الأمرُّ منه؛ كان هذا ما رماني على المُرِّ وعلى هنا.لم أكن راغباً في أن أورِّطَهم بشيء ، لكن الحكاية القادمة يلزمُها مقابر جاهزة، وأرضٌ مُغمضة، وبشرٌ منسيون لايشعرون بشيءٍ يعُضُّ قلوبَهم حين يجيءُ الموت، ولا حين يغادرُ بعدما يأخذُ إتاوته من روحِ أحدِهم وحسرةِ ذويه،بشرٌ مُتاحون، هؤلاء فقط من يستحقون السيرَ إليهم بالمهمة والرسالة و "خذوا بالكم" ..أنا بريءٌ من هذا كلِه، أنا لستُ الموتَ ذاتَه على الأقل، هذا مهم.
عندما يطولُ العهدُ بالقارئ على روايةٍ قرأها ينسى تفاصيلها شيئًا فشيئا، ما يُميِّز الرواية الجيدة أنها تترك أشياء منها في ذاكرة القارئ زيادةً على تذكرِه أنه استحسنها أو لم، أشياء مثل جو الرواية، نفسيَّات بعض أبطالها، بعض المواقف التي هزت كيانه والطريقة التي كُتبت بها تلك المواقف، وكل ما تفاعلَ مع نسقِه الفكري فأنتج أفكارًا جديدة وباهرة.
أعتقد أنني سأظل أذكر تجسيدات الرغبة والحب والنسيان والقوة ورمزية كل تجسيد منها ووقعها في نفسي، وسأظل أذكر شعوري وأنا أتفرَّج على الحجرة التي تشتعل وأتخيل إبراهيم يحترق حيًّا في الداخل ومعه الأستاذ سيد ورمزية هذا المشهد، وسأظل أشعر بطراوةٍ في معدتي وأنا أمر بذاكرتي على أسرتين يتقاسمان ثمرةَ بطيخٍ ويتناولها أفرادهما مع الجبن القديم ليلًا أمام البيت، وسأظل أشعر بالحسرة كلما تذكرت خالد العسقلاني وما آل إليه حاله.
لن أنسى شعراوي عندما قال لعمّ خليل عن عفاف: "وادعُ لنا نلاقي بعضَنا حلوين يا عمّ خليل" وما فهَّمتنيه تلك العبارة.
كانت رحلة مُلهمة ومؤلمة في كوم "أبو جامع"، وهذا الوقت الذي قضيتُه وأنا أتمشى في شوارعه المغضوب عليها من العيش الآدمي كان وقتًا عصيبا، ومن زلزالٍ إلى محرقةٍ إلى حوادثِ دهس صغار إلى مآسيَ فرديةٍ كان أكثرُ ما يُوجعُ ويغيظ هو سكوت الناس وجهلهم وجبنُهم.
وداعًا كوم "أبو جاامع"، ولتحترق روح عمّ خليل في الدرك الأسفل من النار.
هل يجتمع الفن مظبوط السكر بأهازيجه وألوانه وبرائته ..مع فن الجرائد الكاذب المقام على أنقاض أنثى ضريرة لا تجيد الا صناعة القهوة والجلوس تحت الأقدام والسؤال عن المكانة ف القلب...نعم يجتمعان في خالد وعارف يجتمعان ..في كوم ( أبو جامع ) يجتمعان....هل يجتمع الجني ابن الأبالسة الذي يجعل الجتة زرقاء مثل النيلة ويحرم الأخ من أخيه لحياة كاملة ..مع الجني آكل الآذان الذي يحرم من حفظ الختمة ومن دخول الجنة (على حد قولهم) ...يجتمعان في عليوة وسيد يجتمعان ..في كوم ( أبو جامع ) يجتمعان..هل تجتمع حياة (التي مثل الحب الذي لم يكن موجودا ف الكوم) مع سنية التي مثل كباس الباجور ومثل الكره الذي ينساب بين بيوت الكوم ..نعم تجتمعان في كوم ( أبو جامع ) تجتمعان ...هل يجتمع سكري عفاف بائعة حمص الموالد التي ماتت في ظل زوج مع سكري علية بائعة الخضار التي ماتت في ظل كوبري من كباري القاهرة ..نعم يجتمعان حتى السكري يجتمع مع بعضه في أرض (أبو جامع ) ثم يجتمع هذا كله في حكايا خليل السوهاجي ويُفرش أمام نظر إبراهيم وفي نفسه ...إبراهيم النبيل رسول الإصلاح الى العالم الذي أوصلته رسالته الى ( أبو جامع ) أرض الله الواسعة...كوم النقائض....هذه روايةٌ تأخذُ منك أكثر مما تعطي بكثير ...ولن تكون بعد قراءة سطورها كما كنت قبلها ابدا ...هذه حكاية من أرض كوم ( أبو جامع ) الى العالم الذي دهسها ومضى...والى مثيلاتها من منتظرات دورهن ف الدهس...هذه حكاية عن الإنسانية...وعن حيونة الإنسان
كوم أبو جامع لم يكن مكانًا بعينه، البشر على هامش الحياة والمعلقين بالكوم ولا يرغبون في توليد شجاعة ما بداخلهم تعينهم على الإفلات والخلاص أيضًا ليسوا أشخاصًا بأعينهم ولكنهم حتمًا جزء لا يتجزأ من قاهرتنا. كنت أقر دائمًا بأن القاهرة هي أكثر المدن تناقضًا ومن تناقضها تكتسب سحرها الخاص الفريد جدًا، ونحن هنا أمام ضد من الأضداد، نحن هنا في وسط الطبقة المسحوقة تمامًا، حيث تسير فتتآكل كل معاني الإنسانية رويدًا وفي هدوء شديد. لكل شخصية من شخصيات الكوم نصيب من اسمها، وبما أن أبو جامع ليس مكانًا بعينه، فتلك الشخصيات ستتكرر كلما سنحت الفرصة بميلاد كوم جديد في مكان ما، أرى أبو جامع في الأصل حكاية الكوم نفسه وكل ما أتى قطع بازل صغيرة ساعدت بشكل ما على اكتمال صورة الكوم، صورة الواقع الفج، صورة المدينة الفاسدة ولكنها خاصة جدًا خاصة ب"هنا". هذه حكاية تأتي زاحفة من وسط الطبقة المهمشة والمسحوقة في شوارع القاهرة وخباياها، ينقلها لنا كاتبها بصورتها الحقيقية واضحة المعالم إلى حد الفزع والبكاء. هنا أناس يستهلكون الرغبة والحب حد الموت، ويستعينون على قضاء حوائجهم" بالنسيان" وإذا أتتهم القوة عجزوا عن توجيهها ضد عدوهم الحقيقي.
إذا تطرقنا إلى فنيات الرواية سنجد أن الصراع غالبًا خارجي، ينتج من العراك الناشب بين شخصيات الكوم والحياة التي تطحنهم في كل مرة ولا ينتصرون عليها، الصراع المتولد من لجوئهم لظلم بعضهم البعض أصلًا، لا أعتقد أن الحكاية تطرقت كثيرًا إلى وصف دواخل ونفسية الشخصيات، ولكني أرجع ذلك لنفس السبب الذي ذكرته سابقًا" فالحكاية حكاية أبو جامع وكل ما أتى قطع بازل صغيرة تتجمع لتشكل الصورة النهائية للكوم؛ أي للمدينة الفاسدة."
يأتي إبراهيم هنا كرسول، لا أعلم هل أتى إبراهيم رسولًا لأبو جامع فقط، أم جاء أيضًا كحبل وصال يربطنا نحن بما يمكن أن يجول في نفس الشخصيات بشكل مقتضب من خلال حواراته عند كل خلق جديد؟ لا أعلم، لكن وجود إبراهيم نفسه مربك ولم أستطع أن أكون انطباعًا ثابتًا عنه، فتارة أجد وجوده مهمًا وذا هدف محدد، وأخرى أجد أن الحكاية كانت ستأخذ تأثيرًا أبلغ وأقوى إذا تخلت عن وجوده بشكل ما. أرقتني الفكرة كثيرًا حتى فطنت إلى أن القارئ ليس من وظيفته أبدًا التدخل في بناء العمل، ولكن أقصى صلاحياته هي نقد العمل كما نسجه كاتبه.
