Jump to ratings and reviews
Rate this book

الهيرات

Rate this book
الهيرات» والغوص في الأعماق»

«الهيرات» هي الرواية الثالثة لــ ‏‏عبـــــــدالله خلــــــــيفة. وهي عودة مرة أخرى للتعبير عن البيئة الاجتماعية في عالم البحر والغوص. ولكن من خلال سلسلة من الصراعات بين رجال البحر وطبيعة المهنة التي تعتمد أحيانا على السخرة، وعلى تحكم النوخذا في البحارة. تماما كما عبر عبـــــــدالله خلــــــــيفة في روايته الأولى «اللآلئ» عن الصراع بين الطبيعة والبشر في البحر والصحراء. وترصد الموت لمجموعة البحارة وعلى رأسهم النوخذا من أجل اللؤلؤ والثروة.
نجده في روايته الثالثة «الهيرات» يصور مجتمع الغوص بأزماته ومشاكله ومعاملاته. والهيرات هي مغاصات اللؤلؤ. تجيء إليها السفن لصيد اللؤلؤ بينما هناك سفن أخرى وقوارب يقودها «الطواشين»** تسعى إلى سفن الصيد لتشتري اللؤلؤ الحر.
يستهل عبـــــــدالله خلــــــــيفة روايته بسفينة السيد أحمد التي تسرع بكل ما تستطيع إلى الهير للحصول على اللؤلؤ. كانوا أربعة بحارة وصبيا ورجلا عجوزا. البحارة يجدفون بقوة والصبي في مؤخرة السفينة يستعد لخدمة الطواش كلما ألمح له بذلك. والرجل العجوز يمسك الدفة.
أن كل رجل يعمل على السفينة تتداعي خواطره، ويجتر ذكرياته مع نفسه، ومع هذا البحر الوحشي الكبير الذي لا يرحم. ويستخدم ‏‏عبـــــــدالله خلــــــــيفة أسلوب تيار الوعي في إدارته روايته، كل شخصيات الرواية تغوص في أعماق نفسها لتحدد لنفسها مكانا على وجه هذه البسيطة. وتحدد شخصيات من خلال التداعي الذهني. ويتضح إصرار النواخذا (الطواش) على اللحاق بهذه الصفقة قبل غيره ليحقق من ورائها ربحا وفيرا
يسد به نهمه إلى المال واللؤلؤ. كما يصور ‏‏عبـــــــدالله خلــــــــيفة ايضا جزءا هاما من قانون التمرد في البحر. فالنوخذا هو الحاكم بأمره في عرض البحر، نجد ذلك حينما يتمرد أحد البحارة فيربط في صاري السفينة بعد أن يجلد للتجرؤ على محاولة حرق السفينة، والتطاول على النوخذا أثناء عملية الصيد. وعملية صيد اللؤلؤ من الأعمال المقدسة التي يحرص عليها النوخذا، كما يحرص عليها البحارة. فهي لها طقوسها، واحترامها، وقدسيتها، ولا يسمح لأي من الرجال أو البحارة المساس بها بأي حال من الأحوال.
ويسجل ‏‏عبـــــــدالله خلــــــــيفة تفاصيل وقائع عملية صيد اللؤلؤ من الهيرات. فالسيد أحمد النوخذا (الطواش) «يرفع منظاره ويوجهه نحو بقعة ما» في حين أوامره لرجاله «لا تتوقفوا جذفوا نرجي أن نصل، اقتربت الطريدة والصياد يستعد. أدوات خزينته الحديدية تتكدس فيها الأوراق المالية، وطاسات اللؤلؤ، والابتسامة الممتدة على طول الفم، والكلمة الناعمة المتسللة من القلب. جذفوا ولا تتوقفوا إلا عند الهير. يريد أن يسابق التجار الآخرين. وجهه اكتسى بالقلق والترقب، وعيناه تحدقان في الشمال».
في حين يوصي الصبي «حمدان» خدمة السيد النوخذا (الطواش) بصيد سمكة وشيها وتقديمها له وكأنه يواصل الخدمة في البيت الكبير الذي دفعته أمه إليها دفعا. ويفكر الصبي في مخاوف أمه من هذه الرحلة البحرية. كما نتعرف على مزيد من الشخصيات في عالم الغوص مثل «سيف بن ناصر» الذي مات أبوه قبل سنة وترك له تجارة عامرة. هذه السفينة، وهذه الجزيرة، وعدة مصائد وقوارب، وأراض وبيوت. وتبدأ المساومات، المال باللؤلؤ. ويحاول كل تاجر مع الآخر، بينما البحارة يشحذون ذهنهم في العودة إلى الزوجات والأهل حيث الدفء والحنان. وحين تقترب السفن من بعضها يسأل البحارة بعضهم البعض عن ذويهم وأحوالهم. ويتندرون ويضحكون بينما في أعلى السفينة يجلس النوخذا (الطواش) يساوم النوخذا على صفقة اللؤلؤ الذي يمثل شريان الحياة لهم جميعا.
وتبدأ ملامح التغيير من مجتمع البحر وللؤلؤ إلى مجتمع المدينة والمكاتب. حين يبدأ ابن النوخذا (الطواش) المتعلم في إقناع «الصبي حمدان» في تعلم القراءة والكتابة.
ويرصد الروائي التحول من مجتمع الصيد والغوص إلى مجتمع التجارة والوظيفة والمدينة في هذه الصورة: «مال جديد يضاف وتتمكن من إقامة وكالتك.. مبنى كبير وموظفون وتجارة رابحة.. الأرض حصلت عليها بفضل نشاط ابنك الدؤوب في بيت الدولة. من كان يتصور أن يتحول من شاب بائس إلى موظف كبير. كلمته مسموعة دائما؟ حين تنشأ الوكالة لن ترى البحر ثانية. أيتها اللآلئ الملونة بالدم والعرق والحق أغربي عن وجهي. أرض جديدة تضع يدك عليها. أيتها المصائد والسفن والقوارب احترقي إلى الأبد».
https://books.google.com.bh/books?id=...

