الأرض والهوية تُمثِّل محورين رئيسيين فى الصراع الدائر فى السودان منذ عهود بعيدة، ويرى إن التهميش والإقصاء الذى تم لشعوب هذه المناطق إرتكز بصورة أساسية على سيطرة النُخب والحكومات المركزية على أراضى هذه المجموعات وتهميشها إقتصادياً، ويُؤكِّد إرتباط هذا الأمر بقضايا الهوية ذات الأبعاد الثقافية، فهو يرى إن تغيير هوية هذه المجموعات أو طمسها بكل محدداتها (لغة، أسماء، معالم، ... ألخ), هو المدخل الرئيسى لمصادرة أراضيهم والسيطرة عليها بعد إبعادهم عنها بشن الحروب المُستمرة والتى تُمثِّل هدفاً إستراتيجياً للنُخب الحاكمة منذ خروج المُستعمر. وهذا كما يرى شالوكا يُفسِّر الرابط بين شعوب النوبة، والفونج، ودارفور بإعتبار إنتمائها للمجموعات الزنجية فى السودان، وهى نفس المجموعات التى عانت من الرق والإسترقاق لفترات طويلة منذ عهود بعيدة، إضافة إلى ذلك التهميش الثقافى، والإجتماعى، والإقتصادى "تهميش مُركَّب مُتعدد الأبعاد" بواسطة نُخب الوسط والشمال النيلى الحاكمة طيلة فترة ما بعد خروج المُستعمر. ويُؤكِّد الكاتب إن ما يجمع هذه المناطق بخلاف التاريخ المُشترك،تشابُه ما تعرَّضت له من سياسات ومُمارسات وإنتهاكات جسيمة بواسطة الحكومات المركزية بلغت درجةً تشَّكل فيها الشعور، والإحساس، و الوعى الجمعى بعدم الإنتماء إلى الدولة التى كانوا يوماً ما حُكَّام ممالكها (مملكة الفونج – ممالك دارفور – مملكة تقلى)، ويقول إنه ولهذه الاسباب فقد ركَّز دراسته على هذه المناطق رغم وجود مناطق مُهمَّشة أخرى مثل شرق البلاد، وأقصى شمالها، ووسطها فى الجزيرة، وغيرها من المناطق الأخرى.