اللغة كانت مميزة في منتهى العظمة، كان يدهشني في خيري شلبي قدرته على تفصيح العامية، بحيث تنظر إلى الجملة لأول وهلة تراها عامية ولكن بالنظر والتدقيق تجد لكل لفظة أصل لغوي أصلًا، أجزم بأن القليل فقط من يستطيع الكتابة بتلك الصورة، حتى أن اللغة جاءت مناسبة جدًا للحكاية، التدرج في اللغة بحيث تتناسب كل لغة مع شخصيتها، فلغة إبراهيم أرقى بالتأكيد ولغة سيد وخالد لا يمكن مقارنتها بلغة ريسة وعم خليل.
الحوار كان مميزًا جدًا، أعتقد أن الحوار كان هو الصلة المباشرة الوحيدة التي تربطني بالشخصيات وتصنع حبل وصال بيني وبين أفكارهم، كوميديا سوداء، تقف فجأة وتقول: كيف استطعت الضحك من كل هذه الكوارث؟! حوار في ظاهره الضحك وفي باطنه أبلغ جرح يحفر في النفس، لقد ضحكت كثيرًا ولكن كل شيء تحول بعد ذلك إلى صورة مرعبة. أسلوب السرد مختلف وجديد على الكاتب، لكنه مميز ومتسق جدًا مع الفكرة والشخصيات والجو العام للحكاية، أما بنية الرواية فكانت مربكة قليلًا، اختلط علي الأمر كثيرًا قبل بدء الخلق الأول لكن سرعان ما انتظمت الحكاية. لم تعجبني النهايات السريعة للشخصيات، كانت خاطفة جدًا وأعتقد أنها كانت تستحق أكثر من ذلك.
قبل أي شيء الأدب المعاصر غير مفضل لي، ودائما كنت بعيد عنه وخارج نطاق اهتماماتي أثناء شراء الكتب، أغلب تجاربي معه كانت فاشلة. لم أحبه. حين ظهرت هذه الرواية وجدت حفاوة بالغة بها من الأصدقاء واهتمام كبير وأتذكر ريفيو Alaa Adel Elkouny البديع عن الرواية ومن بعدها قررت التضحية واشتريها. لن اقول أن الرواية سيئة بالعكس الرواية رائعة ورائعة جدا كمان لم أقرأ في حياتي أسلوب أدبي بهذا الشكل ولا سرد بهذا الإبداع نعم قرأت العديد من الكتب والروايات ولا مجال للمقارنة هنا بل إن كل كتاب وكل رواية يختلف عن الآخر في الأسلوب والفكرة والأحداث وكلٌ له طابعه المميز ولهذه الرواية طابعها المميز. لكني لم احبها فالرواية ثقيلة عالنفس بطيئة وأحداثها كثيرة وتمر بصعوبة الرواية تحتاج لهدوء اعصاب ومزاج رائق ونفس طويل وأقرأها وانا في حالة من التوتر والقلق والحالة النفسية والمزاجية سيئة، لم أندمج معها بالشكل الكافي ولم أستطع أن أعيش أحداثها، (هذا ليس عيب في الكاتب بل فيّ انا.😅) لكنها تجربة تستحق العودة مرة أخرى.
رواية " أبو جامع " للكاتب: د/ أحمد إبراهيم إسماعيل
هي رواية درامية واقعية، مُضحكة مؤلمة في نفس الحين.. جسّد فيها الكاتب معاناة طبقة معينة من الشعب في حارة أسماها كوم " أبو جامع ".. كيف تعيش، فيماذا تُفكّر، وماهو أقصى ما تتمناه.. كيف أنّ الحبّ ناقيًا صافيًا في حديثه عن حب " عارف " ل " عفاف ".. وكيف أن ضنك العيش وافتقتار المال يؤدي بجزء من هذه الطبقة إلى التفريط في جزء لا يُقدّر بالمال كطفلتهم مثلا.. والكثير من التفاصيل المُرهقة عشتها بين طيّات الصفحات..
حديث "إبراهيم" رسول الإصلاح لهذا الكوم كان قصيرًا، تمنيت لو كان أكثر..
السرد مُمتع جدًا، وأعجز عن وصف جمال اللغة. استنتجت بعد انتهائي من هذا العمل أن هناك لُغة أخرى تُكتب اسمها " العاميّة الفصحى ".
جملة " شرُّ البليّة ما يُضحك " تمثلت أمامي في مواضع كثيرة.
اقتبست الكثير من العبارات التي لمستني منها: - "كل عين لا تبصر محبيها بنفس القدر الذي يبصرونها به؛ فالعمى بها أولى"..
- "المبدع لا بد له من فشلٍ في الأول، النجاح قرين التعثر، والخيبات خطوات الوصول، والألم وقود الفن"..
- "الفرصة تأتي مرة واحدة فقط لمن ينتظرها مرةً واحدةً فقط، عليك فقط أن تريدها أكثر من مرة لتنالها أكثر من مرة"..
- الفراق أن تقول "ليلة سعيدة" بحزن، و "هل رضيت" بلا علامة استفهام، وأن ت��ول " مع السلامة" وأنت تعنيها تمامًا..
- "تأخر الإعتراف بالحب مثل براءةٍ بعد تقضية حكم، أو معلومةٍ بعد رسوبٍ بالإمتحان، أو نحن بعد أن نفقد أشياء تبدو سخيفةً جدًا ونودُّ لو أنها لم تأتِ وتركتنا نتوه في الروتين"..
الرواية جيدة جدا لكن عكر صفو قراءتها شيء واحد وهو اللغة. السرد يتخلله بعض الكلمات العامية، أو هي كلمات عربية فصيحة لكن موضعها في الجملة يجعل الجملة تبدو عامية. أما الحوار، فلغته غريبة جدا، أقرأ نصف جملة بالفصحى ثم أجد النصف الآخر بعامية صرفة، أو جملة كاملة بالعامية تتخللها كلمة أو كلمتين بالفصحى، والكلمات العامية مكتوبة بطريقة كالفصيحة مثل «يزهق من اللف». «اسمح لي يعني لو طولت في الكلام، أنا أصلي عمري ما فتحت صنبورا في قلبي»، أنا ضد الكتابة بالعامية لكن لو كان الحوار كله بعامية محضة عوضًا عن هذا الخلط لكان أهون وأفضل. أفهم أن بعض الكلمات في نفسها فصيحة؛ لكن تكوين الجملة ليس أدبيا -واستغربت هذا جدًا من الكاتب الذي أتابعه وأعرف لغته!- وأفهم أن البعض يحب أن يكتب هكذا لتكون اللغة سهلة، لكنها هنا أصبحت متكلفة ومزعجة. كنت سأتوقف عن القراءة أكثر من مرة بسبب انزعاجي من هذا الأمر، لكنني رغبت في قراءة هذه الرواية من فترة وقبل أنا أبدأ قراءتها عزمت على إنهائها فأكملت ولم أندم، هي رواية جميلة لكن هذا الخلط بين الفصحى والعامية أفسدها.
-الرغبة خاضعةٌ للمُريد،وفي هؤلاء إرادة لشئ ما لم أستكشفه بعد،أنا مأمورة بحلم البشر ولا أرفضه في أي ميقات،رغم علمي أنني أخرج بعد كل مهمةٍ فاقدةً جزءاً إضافياً مما بقي من شغفي وأقتربُ من الزهد الذي أكرهه، ولكن هكذا تسير الامور.
-الكتابة الدبوس التي تشكُ قلبك،أو قلب عدو خيالي في عقلك ،أو قلب حبيبٍ علاجه عندك وعلاجك فيه.
- محروق أبوها المسكنات والمقولات التي تعتبر تفصيل نعش فخم هو إراحة للميت الذي لا يهمه لو دُفن في ذهب أو قمامة .
#أبو_جامع
رواية أبو جامع رواية واقعية درامية رومانسية بها التجسيد والغموض والمغامرة .....
رواية أبو جامع تضعك ف قلب الحدث بكل حواسك تبكي في لقطات وتضحك في مقاطع وتشعر بالغضب احيانا ...
برغم كثرة الاحداث والشخصيات إلا انك تشعر انك تعرفهم جميعا وتعيش معهم، حتي ان الكاتب يحكي عن تفاصيل كل شخصية ف وقتٍ لاحق للاحداث والظهور ولكن تعتقد انك تعرف ما يحكيه قبل ان يحكيه من كثرة تعلقك بالشخصيات وعلمك بها جميعا برغم كثرتها........