128 pages, Unknown Binding

First published January 1, 1983

Loading...
Loading...

About the author

عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝖆𝖚𝖙𝖍𝖔𝖗 𝖔𝖋 𝖘𝖙𝖔𝖗𝖎𝖊𝖘 𝖆𝖓𝖉 𝖓𝖔𝖛𝖊𝖑𝖘 1/3/1948 | 21/10/2014
✗ الأعمال الروائية
13↬ اللآلئ ، 1982
14↬ القرصان والمدينة ، 1982
15↬ الهيرات ، 1983
16↬ أغنية الماء والنار ، 1989
17↬ مريم لا تعرف الحداد (امرأة) ، 1991
18↬ الضباب ، 1994
19↬ نشيد البحر ، 1994
20↬ الأقـلف ، 2002
21↬ ساعة ظهور الأرواح ، 2004
22↬ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار ، 2004
23↬ رأس الحسين، 2006 ــ رأس الحسين، طبعة ثانية، 2012
24↬ عمر بن الخطاب شهيداً ، 2007
25↬ التماثيل ، 2007
26↬ عثمان بن عفان شهيداً ، 2008
27↬ علي بن أبي طالب شهيداً ، 2008
28↬ محمد ثائراً ، 2010
29↬ ذهب مع النفط ، 2010
30↬ عنترة يعود الى الجزيرة ، 2011
31↬ الينابيع , الطبعة الكاملة ، 2012
32↬ عقاب قاتل ، 2014
33↬ اغتصاب كوكب ، 2014
34↬ رسائل جمال عبدالناصر السرية ، 2015
35↬ ثمن الروح ، 2016
36↬ ألماس والأبنوس ، 2016
37↬ ابنُ السيد ، 2016
38↬ الأرض تحت الأنقاض ، 2017
39↬ حورية البحر ، 2017
40↬ طريق اللؤلؤ ، 2017
41↬ بورتريه قصاب ، 2017
42↬ مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني ، 2018
43↬ شاعرُ الضياء ، 2018
44↬ خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ ، 2019
45↬ هُــــدهـُـــد ســلــيــمــان ، 2019

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (50%)
3 stars
1 (50%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Bassam Ahmed.
441 reviews79 followers
July 7, 2024
رواية تاريخية للأديب والروائي البحريني عبدالله خليفة، نشرها سنة ١٩٨١ بعنوان "الهيرات"، والهير بلهجة أهل البحر في البحرين والخليج تعني مواقع مغاصات ومصائد اللؤلؤ في البحر.

