ في أي زمانٍ ومكان ومن مُختلف الثقافات على وجه الأرض. تستطيع أن تتذوّق أحاسيسها كما في رواية "مجدولين" لألفونس كار، أو تلك المشاعر في قصّتي "العذراء الريفية" و "في العالم الآخر" للكاتب "ليو تولستوي". وستشاهد كيف يجمع الطريق نفسه النجاةَ والهلاك، وأنّ أعقد الأمور يكمن في أبسطها.
في بداية الرواية ستحوم شمال الأردن فوق بلدة "الحصن" التي لم يُغنها جمالها عن الأحداث الملتهبة والتقلبات، فعاشت الصراع السياسي والعسكري من ثوراتٍ وحروب على أعتاب نهاية الحكم العثماني تخلّلها مُقارعة الحياة وقسوتها. ورويدًا رويدا تمضي مع الفصول المعنونة بأسماء لشخوص الرواية يعطيك كُلٌّ منهم زاويةً ومدلولًا لطريق الوصول. فتقرأ بأكثر من لغةٍ وعين للأحداث تستذكر فيها أحاديث الراحلين بماضيهم عنك وتسترجع حياتهم القديمة من معاناةٍ وطيبة، قسوة وهيبة، حتى الجوع والجهل، وقصص الحُب المحكومة بالفراق قسرًا والمكتومة في القلوب ظُلمًا.
اقتباسات من الرواية: على لسان الن بي "اللنبي" عن وعود بريطانيا ولورانس العرب: "هذه الحرب عار على البشرية جمعاء. لا أستطيع أن أقول هذا على الملأ لأنني جنرال وعلي التصرف بلياقة وكياسة". "السياسيون يعلنون الحرب على بعضهم ونحن نموت جراء توقيع رجل بدين يكرر العبارات نفسها دائمًا على وثيقة الحرب". "الجميع يكتب التاريخ كما يراه وتبقى الوقائع كما حدثت كحلم الليلة الفائتة. نحاول أن نتذكّره دون جدوى. وإذا تذكّرناه، كلٌّ يُفسّره على هواه".
على لسان جمال باشا السفاح: "إن الكراهية التي نشرتها الدعاية الإنجليزية والعربية في سوريا ضد الأتراك كانت أقوى في إضعاف قبضة الترك على البلاد من الخسائر العسكرية التي نجمت مباشرةً عن دخول العرب في الحرب"
نهاية الرواية تُشعرك بأنّها حدثت فجأة لتبقى أنت مكانك ولا تخرج منها؛ وذلك قصدها ومنتهاها، إنّما هي وزرٌ من أوزار عدة ذات أحمال ثقيلة مُهلكة بالكاد تحملها الأكتاف.
لغة الرواية رشيقة، بلا تكلّف، والأجواء محكمة، لا ضياع فيها رغم تنوّع الأصوات.. قد يشعر القارئ أن بعض الشخصيات الجانبية تطيل البقاء قليلاً وبعض التفاصيل بكل امانة لا تخدم توجه الرواية ولا تصيف اي عمق للحدث او الشخصيات وخاصة في بداية الرواية شعرت بممل لا بأس به واتضح لي في النهاية ان حذف تفاصيل كثيرة ما كانت ستؤثر لو حذفت، تمنيت ان لو تعمق الكاتب في قصة سليم ومريم أكثر واعطاهما الاهتمام والتفاصيل، لكن في الجانب الآخر تعكس الرواية صورة بانورامية لزمن مضطرب، ولحظة حرجة في تاريخ العرب وبلاد الشام خاصة —زمن الثورة العربية الكبرى، وسقوط الخلافة، وبداية الاحتلال الإنجليزي للدول العربية والخيانات التي حدثت ، أما مشهد سقوط القدس فكان مؤلما جدا وباردا في تفاصيله تشعر انه حدث ويحدث كل يوم ..
لكن ما يميز الرواية حقًا، هو ذلك الشعور الخفي بالذنب. كأن الرواية كلها مبنية على "الوزر"، على الخسارات الشخصية التي لا يراها أحد في كتب التاريخ. موت الحيوات العالقة في زمن منسب ، حيث تموت فكرة الخلاص، ويبدأ زمن الذكرى، زمن الندم، زمن الملوحة الصامتة التي لا تفارق الحلق..
"الوزر المالح" ليست رواية حب، ولا رواية حرب. إنها رواية عن اللحظة التي ينهار فيها كل شيء: السلطة، الجسد، الضمير، والعقل. وتبقى الذاكرة وحدها... تلوك الوزر المالح، حتى آخر العمر...
لم أحب الرواية في البداية ولكن مع بداية منتصفها شعرت بالاندماج وانهيت الرواية بشعور متناقض بين الحزن ورهبة الختام ..