الرواية تصلح فيلما او مسلسلا دراميا بامتياز.... لقد نجح الكاتب في ان ينقلك بسلاسة بين احداث القصة دون ان تشعر بانقطاع الحدث ...
رتب المشاهد بطريقة لا تجعل الاحداث تتفلت من عقلك بل تعيشها تماما ....
_(الفكرة)
الفكرة هي تجسيد لواقع يعيشه كثير من الناس ،في المناطق العشوائية و الخلفية للمناطق الراقية ،وقد قرر الكاتب تجسيد حياة هؤلاء الناس الذين لا تعلم هل تتعاطف معهم ام تغضب عليهم ......
وجسد لنا الرغبة والحب والنسيان والقوة ،وماذا تنفع النجدة لجسد قد خرجت منه الروح والحياة.
-(اللغة)
الكاتب كان أكثر من رائع في حشد الكلمات ورصها بشكلٍ بديع جديد وكأنها اختراع وإنشاء منطقة جديدة للغة .....
نعلم الفصحي ونعلم العامية، ولكن الجديد والمبتكر ان تجد العامية الفصحي ...
وكأن اللغة عجينة سهلة التشكيل ف يد الكاتب فيُخرج منها اجمل الاشكال .....
_(السرد)
طريقة سرد الكاتب كانت رائعة بحيث انه نقلك بين المكان والاحداث والشخصيات بطريقة سلسة للغاية ،وفي نفس الوقت خلق بداخلك الشغف وحب الامكان والاشخاص وجعلك تجزع منها في اوقات اخري ......
وجعل من التضاد اداة لأظهار الفكرة أمامك واضحة ....
-(الحوار)
الرواية بالفصحى المحببة الي قلبك ...
ومن الغريب ان تجد لغة حوار جديدة وهي العامية الفصحى لرجل الشارع العادي ... ....
حوار تشعر معه انك تجلس مع هؤلاء الناس وانك لست غريب عنهم يتكلمون بنفس حوارك وكلامك.
_(الحبكة)
الحبكة الدرامية كانت اكثر من رائعة حيث نقلك الكاتب بين احداث الرواية ومواقفها بكل سهولة ومهارة وفي نفس الوقت كانت الرواية مترابطة من البداية الي التفاصيل وحتي النهاية .
-(الشخصيات)
برغم كثرة الشخصيات وتنوعها وكثرة الاحداث وكثافتها إلا ان الكاتب نجح في ان يجعلك تعيش بداخل القصة وكأنها تدور امامك في فيلمٍ او مسلسل او كأنك بداخلها ...
تشعر بالحزن علي اشخاص حتي البكاء ... وتضحك مع اشخاص حتي القهقة ...
حتي ان مشاعرك كانت تتنقل بين الشفقة والغضب من الشخصية الواحدة ...
-(المكان)
لاول مرة امر علي كاتب قد جسد المكان بهذا الشكل من الدقة ،حيث انك تشعر وكأن المكان مصور امامك بكل تفاصيله بكل مواده تتحسس الطوب اللبن وتشعر ببناء الصاج وتنظر وتتأمل تعريشة الخشف من فوقك ...
وصف الشوارع واسماء الازقة والحواري والمحلات تشعر ان الكاتب نجح ان يضع يدك علي المكان بحذافيرة .
الرواية مميزة حقا لكاتب مميز حقا... الرواية اكثر من رائعة حيث ان احداثها وتفصيلها واشخاصها مازالوا يتسابقون ف ذهني وقلبي حتي الان.
بالتوفيق والنجاح للكاتب دائما .... وفي انتظار الرواية الجديدة ....
This entire review has been hidden because of spoilers.
-"قوم لا يشتاقون بقدر ما يفقدون" هؤلاء هم أهل كوم أبو جامع الذين تغلغل الخوف بقلوبهم و لم تفلح معهم شيخوخة الرغبة ولا سمانة الحب ولا طفولة النسيان ولا إغراء القوة المتمثلة في امرأة جميلة وقد رحلت عنهم تاركة أثر الافتراء والنشوة بداخلهم. -كوم أبو جامع الذي بعد أن تتم قراءته ستشعر بوجع ندبة قد حاولت تناسيها وإسكاتها بحفنة من أموالك كلما ممرت ببقعة من هذه الأرض تحمل أناسا أفقدهم العوز كرامتهم و دهستهم الحياة بتفاصيلها غير عابئة بصوت صراخهم المكتوم ورغبتهم في المواصلة وسماحهم الفطري بنسيان كل شئ إلا بما يتعلق بطعامهم وأموالهم كما أخبر النسيان إبراهيم. -وأنت تتجول بالكوم سيُقابلك الفراق بأشكال عدة ولكن يبقى فراق عارف من أصدق أوجاع أبو جامع عارف الذي وصف الفراق فقال: "الفراق أن تقول"ليلة سعيدة" بحزن، و"هل رضيت" بلا علامة استفهام، وأن تقول "مع السلامة" لأول مرة وأنت تعنيها تمامًا." عارف الذي لم يعد يعرف منذ فارقته عفاف شعور الحر من البرد والذي سيطالب الحكومة بوقف الحمص بعد رحيلها . عفاف التي "كانت جاسوسًا أرسله الربيع لإفساد الشتاء والسيطرة على شهور السنة" بقلب عارف. عارف الذي انزوي بركنه معللًا هذا بـ : " أنا لا أترفع عنهم ياأستاذ ابراهيم، أنا انسان مشروخ وأخاف أن يلمسني غشيم فأكسر". -وبين التنقل بين الوجع والأخر في الكوم ستشعر باستراحة محببة في حوارات عم خليل المليئة بنبوءات عن شوي أهل الكوم في جهنم ومعرفة تاريخهم وتاريخ أهاليهم البائس بطريقة هزلية تُجبرك على الضحك وكذلك ريسة. -رؤوفة وحبها الفطري لحياة وتخليها رغما عنها إثباتا لهذا الحب، شريفة ورغبتها الطبيعة واشتياقها لسمع الكلمة الحلوة والتي خرجت من فم ثعبان دربته زينب، عبودة الذي يمثل البلطجي الأصيل ابن البلد الذي يفعل كل شئ إلا القتل والذي أصبح مقبولا أمام لمعة الذهب وظهور القليل من السنتيمترات، خالد العسقلاني وسيد والشيخ عبد المولى والصول كردي وقرني ومجدي وكرم وبيومي الكسحجي وكل شخصية بكوم أبو جامع سترى بها وجه من أوجه الحياة الحقيقي الموجع في كثير من الأحيان . -سنة أبو جامع ثلاثة فصول فقط الشتاء بصقيعه والصيف بحره والخريف بهوائه وأما الربيع فهو فصل غير مُعترف بأجوائه داخل الكوم . -أخيرا رواية أبو جامع كُتبت بلغة راقية بديعة بيد الأديب دكتور أحمد أبراهيم إسماعيل ولعل هذا ما يشفع تحمل وجعها للنهاية والاستمتاع بقراءتها لأخر كلمة أنصح بقراءتها .. 👍👍
فين القصة؟!، فين الحدوتة ؟! فين الحبكة؟! معاذ الله ان يكون تساؤلاتى تلك غرضها استهانة أو الاستهزاء بالعمل، دا مش أسلوبى ولا أخلاقى ولا الطريقة اللى احب ابدى بيها رأيى، أنا أسأل تعجبا لا أكثر ورغم ان الرواية بتحكى عن الفقرا والمهمشين اللى بيجمعهم مكان شعبى عشوائى اسمه كوم أبو جامع الا ان الكاتب تعالى عالقارىء وسرد بطريقة ديكتاتورية محضة و كان كل اللى همه انه يسرد بالشكل اللى يرضى غروره الأدبى ليس إلا من دون اعتبار ان الرواية بالاساس فن قصصى جذاب ولطيف، مش مجرد رص مواقف ومحاكاة تجريدية للواقع والسلام مش بس كدا، طريقة الكتابة و الخلط المريع اللى عمله مابين الفصحى والعامية خلى الرواية ماسخة ومالهاش طعم، لاهو اكتفى بالفصحى سردا وحوارا ! ولامنه صاغ الرواية بالعامية كاملة و انحاز للغة الشارع و شخوصه المعدمة اللى حكى عنهم ! أو حتى أضعف الأيمان لم يجعل السرد بالفصحى والحوار بالعامية، انما اللى حصل ان اللغة الحوارية العامية مابين الشخصيات اختلت بفعل تطعيمها الغير متجانس والشاز بالفصحى فنتج عنها لغة مشوهة ممسوخة
منكرش ان عجبنى بعض اللمحات العابرة، لكنها فى النهاية لاتغنى ولاتسمن من جوع مقارنة بانطباعى العام عن العمل
القراءة فى حد ذاتها متعة وتفاعل مع الشخصيات واستمتاع بالحكى والكاتب يدرك ذلك تمام العلم يؤسفنى اقول ومع احترامى الكامل أنا مستمتعتش بالعمل دا ولاحبيته وأصابنى بالملل الشديد وكملت قراءته كنوع من تقضية الواجب، كنت حاسس الرواية زى الضيف الرخم اللى بتبقى عايزه يمشى بسرعة، ودا أسوء شعور ممكن يعدى على قارىء شغوف بالكتب وقراءة الأدب.