رواية متشابكة شخوصها ومتسارعة أحداثها، وقد تبنى المؤلف أسلوب الرواة المتعددين ودمجه في نمط من التداخل الغير معلن، فالشخصيات تتبادل دور الرواي دون أن تعلن عن نفسها وهو أمر أجاده خليفة ولو أنه يستدعي حدة الذهن وحضور القارئ على طول مدة القراءة ليتمكن من رصد الأحداث، والتمييز بين تداخلاتها والربط بينها، فالأحداث كذالك كما الشخصيات متداخلة، كسيل من الومضات التي تتعاقب على قطع المشهد الرئيس، ليغدوا في الخلفية ثم يعود الى الواجهة، الأمر الذي قد يتعب تكراره القارئ، وإن كنت أرى أن خليفة وظف التقنية المذكورة بشكل جيد، أضاف شيئا من الاثارة والتشويق.

نأتي إلى الجانب المهم، أو الجاذب لذائقتي، عندما أتعاطى مع الأدب، والروايات على وجه الخصوص، ألا وهو تجسيد الرواية للتاريخ بحسب سرد الشعوب له، فالرواية هي أحد أهم الطرق للتعرف على تاريخ الشعوب، وهنا الرواية تتناول التاريخ البحريني الاقتصادي والاجتماعي (والسياسي الى حد ما) في النصف الأول من القرن العشرين، فالمؤلف هنا يصور لنا على سبيل المثال منظومة الإستغلال الطبقي التي كانت سائدة في البحرين الواقعة حينها تحت الإستعمار أو الانتداب أو الحماية البريطانية، - كل حسب قراءته، وإن كنت أعتقد أن الاستعمار هو الأقرب للتعبير عن واقع الهيمنة البريطانية في البحرين - وعملاء بريطانيا المحللين الذين شاركوها ادارة البلد والشأن المحلي لضمان مصالحها ومصالحهم بالدرجة الأولى عبر استغلال الشعب وموارد الشعب، ومن ثم مجموعة شبكات المصالح من وجهاء وأعيان وتجار (وقد خص هنا تجار اللؤلؤ "الطواويش") والنواخذة الذين يشكلون كلهم منظومة الاستغلال الانتهازية للغاصة والبحارة من البروليتاريا العاملة من أحرار/عمال لا يملكون الا طاقة عملهم ومن عبيد (أو المنحدرين من العبيد الذين تم تحرير بعضهم اسميا لكن المعاملة الاستغلالية والدونية لم تنتهي مع هذا التحرير الشكلي). وأداة الاستعباد والاستغلال هنا كانت الديون والمنظومة البوليسية القمعية لكل من المستعمر البريطاني وطبقة الشيوخ، رغم أن الراوي لم يأتي على ذكر "الشيوخ" وذلك لاعتبارات الرقابة والنشر، وهنا أحيل القارئ البحريني والعربي لكتابين مهمين للاطلاع على تاريخ البحرين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والمنطقة في هذه الحقبة: كتاب "نزاعات الحداثة" لعمر الشهابي، وكتاب "تاريخ العبيد في الخليج العربي" لهشام العوضي.

ولم يفت المؤلف الإشارة إلى أحد الأحداث المفصلية في التاريخ الشعبي البحريني وهو "هدة الغاصة" في مايو، سنة ١٩٣٢، الذي انتفض فيها البحارة والغاصة البحرينيون على السلطة المكونة من المستعمر البريطاني وعملاؤه، وقد أعقب هذه الانتفاضة سلسلة من أحداث القمع الوحشي من السلطة -وصلة مرفقة أدناه عن هدة الغاصة- كما لم يفته كذلك، الاشارة الى أكبر معتقلات الاستعمار ومقر شرطته "القلعة"، وإلى المنفى الذي اعتمده المستعمر لنفي المعارضين والمقاومين الوطنيين البحرينيين "جزيرة سانت هيلانة" وغيرها من الأمور التي ارتبطت بالتاريخ السياسي للبحرين.

