أنجبتِ ثمانية أبناء، قسّمتِ روحك إلى ثمانية أجزاء، وسكبتِ من دمك في كل جسد من تلك الأجساد، إلّا أنني اشعر أنك أمي أنا فقط، انجبتني واحببتني لوحدي ، وهبتِ عمرك لأجلي، اعتنيتِ بكل تفاصيل حياتي، وصببتِ الحب في قلبي حتى فاض على من حوله، جعلتِ الحب متوارثًا
كيف يمكن ان احكي لآخر اني احس بما احس هو به ؟واني اقاسمه الوجع بذات شعوره ،دون أن أكون مدعية؟ دون أن يصيح بي : وما ادراك عن الفقد ؟ كيف لي وانا الصموت المنعزل الذي قطعت عهدا منذ سنين خلت الا أغادر منزلي دون كتاب احمي به نفسي من الوجع الذي يلاحقني في عيون الناس ، كيف لي ان اربت على كتف صديقي إذ اضمه دون أن اخاف ان يصيبني حزنه ب ثقب في القلب يكون آخر الثقوب وأكثرها وجعا ؟! مذ رأيت هذا الكتاب ماثلا امامي ، رأيتها هي كما اول مره عرفتها قبل سنين طوال ،لقاء واحد لم يتعد الدقائق ،مازلت اذكر للان هيئتها وكلامها ، هذا أمر لم ابح به لأحد ..لان المشاعر دائما كانت ثقل يتعبني الحديث عنه ويتعبني السكوت عنه . قرأت كثيرا طوال حياتي، هذه اول مره أقرأ ل صديق ، لانسان قاسمته لحظات فرح ولحظات وجع ولحظات اغتراب ! تركت الكتاب يغفو بقربي ولم أجرؤ أن أبدأ له ، إذ كيف لي ان احتمل قراءة ما رأيته مرسوما داخل العينان منذ أمد بعيد ؟ كيف احتمل قراءة اكثر شيء يقسم روحي : اللحظة الفاصله التي تغيرك للابد ! في الثامن عشر من أكتوبر قبل سبع سنين ،توفيت والدة اسراء ، كانت هذه تجربة اقسى من أن يتعرض لها أي احد ، وتحديدا من كانت حصيلته في الحياه ثمانية عشر سنه لا اكثر ! لم اكن لادرك ان الحياه تعد ظهورنا لتجارب قاسيه مره تلو مره .. واسراء هي صديقتي ، رغم اختلاف هذا المعنى وتفسيراته لدى الكثيرين ، لكنها صديقتي ، حتى لو تباعدت بيننا الطرق وغربتنا التجارب حتى عن ذواتنا! واوقن اني صديقتها بذات المعنى وبذات الشعور .. لم امنح الكتاب نجوما ليس لاني رأيي بعيد عن الحياد، بل لأن هذا البوح لم يكتب كي يلقى إعجابا من عدمه ، هو كتب لانه لابد من ذلك ! ولاني لا استطيع إبداء رأيا في احساس امتلئ به القلب حتى فاض . هذه لعلها اكثر مراجعة قريبة مني اكتبها ، ولا احد مطالب بأن يقرأها أو حتى أن ينتظر منها شيئا ، انها فقط ذكرى لحلم عانق العين يوما ولشعور اكبر من ان يكتب انا سعيدة لاني عرفت قلبا صادقا بهذا الحد ..
لطالما حيرتني فكرة الموت وذكرى الميت، هل يُنسى الإنسان أم أن ذكراه تبقى خالدة؟ في هذه الصفحات وجدت إجابة تقول لن يموت أبداً من كان طيباً رقيق القلب ولطيف الأثر، من يصب الحب في من حوله ليغادر الدنيا تاركًا أرثًا من الحب. نعم يجزع الإنسان من موت أحبائه، ويقوده الشيطان إلى أسهل طريق للياس والقنوت، إلا أن الإيمان بالله ينقذه في لحظة ويعيد إليه الأمان. نص رقيق بسيط ومؤثر، جعلني أتساءل كيف للأدب هذه القوة، كيف ينقل لك شعور لم تعشه فتشعر به في ثنايا قلبك، كيف ترى نفسك حاشية على نص أسمك ليس مكتوب فيه ورغم ذلك تشعر بنفسك داخله. تركني النص برفقة جملة واحدة:" ليت الأمهات لا يرحلون"