أكن كل الاحترام والتقدير لشخص ومقام وقلم وابداع د.أحمد ابراهيم اسماعيل الذى أمتعنى بشدة فى رائعته المدهشة الأولى "سرباز" وتعد الأيقونة المتفردة التى لم يتفوق عليها أو يضاهيها إبداعا أيا من أعماله اللاحقة حتى الآن، كذلك أكن كل الشكر و التقدير وفائق الاحترام لناشرة هذا العمل العزيزة أ. هالة البشبيشى، التى أهدتنى مشكورة الرواية، أعلم ان رأيى هذا عندما يروه قد يغضبهم لكن فى ذات الوقت أثق انهم سيتقبلوا نقدى بصدر رحب وسعة أفق أولا وأخيرا هذه رؤيتى الشخصية وانطباعى الذى عبرت عنه بمنتهى الصدق والموضوعية، كما أن الاختلاف فى وجهات النظر وارد وأمر طبيعى جدا فى تلقى كافة الفنون، المهم انه لايفسد للود قضية وزى مابنفعل واتفاعل ايجابا بالعمل الجيد وبشيد بالكتابة الحلوة فأمانة إبداء الرأى تقتضى منى كذلك الأشارة إلى الكتابات التى لم ترق لى لأنها جزء أصيل من قراءاتى لايمكن تجاهله ولا يجب أن اخجل من عرضه بأى حال من الأحوال ( بحسب مايتسع وقتى قطعا وتكون ظروفى مواتية لذلك، لان مش كل قراءاتى هقدر اكتب عنها) ومن لايتقبل الرأى الآخر فهو حسبه وتبقى مشكلته التى لاتعنينى فى شىء طالما لم اتجاوز أخلاقيا فى حق صانعه، وعبرت عن رأيى فى حدود الأدب والأحترام آملا كل التوفيق والسداد وحظ أوفر للكاتب فى أعمال أخرى قادمة. #أبو_جامع #وليد_يقرأ
-هؤلاء الناس ماتوا منذ زمنٍ بعيدٍ جدًا، وهذا الذي يحدث الأن هو حسابهم بكل تأكيد.. لا تفسير آخر-
ماذا لو امتزجت الصفات الإنسانية ( الرغبة، الحب، الشجاعة، النسان) مع الفقر والجهل؟! لن تحصل على أي منها إلا مشوهة وكأن الفقر يُسخر كل شىء للسير معه في نفس الطريق كصاحب السوء.
ارتقاء مميز ورائع للكاتب أحمد إبرهيم إسماعيل يسلك فيه سبيل المبدعين الكبار ارتقاء يسلط فيه الأضواء على واقعٍ أمر من الصبار، بلغةٍ فصيحة استخدمها في صياغة الحوارات العامية بمهارة مع فكرة ورمزية تستحق تحية تقدير، إندمجت داخل الكوم بكل تفاصيله وشخصياته التي صنعت بإتقان ليقوم كل منهم بدوره ويؤدي مهمته في هذه المأساة، وسكنت داخلي لوعة على الأحياء الأموات الذين استوطنهم الجهل والفقر، وظل بداخلي سؤال حي، من المسؤل عن كل ما حدث ؟!
مراجعة رواية أبو جامع أبو جامع رواية أخاذة بلا شك، تغرسك غرسا في الكوم وأحداثه وأشخاصه. • على مستوى الفكرة: تناوُل الكاتب للشعوب المطحونة، النفوس المقهورة، المجتمعات المُجرّفة ماديا وفكريا؛ تناول يُحسَب له ويستحق التقدير، فتسليط الأضواء على مثل هذه المجتمعات والمناطق – وإن كان لا يُغني شيئا في تغييرها – إلا أنه يُقرّب الصورة ويبرز الإحساس وينقل القارئ البعيد إلى الأجواء القريبة المنكوبة. وهذا ما يلخصه الاقتباس التالي: "في الرقع الجائعة لا شيء يبدو في مكانه. • على مستوى اللغة: - أعرف أن الكاتب يملك أدوات رائعة في اللغة والتعبير والسرد، ولذلك جاءت الرواية – في أجزائها التي لم يستخدم فيها الفصحى البيضاء جذابة كما هو الشأن في كتابات الدكتور أحمد. إلا أن استخدام الكاتب للفصحى البيضاء (الفصحى التي تستخدم ألفاظ اللهجات العامية) في معظم الرواية جاء مزعجا – بالنسبة لي – وظل كذلك حتى النهاية. ولم أجد حلا لاستساغتها إلا أن أعتبرها عامية لأستطيع الاستمرار، وأنا لا أحب العامية في الكتابة الأدبية (اللهم إلا في الحوارات القصيرة). ورغم ذلك فالألفاظ والتراكيب والتعابير المستخدمة لها جذور لغوية صحيحة، وهي كذلك تناسب أجواء الرواية، والكوم، والأشخاص. - اعتمد الكاتب السجع كثيرا، واستخدم أدوات العطف أكثر، كذلك كان لحرف الواو نصيب (بمختلف تصريفاته وتصنيفاته اللغوية) النصيب الأكبر. والمعلوم أن الاستخدام (الكثير) لهذه الأدوات قد يقلل من اندماج القارئ، وهو الأمر الذي جعلني في أكثر من موضع أشعر أنني ألهث حتى أصل لنهاية الفقرة. • على مستوى الشخصيات: لفيف من الشخصيات بتنوعاتها الفكرية والثقافية والنفسية؛ زخَّمَ بها الكاتب روايته، وكلها عضدت الفكرة التي قصدها الكاتب، حتى الشخصيات التي رأيت أثناء قراءتي أنها كانت تستحق الحذف، إلا أن معرفتنا أن هدف الكاتب من سرد القصص الكثيرة لأفراد الكوم هو الإيغال في المعاناة بصورها المختلفة جعل تلك الشخصيات - وإن لم تضف روائيا - حققت الهدف العام. • على مستوى التناول الروائي: - تعدد الرواة: جاء خادما لإيصال الأفكار التي قد لا تصل بدون التعدد. - التقطيع: وعدم سرد القصص كاملة في فصول متتابعة، أمر يصيبني بالانزعاج أيضا أثناء القراءة ما لم تكن الفواصل واضحة (وهي مهمة التنسيق لا الكاتب في ظني). - تجسيد (الرغبة) في صورة امرأة هزيلة أحيانا، محبطة أحيانا، غير متوقِّعة لما قد يحدث أحيانا، كان رائعا على مستوى الفكرة، مرهقا من حيث قبول تلك الفكرة. • على مستوى الخاتمة: - حين وصلت إلى كلمة (تمت) كنت قد استويت تماما مع الذين سُوّيت بهم الأرض في الكوم. - القصيدة (العامية) التي خُتمت بها الرواية كانت ختاما وخلاصة وقفلة مميزة، معبرة، مؤثرة، جدا. • على مستوى الإخراج: - الغلاف جذاب بحق، وهو أحد أسرار انجذابي للرواية بين الروايات على الطاولة في معرض كتاب مسقط الدولي. - الخط المستخدم (الفونت)، مع تزاحم السطور في الصفحة الواحدة، سببا إشكالية أثناء قراءتي، حتى أنني تركت النسخة الورقية، وعمدت إلى الحصول على نسخة إلكترونية كي أستطيع تكبير الخط، وإبعاد السطور بالقدر الذي يعينني على القراءة دون شتات. • على مستوى الجائزة: تستحق حصد المركز الثاني في جائزة ساويرس الأدبية، فهي رواية نحتها كاتبها نحتا بيده. • كلمة أخيرة: في الرواية صرخات صرخها الكاتب، وأنا أصرخها معه، وينبغي لكل قارئ أن يصرخها.. صرخات لمن يفترض أن ينظروا ولا ينظرون، ويعتنوا ولا يعتنون، ويأخذوا الناس لأعلى غير أن مهمتهم اقتصرت على دفنهم في الوحل "أو كما صورها الكاتب: في طرنشات الحياة".. وهذا الاقتباس أحد تلك الصرخات: "أنت شربة تشربها الرأسمالية لتفيق ويطول عمرها، وتدهس آخرين. هذه الأرض، أرضنا ذات الحياة الدائخة، المدهونة على المساحة المنكوبة بين عينيك، لا تراها، لكنك تحسها حين تدق مزاجك بالعوز والمسئولية وال"لا إشارات مرور هنا" فقط جري من عقارب الساعة".