*وصلة محاضرة عن هدة الغاصة:
https://youtu.be/6gVbdMFwtYc

أما التاريخ الاجتماعي (المجتمعي)، فقد أبدع في سرده وتفصيله وابرازه ضمن سياق الرواية، تفاصيل علاقات شعب البحرين مع بعضهم، مع الآخر ، مع المكان، مع البحر، فنونهم، همومهم، الروائح، وضع العباءة كراية، الغضب من البحر، أدور الرجال والنساء، ملبوسهم، علاقة السيد بالعامل والنوخذا بالبحار، الانفعالات التي يستحثها موسم الغوص وطبيعة "الحصاد"، التفاصيل الشخصية الحميمية، تفاصيل ما يؤكل ويشرب،.. الخ. باختصار، نمط الحياة اليومي وطبيعة العلاقات بين البشر في البحرين وتحديدا ضمن منظومة الاستغلال الطبقي لصناعة الغوص.

وإن كان لي مأخذ فهو على النهاية، رغم ادراكي (أو هكذا أظن) للأسباب التي دعت المؤلف لاختيار هذه النهاية الطبيعية، الواقعية والمفتوحة، والتي تضمنت تغيير بسيط في موازين القوى (نتيجة رحلة الإدراك واستنفاذ مخزون الصبر) ولكنه تغيير مؤقت بين الطواش والبحارة (السيد والعبيد/الخدم) ينتهي بالوصول إلى البر، إلى البر الذي تحكمه الطبقية التي أفرزتها علائق الإنتاج، المحتل البريطاني، عميله المحلي، شبكة المصالح (التجار، الأعيان، أصحاب المال والمسيطرون على منظومة الدين والرهن، النواخذة ومن ثم البحارة (الأحرار/العبيد لا فرق) وفلاحي السخرة، وودت لو انتهت الرواية بثورة للبحارة تطيح ولو برمز واحد من رموز الإستبداد. غير أنه يحسب للمؤلف واقعيته في حبك وتصوير الأحداث وقدرته على تجسيد جزء مهم من تاريخ البحرين في بدايات القرن العشرين في رواية (التاريخ الشعبي/برواية شعبية).

ممتعة، أنصح بها.

اقتباسات:

"البحارة الثلاثة الآخرون اشتد عليهم القيظ. ثمة عرق كريه يملأ الجو برائحته. ألوانهم سوداء قائمة. منذ زمن بعيد جاء أجدادهم بقيود حديدية من أفريقيا. نظرة السيد تجعلهم يواصلون التجديف بقوة أكبر. يهمس أحدهم « ألا نستريح قليلاً ؟». يجيبه ياقوت «أنت تعرف الأمر». الراحة هي في الليل فقط." ص٧

"اقتربت الطريدة والصياد يستعد. أدواته خزانة حديدية تتكدس فيها الأوراق المالية، وطاسات اللؤلؤ، والابتسامة المتمددة على طول الفم، والكلمة الناعمة المتسللة إلى القلب. جدفوا ولا تتوقفوا إلا عند الهير." ص٨

"لا تختلف أية قطرة عن القطرات الأخرى، كل قطرة تافهة لكنها تتجمع وتكون عملاقاً دائم الجريان." ص٢١

"- ماذا فعل هذا الرجل المعلق؟ أنين المصلوب يتصاعد مع انتشار السكون، كنت تعتقد أنه يفكر في شيء آخر.
- يقولون انه أراد أن يحرق السفينة، أصيب بجنون مفاجيء. كان يريد قتل النوخذا أيضاً.
- أسمع أنينه ...!
الأنين دائم كخرير الموج، كأنه يحتضر.
- أحد البحارة قال لي أن النوخذا لم يعطه نقوداً ولن يعطيه أيضاً لكثرة الديون عليه. لديه خمسة أبناء." ص٢٦

"ولكن لم لا يقول لأبيه كلمة معترضة واحدة ؟ ماذا فعلت كل خطبه للتخفيف عن أولئك البحارة؟" ص٣٨-٣٩ *حمدان عن خطب عادل ابن الطواش

"ينطفىء الرجال كأعواد الكبريت، دائرة من الضوء تزيح ظلاماً ثم فجأة يخبو النور وتلتهم الحفر والقيعان البشر. ها هو - ياقوت يغوص في البحر بكفن عتيق ويحمل حجراً سيزامله وقتاً .
ذكر أمه وزوجته وأولاده، تأسى فترة من بعد الطبول عنه. رقصة الأعياد مع الرجال في الساحات والبيوت ترددت في حشرجته الأخيرة. غص الآن في الأعماق، لتأتيك أسماك
القرش وتنزع رداءك." ص٤٢

