الصورة الذهنية الشائعة لدى الكثيرين من المسلمين هي أن الفن لا صلة له بالدين، فهما موضوعان مختلفان. غير أن هذا التصور يعبر عن فهم ضحل أو مغلوط لا يفطن إلى ما هنالك من صلة حميمة بين الفن والدين. فالفن والدين في الأصل مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، فهما موضوعان ملتحمان في الوعي الإنساني منذ أن حاول الإنسان عبر التاريخ التعبير عن نفسه من خلال أنشطة قصدية لا تتوجه بفعل الغريزة فحسب: فالإنسان البدائي قد وعى المقدس باعتباره قوة هائلة غامضة تتحكم في حياته ومصيره، ولذلك يشعر إزاءها بمشاعر متباينة ومتداخلة من الرهبة والروعة والإجلال. كما أننا نشهد ذلك في فن المعمار عند القدماء وفي العصر الوسيط المسيحي والإسلامي. كما أن المساجد قد عبرت بأشكال مختلفة عن وعي المسلمين بوحدانية الإله التي
-وُلِد في القاهرة في 7 نوفمبر 1954. -أستاذ علم الجمال والفلسفةالمعاصرة بكلية الآداب - جامعة القاهرة. -رئيس قسم الفلسفة الأسبق بكلية آداب القاهرة. -الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بمصر حتى 30 مايو 2013. -رئيس تحرير سلسلة الفلسفة التي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة. -له ثمانية عشر مؤلفًاوعشرات الدراسات العلمية المحكمة في كبرى الدوريات العلمية,وترجمات لبعض من أمهات الكتب.
كثيرة أغلاطه ومشحونة خَطَابته ضد الخطاب الديني -الإسلامي- لسابقة مع "الإخوان" المسلمين. على أنك تجد في أسطر كلامه قواعد عامة تظن أنه سيأخذ بها تامة على كافة المستويات، ولكنه ختم كتابه بنقد للإعجاز العلمي في القرآن(!) ولا أدري ما شأن هذا بموضوع الكتاب. وسنبين أغلاطه في تصويره مفهومي الفن والجمال في الإسلام كأساس أولي، ثم موقف علماء الدين من هذين المفهومين ومفاهيم أخرى ذكرها كالتأويل والتفسير. ولن أتطرق في هذا لمواقف المعاصرين -الإخوان- إذ موقفهم في سياق تاريخي لا أدرك مراميه جميعها. المسألة المعاصرة التي سأذكرها هي "الإرهاب والإسلاموفوبيا" ودور الفن في هذه المسألة.
استعانت الأديان عبر الحضارات بالفنون لتوصيل المقدس من خلال اللغة والرقص الروحاني وما أن اصبح الرقص ثنائي بين الإنسان والإنسان وحدهم، وتدهورت الحضارات بدأ العداء الديني إتجاه الفن. هذا العداء أدى إلى أسلمة الفنون ونزع الإبداع عنه وحصره ضمن نطاق ضيق مثل ما حدث في اوروبا، قبل الحركات التنويرية، إلى أن استقلت الفنون عن المقدس مما صعب على المؤمن تأويل الدين وأدى به إلى إعتقادات دغمائية ومشهوة لكل ماهو جمالي لعدم كونه وعظي. الفن يقدم لنا الجميل من خلال الجزئي والعيني المشخص لا من خلال التصور العقلي المجرد. إذاً ليكن الرسام فنان لابد وأن يعكس معنى أو حقيقة ما في أعماله وحتى يكون الشاعر شاعر لابد وأن يُقوم الوظيفة التمثيلية، أي لغة الرمز، للتعبير عن الجانب الشعوري والمعرفي. فالأفكار التي لا تقبل البرهنة العقلية يتم التعبير عنها بصورة رمزية لنؤمن بصدق دلالتها.
نقدر نعتبر الكتاب مدخل لمفهوم الفن وإشكالياته عند التيارات الإسلامية. بالإضافة إلى نقد الإعجاز العلمي في القرآن والخلط القائم بين العلم والعالم في تعريف العَلمانية.
كتاب آخر أقرأه لسعيد توفيق... هذا الرجل ثروة علم مهم من الأعلام العربية في الكتابة عن فلسفة الفن والجميل. لا يمكن تجاوزه اطلاقاً. الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات في عدة موضوعات كان قد توسَّع فيها سابقاً في كتب أخرى أو هي دراسات/أوراق تم القاءها أو نشرها في دوريات سابقة...
بشكل عام أميل لقراءة أراء سعيد توفيق الفنية، ولا أتفق معه كثيراً، بل وأعارضه أحياناً، في أرائه الأخرى عن الإبداع والتخلف في العالم العربي والإسلامي في تفسيره لهذه الظرواهر...
الكتاب مقدمة جيدة لفهم فكر سعيد توفيق واهتماماته ومجمل اسهاماته، وهو صاحب اسهام غزير من كتب ودراسات ومقالات وترجمات.
كتاب جميل في تأريخه لصراع الدين والفن وتفسيره لبعض هذه الصراعات وتأويل بعض نتائجها. المقالات الملحقة بالكتاب ليست كلها لها علاقة بالكتاب وفي بعضها تحامل غير محمود على الإسلاميين في نظرتهم للفن. الكتاب لطيف