اسم الرواية: أبو جامع. لـ الكاتب: د/ أحمد إبراهيم إسماعيل. عن دار نشر: الهالة. عدد الصفحات: 244. التقييم: 4/5. … ❞المُبدع لابدّ أنّ له من فشلٍ في الأول، النّجاح قرين التعثُّر، والخيبات خطوات الوصول، والألم وقود الفن!❝
ثمّة كتب تعبر بنا فلا تترك فينا سوى غبارٍ عابر، وثمّة كتب أخرى تحفر مجرى سرّيًا في أرواحنا فلا نعود بعدها كما كنّا؛ وأبو جامع من هذا الطراز الأخير. إنّها ليست رواية تُقرأ، بل تُعاش. ليست نصًا يُروى، بل فنًّا متقَنًا، (سكّره مضبوط) على مقياس الفنّ نفسه، كُتب بيدٍ تعرفُ جيّدًا من أين تُؤكل كتف الأدب. د/ أحمد لم يكتب حكاية عن قريةٍ منسية على أطراف الخريطة، بل كتب بيانًا إنسانيًا يتجاوز حدود المكان، إذ حمل إلينا كومًا مسحوقًا من البشر، ثم جعله مرآةً نرى فيها هشاشتنا المشتركة، جبننا حين يحضر الحقّ، وتردّدنا حين تنادينا الحياة. من (زايد) الحداثة والترف كنتُ أقرأ، فإذا بالسطور تنزعني نزعًا إلى كومٍ بدائيٍّ يُقيم على أنقاض العيش الكريم؛ لحظة التناقض تلك وحدها كفيلة أن تفضح إنسانيتنا المعاصرة، التي تبني مدنًا لامعة وتترك خلفها أطلالًا لا تصلح حتى للأشباح! وفي هذه النقطة تحديدًا، أرى -بالنسبة لي-تجلِّي سحر الرواية؛ قدرتها على أن تجعل القارئ، مهما ابتعد زمانًا ومكانًا، يرى نفسه جزءًا من الحكاية، أو يرى الحكاية جزءًا من ماضيه الجمعي، من هويته التي لا فكاك منها، فمن يُنكر تفاصيل هذه الصفحات فقد أنكر شيئًا من مصريّته ذاتها. — — — ليست كل الروايات باقية، كثير منها يتسرّب مع الأيام حتى يتلاشى، لكن أعتقد أنَّنِي سأظلّ أذكر تجسيدات الرّغبة والحُب والنِّسيان والقوة، ورمزية كلٍّ منهم، وفنّ الصياغة التعريفي لكلٍّ منهم!
هذه رواية تأخذ منك كثيرًا وتضيف إليك كثيرًا!! من كوم (أبو جامع) تصلُّ إلى العالم كلّه، إلى العوالم المماثلة التي دهستها الحضارة وتركتها وراءها، إنها رواية عن الإنسانية، لكن بمرآة عجيبة، مرآة تُريك القبح لتفهم الجمال، وتُريك الهشاشة لتقدّر الصلابة؛ • عن الإنسانية بين قومٍ كانوا "أولُّ مَن يسيّطر على حبِّه بهذا الشكل" حين تجسّد لهم الحب. • عن الإنسانية بين قومٍ "موهوبون جدًا في تضييع الفرص وسحق أنفسهم" حين تجسّد لهم النسيان. • عن الإنسانية بين قومٍ "تعساء للحدّ الذي يضيّعون فيه فرصةَ الحياةِ الوحيدة التي جاءتهم!" حين تجسّدت لهم القوة. • عن الإنسانية بين قومٍ حين تجسّدت لهم الرغبةُ قالت: "البشر كائنات ميئوس منها". — — — في أبو جامع، لا تجد مجرد شخصيات مسحوقة تحت الفقر، بل تجد صورة للإنسان حين يسكت في وجه الظلم، ويجهل في موضع المعرفة، ويجبن في لحظة المصير. القسوة هنا ليست في قسوة الحياة وحدها، بل في صمت الناس عنها، في قابليتهم أن يتعايشوا مع ما لا يُطاق. وهنا يطعن النصّ قلب القارئ: أن ما يوجع حقًا ليس المصير، بل الاستسلام له! هكذا قدّم لنا الكاتب رحلة ملهمة ومؤلمة في آنٍ واحد؛ رحلة تجعل القارئ يتجوّل في شوارع كوم أبو جامع الموحشة، فيرى كيف يمكن للسكوت أن يكون أقسى من الكلام، وللجهل أن يكون أعمق من الفقر، وللجبن أن يكون أثقل من أي قيد. … أبو جامع بهذا المعنى ليست رواية، بل شهادة فنّية مكتوبة بلغة الأدب الصافي، تشبه جرحًا جماليًا مفتوحًا على صدر الإنسانية؛ رواية تبرهن أنّ الأدب، حين يُكتب بصدقٍ وبراعة، يمكنه أن ينقل كومًا بدائيًا إلى مصافّ الرموز الكونية، كأنها تقول لنا: الأدب حين يُتقن، يتحوّل من حكاية مكان إلى حكاية الإنسان.