"لا تزال آثار الحليب على شفتيه . لا شك أن أمه قد رجت السيد طويلاً الرفق به. يا إلهي ألم تجعله قبلاتها يحن على ابنها وربما ابنه!" ص٤٣ *الطواش (التاجر/السيد) وعبيده

"صدمت الأقوال سمعك كسفينة اخترقتها الصخور، كما تنفجر الأذن في القاع فجأة. أولاد الحيات يلتهمون النقود كما يلتهمون التمر !" ص٥٦

"وذهب ! مضى وترك الرجل المصيره، للطريق المتلوية كالقدر. سار بهدوء جم، اغتسل من ذنوبه واستعد للتحليق في السماء. تبعته ، يتوغل في الظلام ويذوب فيه. كأنك فقدنه ازدادت طبول قلبك ضرباً. ولكن لم يقتله ؟ اتضحت معاله قليلاً ، الديون التي أثقله بها كطول حبال مراسي السفن. ضايقه، اقتحم منزله، مكث فيه، لكن الرجل ثار في وجهه أنت تقتله. ها هو يمشي. يدك اغتسلت بالعرق. تقترب منه حصاة تطعن أصابع قدمك. الأكواخ تحيط بك كالأطفال المشردين، الظلمة تجتاحك. لم تفعل ذلك؟ "ستكون منا !" تظهر القضيب من جيبك. ثم اشترى سفينته بالديون فجلس حسيرا على الشاطئ. غدا بحارا واختفت الأوامر." ص٦٤-٦٥ *حمدان يقتل حمد سلطان بأمر من الطواش، (القاتل طمعا في المكانة والطواش طمعا في زوجة القتيل)

"التفت محمد إلى السفن الأخرى. نهضوا مبكراً، بعضهم كان يسأل عن التمر بعضهم كان يشرب القهوة. آخرون واجهوا الغرب وراحوا في صلاة النوارس تقترب من السفن وتبحث عن بقايا الطعام السيوب يهيئون الحبال، الغاصة يضعون في أرجلهم، ويسدون أنوفهم وينزلون في الماء." ص٦٦

"كاد يرفع يده، لكنه مضى في التجديف. أخذت البقعة تقرب، أبصر شكلاً مشوهاً. إنتبه الآخرون إلى الجنة التي تنهشها قروش البحر. ها هي جنيات البحر جثث لرجال. هل ستلقى أنت في البحر أيضاً؟ يا له من قبر كبير !" ص٦٩

"وصل القارب إلى المقصب. اتضح أن الغناء ينهمر من رجل معلق على الصاري. هذا هو الاستقبال اللائق الآن. البحارة كعادتهم منطلقون في دورتهم الخالدة. ألا يتوقف عقرب الساعة هذا أبداً !" ص٧٤

"الآن بدأت النساء بالتجمع عند الشطآن، نهاية الشهر الأخير تقترب، وهن يرمقن البحر بأمل وشهوة وخوف." ص٧٦

"ألا تستطيعون أن تنزلوا هذا الرجل؟ تشعر بأسياخ الشمس المحماة تشوي جلدك، وأنت صغير كوتك الأم بسيخ الحديد كي يعيش إخوتك الصغار، لكنهم راحوا يموتون واحداً بعد آخر." ص٧٧

"رأيت الرجل الإنكليزي العملاق يقف فوق رأسك، لو تهتز الأرض وتبلعك! لو يندفع البحر ويلتهم الأكواخ ! كنت تفكر بمريم بحنو والآن ستكتشف شيئاً آخر. يأخذونك عبر الدروب ، تتصور أن السيد قد وشي بك. لقد أحكم الخطة جيداً، انطلق في البحر قبل الجريمة مع مجموعة من الرجال ثم جاءوا محملين بالأسماك ليفاجأوا بالخبر ! أنت في قبضته تماماً. ليكن الموت أو الجحيم ذاته ، ليكن .. الغرق أو الريح أو الطوفان. ستمضي بعيداً. عشقت دمية وبناءاً وسفناً ودرراً، ستمضي إليها.." ص٧٧