تدور أحداث الرواية في الفترة التي انتهى فيها الحكم التركي في بلاد الشام.. ودور الإنجليز في ذلك وانطلاق الثورة العربية الكبرى.. يتعدد الرواة في هذه الرواية.. فشخصيات الرواية تروي الأحداث وهي تنقل لنا أفكارها ونظرتها للكثير من الأمور.. وكما جاء في مقدمة الرواية ( هي رواية عن الحب والحرب).. فالمكان هو قرية صغيرة فقيرة تشبه عالمنا الحالي بشكل كبير.. وتتأثر هذه القرية وأهلها بأحداث الحرب وما تجرها عليهم من المصائب.. ورغم ذلك فالحب يطغى عللى كل شيء.. جعلتني هذه الرواية أعرف أكثر عن تلك الفترة التاريخية الهامة في بلاد الشام وجعلتني أقرأ عنها أكثر.. كنت منسجمة أكثر مع الأحداث في البداية .. ولكن النهاية كانت غريبة ومفاجئة نوعا ما وتركت العديد من التساؤلات.. فشعرت أن الكاتب أبدع في ربط الأحداث والشخوص والحبكة والتشويق .. لكنه أخفق في رسم النهاية التي تليق بالقصة.. وخصوصا ظهور شخصيات جديدة في الصفحات الأخيرة عن الرواية لتبدأ تتحدث عن حياتها من جديد..كان مما أربك النهاية برأيي.. رغم ذلك الرواية جميلة.. واللغة واضحة والسرد رائع.. وأختم باقتباس: (وجلست أنادم الجمر . قلت لنفسي إنّ هذا الجمر يشبه حياة الإنسان . يتقد ويشع ثم يخبو ويهمد . جاء الذين سبقونا وعاشوا حياتهم ثم مضوا . وها نحن على سنة هذه الحياة . ندخل من باب ونخرج من آخر . قد تطول الإقامة وقد تقصر ولكنها إلى زوال في كل الأحوال).
. . هذا هو العمل الأول الذي أقرأه للكاتب مجدي دعيبس وقد حصل من خلال هذه الرواية على جائز كتارا- في الرواية سرد لحقبة السيطرة التركية على مناطق الوطني العربي وبالأخص الشام، يعطي دعيبس بهذا العمل لمحات لتاريخ مهم يجب أن يُذكر ليفتح بهذه الرواية نافذة تطل على زوايا مختلفة لتلك الحقبة سواء على مستوى التركيبة السكانية - العلاقات الاجتماعية- والبيئة الجغرافية.
أعجبني تسلسل الأفكار، تعدد الرواة، رواية جميلة.
ماذا بعد القراءة؟ قد يكتب التاريخ أقلام متعددة قليلٌ منها من صدق!
رواية جميلة رغم نهايتها الضعيفة نسبيا (ولهذا أعطيها أربع نجوم من خمس). أهم ما يميزها تعدد أصوات الرواة، فكل حكاية يرويها أحدهم ثم يعيدها آخر من زواية أخرى. العنوان أعجبني بوجه خاص ويحمل معنيين: الوزر بمعنى الإثم، والوزر أي العبء الثقيل الجاثم على الصدر، وكلاهما معنيان منطبقان على جميع الشخصيات تقريبا. ملحوظة: اسم الكاتب "مجدي دعيبس"، وليس مجدي دعيني.
This entire review has been hidden because of spoilers.
اتممت قراءته وأعادة القراءة مرة ثانية تلذُّذًا بصور الطبيعة المصورة بكلمات اسغاها المؤلف احسست في بعض الفصول كأنتي أشاهد مسلسل سوري يحكي عن الحقبة صراع دول الشام مع الاتراك تارة ومع الانجليز. تارة أخرى لنيل الاستقلال تضم الرواية بين جنباتها الكثير من معلومات وحقائق تاريخية بعضها معروف وبعض منها أول مرة أتعرف عليها
قريب النهاية كنت ارسم مع مؤلف نمط للنهاية البطلة مريم وحزنت جداً لما آل اليها الحال
يسمح لي الكاتب بتحوير بعض الاحداث بحيث بدل ان تذهب مريم مع زوجها بعد مقتل العصابة على يده في الغابة كنت أود لو أن زعيم العصابة هو أخو مريم للذي هرب من القرية بعد زواجها من ضابط التركي ويخلصها اخوها من الزوجها ولكن تفاجات بخطة الكاتب المختلفة
اقرؤها لتكشفوا المديد
This entire review has been hidden because of spoilers.
اولا لا بد من تعديل اسم الكاتب...مجدي دعيبس ثانيا، رواية جميلة جدا، عشت كل تفاصيل احداثها، لدرجة انني استطعت تخيل الاحداث و كأنها مسلسل رمضاني يشد المشاهد حتى الحلقة الأخيرة. قد تكون النهاية مخيبة قليلا للآمال، لكن الرواية تستحق القراءة و ال ٥ نجوم
- "الجميع يكتب التاريخ كما يراه و تبقى الوقائع كما حدثت كحلم الليلة الفائتة. نحاول أن نتذكره دون جدوى. و إذا تذكرناه كلٌ يفسره على هواه". - رواية عن الحرب والحب، عن الريف وبساطته، وعن الأخذ عسكر ومعاناة ذلك الزمان. - تمتاز الرواية بتعدد الأصوات، حيث عنون كل فصل باسم شخصية من شخصيات الرواية، تتكلم عن ذاتها ونعرف من خلالها مسارات الشخوص الأخرى، وما يخفيه الشخص عن نفسه. - اللغة جميلة السرد لطيف والوصف عذب، التنقلات جيدة وكانت كل شخصية تحيل الكلام لشخصية أخرى، ولكن خاب ظني بالنهاية؛ وجدتها متسرعة وغير موفقة. - تم اختيار الرواية في مجموعة بين دفتي كتاب تحت مجال "رواية عربية" وتمت مناقشتها فيها، أحببت بالمناقشة التحليلات والنقد والتركيز على كل التفاصيل من اسم الرواية وشكل الغلاف والحبكة..الخ - وأخيراً: للحياة مسالك غريبة أحياناً وكذلك الروايات.
This entire review has been hidden because of spoilers.