#مراجعات #أبو_جامع من جديد وبعد طول انتظار مع قلم مميز لكاتب شاب د.احمد ابراهيم اسماعيل والمرة دى الرحلة فى كوم ابو جامع على مدار 4 فصول يخطو بنا الكاتب فى رحلة الكوم شخصيات متداخلة...وعدة رواة ولكل راوى اسلوبه الخاص لنحصل فى النهاية على رواية فى غاية الجمال والرقى الكاتب قدر يوصف لنا الاربع مشاعر المسيطرة علينا الرغبة...الحب...النسيان...ألقوة بتجسيد مبهر لكل صفة ووضعها فى مكانها الصحيح من كل فصل وصف مبهر للكوم الى كان مجرد مكان عشوائى فى ضواحى القاهرة ونظرة الرضا من المسؤولين الى ظاهرها التطوير...وباطنها محو الكوم الى الابد بنشوف شخصيات الكوم الاساسية الى من سكانه والوافدين عليه دواخل كل شخصية...تطورها بتطور مراحل المشروع بنشوف السرقة الى كانت ف الاول حرام نصا...وصلت ف الاخر انها تبقى مباحة ومصدر فخر وقوة بنشوف النصب باسم القانون والضياع باسم الحب واغلب شهوة البطن او شهوة الحياة المريحة على معانى كتير قوى حتى لو كان الثمن حياة كاملة بيعاد كتابتها ابو جامع نموذج مصغر لمجتمع كبير كلنا عايشين فيه حتى لو مش دلوقتى...بس بعد 20 سنة بلدنا هتبقى عبارة عن اكوام من ابو جامع الحقيقة مش عارفة اكتب ايه ف هكتفى بالى قلته امبارح وانا بوصف الرواية الرواية عبارة عن سجال شخصيات كتير...مترابطة بشكل قوى 250 صفحة متهتش رغم تعدد الرواة والابطال كل شخصية اتوصفت صح...بالعمق المطلوب للشخصية بالظبط بدون زيادة فلسفية او تسطيح لاى سبب شخصيات تستحق اللعنة زى عم خليل وشخصيات تستحق البكاء زى رحاب وشخصية توهتنى زى حياة اللغة مبهرة...وصف المشاعر الانسانية فوق الخيال وصف مشاهد معينة مبكى...موجع...صادم النهاية وربط كل الشخصيات ببعضها كان فوق الوصف والمشهد واللوحة الاخيرة معبر جدا والقصيدة كمان زودت جمال المشهد ف الى هوة ايه؟؟؟ د.احمد انت واخدنا لفين؟ من مسافر وحيد ل سرباز ل مدينة العتمة ل ابو جامع؟ سقف ابداعك دة مودينا فين؟ لالاسف مش عارفة اكتب عن الرواية اكتر من كدة بس من تانى الرواية أسرة بكل المقاييس هتخلص ف قعدة واحدة رغم انها دسمة بالفعل 250 صفحة مضغطوين...كان ممكن تبقى 350 صفحة مرتاح ومع ذلك مش هتعرف تسيبها 5 نجوم مستحقة لكاتب يتسحق انتظار كل جديد د.احمد سلمت يمناك من الرواية *لاشئ مهم فى البلاد البعيدة عن سريرك الاول..تسير فقط لان الواقف يدهس *فى الاراضى التى تعيش فيها كضيف لن تسلطنك اغنية مهما اكلت من مناب الطرب...الاغانى التى تحمل هويتك ضاعت مع حقيبة السفر *المرأة كالتراب...منه نخلق وفيه ندفن...اصل الحياة والوطن الرحيم للموت *المراة كتحية الصباح...بامكانها ان تكون قبلة بجبهة حبيب...او اشارة باهتة لمدير عمل *الشيطان له سلطان على المحتاج...وله دلال على المحروم *كل حب يوقفه خوف لن تنال منه الا اذاه انتهى الريفيو #الكتاب_رقم_31_لسنة_2019 #علامة_كاملة
"الكتابة الجيدة تجرك على ضعف فيك ، و تسحبك على لياقة فيها ، و تجبرك أن تبتسم خفيفًا أو تقول حتى " يا ولد يا لعيب " دون تخطيط مسبق للسانك ، الكتابة الدبوس التي تشك قلبك أو قلب عدو خيالي في عقلك أو قلب حبيب علاجه عندك و علاجك فيه ، الكتابة الحلوة التي تضيف نقطة بيضاء في لوحة الواقع المهبب ، و تسقيك شربة ماء في عفار سكة المعاش ، الكتابة التي تجبرك أن تفيق " حين قرأت هذه الفقرة لم أملك إلا الابتسام لأن الكاتب لم يكن يصف إلا ما يكتبه " الكتابة الحلوة " فتجد لسانك يرددها مجبرًا "يا ولد يا لعيب " كما قال . يوتوبيا جديدة أشبه بواقع مرير أصبحنا نعيشه ، في هذا العالم الذي ماتت فيه كل مسببات الحياة ، قوم يعيشون لمجرد أن الموت رفاهية لا يستحقها الكثيرون ، في كوم أبو جامع ترى مرآة مستقبلية و ربما حالية أو ماضية - لن تفرق - لما تحمله أقدارنا ، محاولة للإصلاح و لكن ماذا لو أن النفوس في الأصل خربة ؟! لا رغبة تثير للتغيير و لا حب يحركك للاندفاع و لا نسيان يفلح في كتابة بداية أكثر إنسانية ، و قوة عجزت عن الإصلاح ، كلها تؤول في النهاية لنتيجة واحدة ، أهل الكوم يلهثون لعيش اليوم حتى لو كان هذا ثمن هذا العيش هو كرامتهم و لحم الآخرين ، لا رغبة لديهم للتفكير فيما بعد ذلك ، ربما " عيش اليوم بيومه " ليست بالضرورة نصيحة جيدة ، قد تكون في النهاية أول طريق الهلاك و نهايته . "نبت خالص الانتماء للطين المشقق بجوع الغلابة ، العرقان بدم المسحوقين " هؤلاء هم أهل كوم أبو جامع ، أناس حولهم العوز وفقر النفوس إلى سارقي فتات يقتات عليها سارقون آخرون . و السبب : "هؤلاء الناس ماتوا منذ زمن بعيد و هذا الذي يحدث الآن ليس إلا حسابهم " لغة الراوية هي التحدي الأكبر للكاتب ، " كل رواية تأتي بلغتها " يقول وحيد الطويلة ، في هذه الرواية لا تعرف هل الرواية هي التي سبقت اللغة أم كانت اللغة هي الرحم الذي انفلقت منه الرواية ؟! و الحقيقة أن معرفتك من عدمها لن تفرق فالنتيجة أن اللغة كانت لسان الرواية و جسرها إلى قلبك ، اللغة عظيمة يا جماعة ، مزيج من العربية الفصحى و العامية اللطيفة اللتان كونتا معًا لسان أهل الكوم ، سؤال سيراودك كلما تمعنت أكثر في اللغة من أين لصاحب " الكتابة الحلوة " بمثل هذه اللغة الأحلى ؟! ، لغة تعجر لغتي الفقيرة عن التعبير عن جمالها ، مرة ثانية أكررها اللغة عظيمة يا جماعة . الرواية مؤلمة و لكنها كانت ستكون أكثر ألمًا لو كانت أطول أو شخوصها أقل و هذا ما ينقصها - مزيدًا من الألم - التقييم النهائي : 4.5/5
رواية أبو جامع التي أهداها لي أخي الأكبر و معلمي الفيلسوف و المفكر و رجل القانون و الصفحي و المستشار الثقافي السابق لمكتبات أ لمدة عشرة سنوات و الحالي لمركز الهالة الثقافي بالمعادي الجديدة ، و التي عشت معها قرابة الستة أيام . و وجدتها رواية غريبة عجيبة متقلبة معي فلم أعيها جيداً في البداية لتغيير الكاتب أحمد إبراهيم إسماعيل لهجة الحكي بين قاهرية شعبية و صعيديه و لهجات متداخلة في الكتابة و الحكي و السرد مما يستدعي بعض التركيز من القارئ ، ثم أصبت بتعكير في المزاج لأنها تتحدث عن كوم أبو جامع الذي يجسد القاهرة أو مصر أو العشوائيات القميئة التي تمتلئ بالطمع و الجوع و التجارة بزواج القاصرات لمريدي الجسد بشكل يبدو شرعياً و لكنه تجارة رخيصه ، كذلك تجارة المخدرات و السلاح و الذلة و المسكنه لأخذ من يحوي الظمأ و الجوع و يستر . تحدثنا الرواية عن المسئولين الذين لا يعرفون تلك العشوائيات إلا حين الحاجة لصوتها الإنتخابي و أعطاء وعود كاذبة لا تغني و لا تثمن من جوع . في النهاية من يحاول أن يوعي أهله و يحميهم من البلطجية و المنحرفين و تجار المخدرات و السلاح ، يحاصر أهالي أبو جامع بيته و منزله و يلقونه بالحجارة حينما يقرر أن يخاطبهم و حينما يغلق بابه بدمه السائل من الحجرة تهال علي منزله هو و صديقه النيران من كل جانب يصير جثه متفحمة هو و صديقه ، ثم تهاجم قوات الشرطة الخاصة كوم أبو جامع و تفتح النيران على الجميع و تنتشر صور الجثث في الصحف و الإعلام ، يتحول الكوم لمدينة السلام الجنسيات المتعددة و للمليارديرات و حرية إنشاء مطارات خاصة ، و لم يتبقي سوي طبيبة ثرية إبنة هانم كانت تتاجر بهم ، و هي ذاهبة لمستشفتها يظهر لها من يذكرها بكل هذا و يختتم أحمد إبراهيم إسماعيل الرواية بقصيدة مؤلمة مذكرة بكل أبطال الرواية من الفقراء المتألمين الذين دفعوا ثمن كل شئ و لم يعد لهم ذكر و أخذت أرضهم و أصبحوا نسياً منسيا ، فهل كوم أبو جامع هي رمز لمصر لقاهرة المعز لمدينة الألف مأذنة التي يريد هنا أحمد إبراهيم إسماعيل أن يحذرنا من أننا في الطريق لفقد هويتنا و أرضنا و تراثنا و أن هذا هو الطرح الطبيعي لزراعة الفساد و الجهل و العهر و الكذب و الفقر . تمنياتي لكم بقراءة ممتعة تحياتي حجازي بدر الدين و شكراً جزيلاً أخي و أستاذي و معلمي ، المثقف النبيل العملاق بحق ا.عماد العادلي Emad Aladly
أربعة؛ الرغبة، الحب، النسيان، القوة ماذا سيصنعن في كل هذا البؤس؟ الرغبة القائم على توفير آكلة تسد الرمق، زيادة في المكسب لا يردعها حرمة الموت، حتى الرغبة في الأذى والفحش، كأن هذا المعنى لا شيء فيه إلا الشر!