"ليس للرجال أية فسحة للراحة، نوم ثم هبة جديدة في وجه اللوج. أما أنت فتلتقي بالشمس والأوغاد من كل لون." ص٨٥

"أصوات الأنس والفرح تنبعث من السفينة المتضائلة شيئاً فشيئاً، لا تزال حناجرهم قادرة على الكذب. لماذا عادوا إلى مستنقعهم؟ لماذا نسوا وراحوا يصفقون مع النوخذا؟ لماذا .. خميس أراد أن يدافع عن السيد .. ألم ير ياقوت وهو يلقى في البحر؟" ص٩٨

"الآن ترتجف قلوب النساء على الشطآن. حشود من الثياب الملونة والوجوه المكفهرة والأناشيد. تتجمع سيولهن على الشاطيء العريض، يقذفن البحر بالنظرات الساخطة والأحجار والقضبان المشتعلة والشتائم والأغاني، وهو يهدر تحت أقدامهن، ساخراً، منتظراً الأردية السوداء." ص١٠٠-١٠١

"تشاهد الرجل الأبيض يتكلم عن أبناء القتيل المشردين .. أأنت تتكلم عن. القتلى والمشردين؟ أأنت تدافع عن الخير؟" ص١٠٤

"ولكن .. ويأتي سؤال حارق ينبثق في كومة القش؛ ماذا ستقول لمريم؟ يختفي البشر كلهم، تختفي الشطآن والبيوت والقلاع والسفن والدروب، تبقى مريم وحيدة في الفراغ الأبيض، بطول الأفق والهم. خرج المهنئو��، اختفت كاسات الشراب يبس الورد والسعف المعلق فوق الباب، تمزق ثوب الأم المنشور راية فوق العريش." ص١٠٦

"فوجئت بعادل يقف مع الرجل الأبيض الطويل عند الشاطىء حيث انتشرت دور البحارة. اندفع رجال الشرطة إلى الأبواب، حطموها ودخلوا حطموا الطبول والجحلات مزقوا المساند والأبسطة عادل الذي توسط لك يشير إلى جهة ما. يبدو حانقاً. سمعت السياط تأكل جلود الرجال، أخرجوا، تجمعوا، عصرت الدور لحماً وهمساً، تجمعوا !" ص١٠٩ *انتقام المستعمر الإنجليزي من الغاصة (لهجومهم على القلعة -مركز الشرطة- واطلاقهم سراح زملائهم. ** عادل ابن (التاجر) الطواش المتعلم والمعين في الحكومة، عميل للإنجليز ومتواطئ معهم ضد شعبه.

"الطواش/السيد: ماذا بك؟ يبدو أنك قد أصبحت متعافياً الآن.
الطفل محمد: لم يجب بشيء لكن الرجال غمغموا. هل الطواش/السيد: سأحمل رجالاً يشتغلون أم مرضى؟
قال سعد فجأة: ألا تخجل من نفسك قليلاً ؟! الولد يكاد أن يموت وأنت تريد أن يعمل!" ص١١٤

"كانت المواسم ممتازة لغيره، أما هو فقد كان يبحر في اليم لاعناً كل شيء، أموال التجار التي استلفها حبال تلتف حول رقبته. ولكن هذه المشاعر الحزينة تخلق فرصة جيدة لإراحته من كل العناء." ص١١٩

"أطلقت رصاصة الرحمة في رأسه.
الطواش/السيد: إنني على استعداد لشرائها منك الآن!
النوخذة (صقر): والبحارة وديونهم؟
الطواش/السيد:  سينتقل الجميع إلى ملكيتي. السفينة والبحارة وديونهم." ص١١٩

"تصاعد الهمس وتحول إلى صراخ. النوخذا مذهول وقد توقفت صيحاته في حنجرته . ماذا يحدث في هذه الأيام؟ أكلما أردت أن تضع طوبة أخرى في بنائك نهض الأغبياء وطالبوا بأشياء ليست لهم ؟! ولكن لا فائدة من الضجة الآن، ستضع العقد بعد قليل ثم ترطب قلوبهم ببعض الكلمات
الرقيقة." ص١٢٠
Displaying 1 of 1 review