الكتاب يعالج إهمال تاريخ الشيعة في جبل لبنان ومحيطه، وكاتبه ستيفان وينتر، وهو مؤرخ كندي متخصص في دراسات سوريا العثمانية، ومهتم بتاريخ الشيعة والعلويين والكرد في هذه المنطقة.
الكتاب يعالج مسألتين: مسألة سياسة العثمانيين في المنطقة، وقد اعتبرها الكاتب ممزوجة ب"الثنائيّة أو الإيمان الملتبس". وبالرغم من إعلان إنحيازها إلى الإسلام السني، إلا إنها اعتمدت الذرائعية والحكمة السياسية، ما يجعل التعاطي مع الآخر ممكناً. اعتبرها الكاتب سياسة احتواء حقيقي للجماعة والأفراد المخالفين، ومنهم الشيعة. وقد ثبُت للكاتب أن أمراء الشيعة، من آل حرفوش وآل حمادة، حملوا تراخيص الدولة العثمانية كمُحصلي ضرائب محليين، وملتزمين حكوميين، ولم يفقدوا دورهم هذا إلا في القرن الثامن عشر، أي مع انتصار الإمارة الدرزية وتوسعها العنيف، ليشمل كلّ ما سيسمى "لبنان" في ما بعد. المؤرخ يؤكد بدراسته أن وقوع أمراء الشيعة في شرك الشؤون المحلية، وليس مسألة انتمائهم الديني البدعي، هو الذي قرر مصيرهم في النهاية إلى تبعية مؤذية للزعماء الإقطاعيين في منتصف القرن السابع عشر، ومن ثم الإهمال من وجهة نظر الإدارة العثمانية.
والمسألة الثانية هي تغييب الشيعة عن تأريخ لبنان، قائلاً أن "المؤرخين اللبنانيين المحدثين عندما يذكرون الشيعة اللبنانيين فإنما يأتي ذكرهم بالدرجة الثانية بعد الدروز والموارنة، بوصف هؤلاء منشئين للإمارة اللبنانية شبه المستقلة، على أن كلا الفريقين يشتركان في نظرة إلى الإمبراطورية العثمانية ككيان عدواني متسلط غريب". واعتبر أن تاريخ الشيعة الاثنى عشريين اللبنانيين تحت الحكم الإمبراطوري العثماني ما يزال مجهولاً بأكثر أجزائه، ذلك لأنه موضوع لدى المؤرخين تحت منظور مذهبي ضيق، حسب رأيه، أو لأنه وُضع تحت تأثير اعتبارات دينية صرفة لدى ذوي العصبية اللبنانية منهم.
إن المرمى الرئيس لدراسة المؤرخ وينتر هو استعادة المكانة التي كانت للشيعة في التشكيلات السياسية التي جدّت على لبنان.