الحب الذي يبني ويشيد، ويخلق فرصة للتنفس والسعي للأفضل، تم توجيهه للذات والخطيئة فلم يكن مستغرباً أن ترى أمًا تهرب من طفلتها، بشر يسرقون نهاراً لأن لا شيء أهم منهم، ليغرق الكل ما دمت بخير، ما يحصل للآخرين لا يهم.. نحن لسنا الآخرين!
النسيان هذا الذي يفترض أن يكنس ما تبقى من ذل، يعيد إحياء من ماتوا قهرًا، وزرع رئة جديدة تتحمل فساد الهواء، لم يكن فرصة كان انتزاعاً لِمَ تبقى من خير.
القوة، ما يستخدمها الضعيف لينتصر، المهان ليعز، والمسلوب لإعادة حقه، كانت للبعض مخرجاً للبوح، مواجهة الألم والنفس، وخطوة لتخلي عن الأنانية، وللأغلبية مفسدة يبطش بها ليسود وينتقم!
في الحقيقة لم أفهم بداية العمل، كدت أن أتركه بغيظ لكن لعادة فيَّ تحاملت وأكملته، أظن أنها من المرات الجيدة في التحامل، والسيئة على الصحة النفسية، كل ما أود قوله أن كوم أبو جامع يستحق الحرق.. لكن أيضاً يستحق النجاة، الإنسان بناء الله.. لعن الله من هدمه والصول كردي الحقير وصبري أنابيب العبيط.
واخيرا... انهيت رواية ابو جامع التي انتظرتها طويلا وايضا اخذت مني وقتا طويلا في القراءة بسبب ظروف خاصة وكعادتي مع روايات ا. احمد إبراهيم إسماعيل افاجا باني اتوه في البداية واغرق في اللهجة واشعر وكاني اقرا لاول مرة ثم بعد ذالك اغوص في الروايه ومعناها وشخصياتها وماترمي إليه في كوم ابوجامع شعرت كاني إحدي شخصياتها كنت استاءاحيانا كثيرة من روائح كثيرة وضرب الاطفال للقطط وضوضاء الشوراع و.... واحببت إحتفالهم برمضان وحمص عفاف.عشت مع كل شخصية والفتها كاني اراها امامي عفاف والهانم وحياة ورؤوفة وزينات وعم خليل وعبد المولي وريسة وزينب وسنية وصبري وسيد وخالد وام جمال وغيرهم لا كلهم فطر قلبي لوفاة عفاف وضياع زينب ووفاة رؤوفة حزنا لفراق حياة وإبراهيم ..الذي عندما بدء ظهوره في الراوية سعدت جدااا وعندما بدا يستحضر الرغبة والحب والنسيان والقوة وجدته مبدع حقا وصاحب قلم بحق صدقا اود الحديث كثيرا عن الرواية وولكن اراني غير مؤهلة لنقد ادبي بناء يليق بها وبكاتبها لكن حقا استمتعت وادركت وفهمت وعرفت عالم هو عالم واقعي نعيش فيه وإن كنت اول مادركته كان في سرباز ومدينة العتمة وابوجامع
اللغة في رواية أبو جامع شيء محسوس، تستفزك في بداية الأمر بشكل او بأخر، تشعر بثقلها قد تتعثر كما تعثرت أنا في الفهم فأضطر أن أُعيد قرأتي من البداية، تتحول اللغة فجأة وتصبح فتاة رشيقة تتحرك بدلال بين جمال النص وسلاسة السرد، وقوة الحبكة، ودقة التفاصيل، فاللغة في (رواية أبو جامع) صور ناطقة لتشعر بعدها أن هناك من أمسك يدك، وبدأ يدخلك بين صفحات الرواية لتقتحم عالم ع واقعيته شديد البؤس قليل الجمال كثير الأُنس، تتمنى أن تزوج ريسة لخليل لكي تنتقم من الأثنين معا أن تمد يد العون لخالد العسقلاني، أن تصفع عارف كفا قبل أن يفوت الأوان، أن تأكل من حمص عفاف لو أمكن لسرقت نقود زينب وابعدتها عن شريفة، أو أن تجلس مع الأستاذ سيد لبعض الوقت لا للحديث عن السياسة ولكن للكلام عن الفن والحب ولكن كل فرد فيهم قد أخذ ما يستحق. النظرة الفلسفية للنص تثير عقلك، تحدثك، أنظر هناك منظور أخر للأمور، كيف للرغبة الجموح أن تنطفئ، وكيف للحب ��لمغوار أن يستسلم، أو للنسيان أن ينحصر في زاوية، وللقوة أن تخسر على ضعف رواية #أبو_جامع جامع كتبت لتبقى طويلًا
#أبو_جامع #أحمد_إبراهيم_إسماعيل البقع الكئيبة من العالم والفواحة بكل روائح العفن والفقر المدقع،البقع التي ننتمي إليها جميعا من المطحونين في هذا الوطن ساكني مدنه بعشوائياتها وقراه، البقع التي تمارس الدهس اليومي لنا تحت أطنان من الخوف الذي ماامتلأت بسواه ..كوم أبو جامع كان بقعة من البقع التي من المؤكد أن قريتي منها.. دهس جديد لأناس تشبهنا تماما تحت خطوط من الجهل والفقر والخوف،كل الخوف الذي مانفع معه رغبة ولاحب، نسيان ولاحتى قوة طبقات من الخوف دفنت تحتها كثيرا من الإنسانية لتترك مسوخا مشوهة لم يصلح معها محاولة الإنبات من جديد "وأن تنبتهم فيهم" صرح حقيقي دُهست تحت فرط حلاوة الحزن فيه وأُكِلت من فرط الشقاء مع سطوره كما فعلت بي تماما مدينة العتمة وزيادة ..
شخصيّات الرّواية ليسوا أجسادًا تسيرُ على الأرض، وإنمّا كينوناتٍ موجودة في هذَا العالم، مرةً في أبو جامع، ومرّة في أي مكانٍ يقتضي وجودهم، مقبرةٌ للإنسانيّة متَى كان الناس لفظةً في مكان. أشدّ ما لفتني فيهَا هو كون الشخصيّات تتكلّم من تلقاء نفسها لا يتحكّم بهَا الكاتب، بعد ثُلث الرواية تقريبًا كنت قادرةً على تمييز صاحب كلّ كلامٍ قبل أن أعرف من هُو؛ إضافةً إلى الأسلوب المُميّز، والذي كان مناسبًا جدًا لهذه الرواية. كان المرور على موتِ الشخصيات سريعًا شيئًا مؤسفًا، لكنه مؤسف لإن أهلهَا لم يعبئوا بهم، هؤلاء أناس لم يهتمّوا بالحياة خارج أسوار سجنهم ليهتّموا بموت أحدهم، تخيّلتهم قالوا: فلان مات رحمه الله، ثم مضى كل إلى طريقه. علق الكثير من أحداثها بداخلي، ولا أظنني أنساهم زمنًا.
