الرواية في زمن مضطرب قراءة نقدية للأديب الدكتور فهمي عبد السلام، يعيد من خلالها قراءة بعض الروايات ، ويجدد ما أثير حولها من جدل إبان صدورها. الدراسة ليست دراسات نقدية بالمعني الأكاديمي للكلمة لكنها قراءات في عدد من الروايات التي تعتبر علامات ثقافية في عالم الرواية المصري ولا يفوته أن يورد أجزاء منها للتدليل على العلاقة بين النص الروائي بشخوصه ومداراته ومعانيه، والرؤية النقدية المُفسرة والشارحة له، مضيفا بذلك بعدا آخر يسهم بشكل كبير في اتساع مجال الرؤية والنظرولت يفوت الكاتب أن ينبئ القارئ بظروف وخلفيات الكاتب وقناعاته الفكرية والسياسية،، وكذلك القصة الحقيقية وراء الرواية إن وجدت.
"الرواية المصرية في زمن مضطرب" دكتور فهمي عبد السلام
نجيب محفوظ فتحي غانم لويس عوض يوسف إدريس محمود السعدني
خماسي نشأ بعضنا على قراءاتهم هم وغيرهم ولكن تظل إعادة قراءة الأعمال شيئاً ما يعلمنا المزيد والمزيد عن الكاتب والكتاب ولكل مرحلة عمرية شأن في الإدراك ..
يمضي بنا الكاتب وعلى نفس وتيرة كتابه الرائع "مذكرات الغرفة ٨" عن الشاعر أمل دنقل فيتحدث في كتاب الليلة عن عمل لكل كاتب بصورة نقدية مبسطة مفيدة للقاريء العام والمثقف بعيدة عن المصطلحات النقدية التي يتوه فيها البعض ..
في المرايا يلتقى رفاق شلة العباسية في جنازة أحدهم بعد مرور سنوات .. لنجد هذا أصبح قوادا وهذا طبيب وهذا مناضل وهذا تاجرا للمخدرات .. اكتوى المناضل بهزيمة ٦٧ فسأله تاجر المخدرات : هل سيتوقف تهريب الحشيش بعد احتلال سيناء؟؟؟
وهو سؤال عبر عنه نجيب محفوظ ببراعة بمصطلح يشبهنا كثيرا في أيامنا هذه فيقول :"غاية الاستلقاء خارج الزمن" أو عايش في لا لا لاند بتعبير أولادي 😂
كما يقول وهو الأديب الكبير المتواضع : "العلم لغة عالمية، أما مهنتنا- ويقصد بها الأدب والثقافة- فهي ألغاز محلية..
ويقول دكتور فهمي من خلال مجموعة بورتريهات الوسط الثقافى يقدم لنا محفوظ العظيم صورة روائية فنية رائعة للوسط الثقافى فى الاعوام من 40 تقريبا ( وقبلها بقليل ) حتى بعد النكسة بقليل ، وهى تضم مجاهدين عظام إلى جوار حشرات دنيئة، قديسون عظماء، وأوغاد بلا خلاق، ويكشف لنا محفوظ بالمرة عن حسه الأخلاقى الرفيع، فنرى لوحته الجبارة الخالدة ونتأمل حياتنا الثقافية ، فنصل إلى تأكيد مقولة أن لاجديد تحت شمس مصرنا الغالية فى مناخها الثقافى ...
اكتفي باختيارات دكتور فهمي لرائعنا نجيب محفوظ لعدم الإطالة وأقول ان جميع الاختيارات للمبدعين وأعمالهم كانت اختيارات مهمة جدًا استخلصها الكاتب من روح الروايات ولقد أنعشت ذاكرتي وثقفتني كثيرا وجعلتني أبحث عن ما قرأته سابقاً لإعادة قراءته بهذه الروح الجديدة وما لم أقرأه بعد للإستفاده.. فشكراً لك ألف شكر ..
الكتاب مجموعة من المقالات النقدية التي كتبها د. فهمي عبد السلام في قراءة متعمقة لبعض أعمال عمالقة الأدب مثل نجيب محفوظ وفتحي غانم ويوسف إدريس؛ المقالات تؤجج الحنين إلي إعادة قراءة روايات رائعة قُرئت من قبل، وتشعل الحماس للإطلاع على كتب فات المرء قراءتها، ورغم الميل الواضح لتناول الروايات التي تدور حول الحركات الشيوعية في مصر من الأربعينات إلى الستينات بصورة واضحة، ولا يتناول مختلف أعمال هؤلاء الكتاب (باستثناء محفوظ) الا ان أسلوب الكتابة شديد التشويق وفي العمق بحيث يغنيك عن قراءة العمل الأصلي ويضيف اليه الخلفية الحقيقية التي استند اليها العمل. قراءة بالغة المتعة عظيمة النفع.