لعنةُ الله علي الخوف، نقيض الحياة وعدوها الأول والأشرس. رحلةٌ مُؤلمةٌ بنفسِ قدر إمتاعها، هذا ما أحسه مع كتابات "رضوي عاشور" دائمًا، واليوم راودني نفس الإحساس مع رواية "أبو جامع" للكاتب "أحمد إبراهيم إسماعيل". هل تستطيع الصفات الإنسانية من رغبةٍ وحبٍّ ونسيانٍ وقوة أن تجابه هذا الخوف وتقضي عليه؟ وماذا إذا كان الخوف قد ملأ كلّ ذرة من كيان صاحبه؟ "أبو جامع" مثالٌ حيٌ للإجابة علي هذا السؤال؛ حيثُ يصرع الخوفُ ما سِواهُ، ويُجرده من معناه. كوم "أبو جامع" ليس غريبًا علينا جميعًا؛ فنحن نعيش فيه وهو يعيش فينا. كوم "أبو جامع" هو كل رُقعة من بلادنا حَطَّ فيها الجهل والفقر والخوف وسَحقُوا أهلها ودَاسوا كرامتهم، وصَرفوهم عن الحياة بالسعي وراء لُقمة العيش. الرواية سياسية؛ لكنّك لن تجد الحديث عن السياسة نهائيًا في أيٍّ من صفحاتها . . ستجد فقط الجانب الاجتماعي وآثار تلك السياسة علي الناس وتعاملهم معها، ستجد العقول التي تُشكلها الحكومات كيفمّا تشاء لتُسبحَ بحمدِ الساسة وَهُم يقتلون أصحابها. لعنةُ اللهِ علي "عم خليل" وكلّ من علي شاكلته. ستجد شيوخَ السلطان الذين يَقتاتون بإصدار الفتاوي المُعلبة. لعنةُ اللهِ علي الشيخ "عبد المولي" أيضًا وعلي كلِّ من علي شاكلته. ستجد أيضًا الرجل الذي كان يُشيد المباني، ثم انصرفَ إلي بيع الأكفان . . هكذا، من صناعة حياةٍ إلي تقديمِ موتٍ. وعلي الجانب الآخر.. ستجد "إبراهيم" النبي الذي أُرسل إلي الكوم. وزمان، قَتَلَ أقوامٌ أنبيائهم، والبشر لا يزالون يُكررون أخطائهم. فليتحملوا عواقب أفعالهم، ونتيجة صمت من لم يُشاركهم فعلهم. وستجد "خالد العسقلاني" الذي دُهس، وستحزن لِمّا آل إليه، هو والأستاذ "سيد". باختصارٍ شديد، "أبو جامع" ستري فيها مصر الحقيقية، بعيدًا عن الزيف الذي يُراد لك أن تراه . . بعيدًا عن صورة الصول "كردي" وإلي جواره "صبري" مُمسكًا بالسلاح! ستراها في فَنٍ مَضبوط السُكر أحدثه الكاتب ببراعة. اللغة هنا عظيمة جدًا؛ تارةً أشعر أنها تقترب للغة "نجيب محفوظ" وتارةً أخري أراها تُحاكي لغة "خيري شلبي" باستعمال بعض الألفاظ العامية، وفي الحقيقة هي تُشبه الاثنين لكنّها تُميز الكاتب كمّا تُميز كلّ لغة صاحبها، واللغة التي استخدمتها كل شخصية كانت مناسبة لها جدًا، فلغة "عم خليل" مثلًا تختلف كُليًا عن لغة "خالد" والأستاذ "سيد". بناء الشخصيات كان جيدًا لكن دون التوغل في دواخل كل شخصية، وهذا يُناسب شكل الصراع الذي تطرحه الرواية. أكثر ما أعجبني هو بدايات كُلّ خلق من الأربعة، وتجسيد الصفات الإنسانية والتحاور معها ومعرفة كُنهها، وتعبيرات الكاتب وبلاغته الرائعة التي جاءت علي لسان "إبراهيم" في استدعاء كل صفة، وكذلك القصيدتان الواردتان في طيات الرواية، والأخيرة خصوصًا. الرواية تنضم لقائمة أجمل ما قرأت مُؤخرًا، وقد بدأتها من أكثر من شهر لكني اضطررتُ إلي تَركها بسبب الامتحانات، واليوم عُدت إليها فقرأتها كاملةً في جلسة واحدة رغم أنها ليست صغيرة. هذه نقطة تُحسب للكاتب بلا شك. ملاحظة علي الهامش: تنسيق الرواية من الداخل ونوع الخط والكلمات الكثيرة المُتزاحمة مُتعب للعين، أتمني أن تَدَارك دارُ النشر هذا في الطبعات القادمة. سلامٌ علي "أبو جامع" التي ما بَقت . . وسلامٌ علي أرواحنا التي آن لها أن تفيق أو تستريح. وأخيرًا أتساءل أنا الآخر.. وكِيفها حياة؟! وتوهتها في بلاد الله.
أبو جامع هي مثالٌ حيٌ وشاهدٌ على كل تلك الرُقع الجائعة في بلادنا وما أكثرها، لكن أن تكون أحمد إبراهيم إسماعيل فأنت قادرٌ علي التغلغل في أعماق حياة كوم أبو جامع وتصوير كل الصراعات والنزاعات مع الحياة من أجل سرقة لحظة عيش في أرض لا تدوم، الشخصيات وتتبابع ظهورها شئ مبهر كلٌ تحدثَ بلسانه وآخذٌ حقه حتي وإن كان معجونا بلهجته في العامية لا بأس فقد صورها كاتبنا ببلاغة ودقة لم تعجز لحظة عن نيل كل الانبهار والتعجب والاعجاب الشديد هذا الذي يجعلك تمنيت لو أنك كاتبُ هذا الكلام. شخصياتٌ عم البؤس فيهم للحد الذي لا تقع موسيقى الليل علي إيقاظ ذكرى نائمة فيهم، لا يشتاقون بقدر ما يفقدون ولا يحلمون بأكثر من غدٍ واحد. إبراهيم، وعم خليل، وعفاف، وزينات، وحياة، وخالد العسقلاني، الاستاذ سيد، وكل أهل الكوم شخصياتٌ خلقها كاتبنا في فن مضبوط السكر بشكل رهيب ووصف شعراوى لعفاف بأنها معمولة من جمال حريف، الحلاوة تحرفنت فيها وفضت جوال ألاعيبها كله في تقاطيعها. وسخرية عم خليل كعادته مع أهل الكوم. فات ديب على حارة وغمَّاها هنعِد لعشرة ونلقاها خلاويص يابو فروة مصدية؟ خلاويص يا حكومة مِعَدية؟ خلاويص يا مغفل خباها وما لبثتا أن نتدراك عقلنا بعد جرعات مكثفة من الجمال طيلة الرواية لنتصدم بالنهاية لكل من في الكوم نهاية هي مآل كل فرد من أفراد هذه البلدة والتي بات أغلبها يصنفُ من الرُقع الجائعة. وزي ما قالوا يا شايلين الهموم شيَّالة كيِفْ حالكُم سمعنا بمُوت أمانيكم فحبّيِنا نعّزِيكم ونسألكم عن اللمة في لمبة جاز عن الغنوة بصوت ماشي على العُكَّاز عن العتمه اللي كاتبه لحن موَّالكم وحشتونا بقالنا كتير بنسأل ع اللي عايش لسه في الموَّال ونبكى ع اللي مات فى الوِلعه والزلزال هنيَّالُه براحه مسيرها جيَّالكم
وكيِفْها حياه وتوهتها في بلاد الله. هذه الحكاية بالفعل يلزمها مقابر جاهزة، وأرضٌ مُغمضه وبشرٌ منسيون لا يشعرون بشئٍ يعُضُّ قلوبهم حين يجئُ الموت، ولا حين يغادر بعدما يأخد إتاوته من روحِ أحدهم وحسرةِ ذويه، بشرٌ مُتاحون، هؤلاء فقط من يستحقون السيرَ إليهم بالمهمة والرسالة. لم تكن علي قائمة القراءة التي أعددتُها مسبقًا لكنها كانت استثناء يستحق أن يُقحم علي ذويه من الكتبِ التى تنتظرُ أن تُقرأ، بورك قلمك يا صديقى ودام إبداعك ولا وحرمنا صحبة أنفاسك وقلمك وما يخطُ ما حيينا
الكتابة امرأة ذات مزاج، تصطفي لنفسها من بني آدم من يماثلها في حب السلطنة والمزاج، تعرض لك فما تملك صرفها، إن لم تلبي دارت برأسك كحمى لم يكتشف غير القلم لها علاج، وقودها قراءة جيدة، وأفكار بديعة، وصدر ممتليء بزخم المشاوير وكثرة الخطى... كانت كصياد ماهر مدت يدها بقلبي والتقطت ما يؤرقه وقالت: "هات جراحك أنقحها" شعرت بها جزءًا مني، وكأنها جاءت لتحكيني، كنت قد أقمت الرواية في مكتبتي قبل هذه اللحظة عامين، كلما تقدمت منها أحجمت، كنت أعرف قبل أن أطأها أنها ��ن ذلك النوع من الروايات التي تجتاحك كطوفان، تملأ أيامك، وتؤنس لياليك، ثم تذرك كالناجي الوحيد بعد فناء الأرض... والحق أن كل ما يقال في حقها قليل...