لا تقتصر رواية «إعصار في الهلال الخصيب» على حمل ملامح دول منطقة الهلال الخصيب، بل تمتد لتحمل هموم ونبض دول العالم برمتها، إذ يقدم عبرها الروائي والإعلامي المعروف عارف حجاوي رؤية مستقبلية لدول المنطقة والعالم من حولها في مسار زمني ممتد إلى العام 2086. ويتم التحكم في سيره بما يُنجز في مستوى علاقات الأحداث والشخصيات وسياقات القص ووضعيات المتكلمين في الرواية. وأول المتكلمين في الرواية الراوي البطل، "أحمد" العائد إلى عائلته في عمّان بعد فترة دراسيّة في بوسطن، والذي لم يكن ليتوقع أن النصف الثاني من القرن الواحد والعشرين سيشهد إعصاراً يبدأ في الأردن ويعصف بالمنطقة، كما لم يكن يتوقع أنه سيكون في وسطه.. بعد أن دخل العالم النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين بهدوء..
هو كاتب فلسطيني عمل في مهنتي التعليم والإعلام. ومعظم كتبه قريبة من هذين المجالين، عمل في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية عشر سنوات، كان في الأربع الأخيرة منها مديراً للبرامج. ثم انتقل إلى العمل عام 1998 مديراً للتدريب الإذاعي في معهد الإعلام بجامعة بيرزيت ثم مديراً للمعهد، على مدى سبع سنوات. وعمل في قناة الجزيرة منذ مطلع عام 2006، فكان مديراً للبرامج ست سنوات، ثم مديراً للمعايير التحريرية بقطاع ضبط الجودة حتى عام 2017. وقد قضى في الشباب الباكر ثلاث سنوات في التعليم المدرسي، وعمل رئيساً للتحرير في صحيفة الحياة الجديدة الصحيفة الرسمية للسلطة الفلسطينية ستة أشهر في عام 2012، قبل العودة إلى شبكة الجزيرة.
هي الرواية الوحيدة للغوي والإعلامي الفلسطيني عارف حجاوي، وقد جاءت في 310ص مقاس 17/24 سم، من إصدار دار ثقافة للنشر والتوزيع. تدور أحداثها في الفترة ما بين 2053 و2082 ميلادي، وهي الرواية السياسية الأولى التي أقرأها في حياتي بأسلوب مباشر، وليس بالإحالات والتعابير الضمنية مثل روايات 1984، ومزرعة الحيوان وغيرهما. تحكي هذه الرواية حكاية الشاب أحمد السلطي، وهو شاب أردني درس في أمريكا الاقتصاد، وعاد للأردن ليساهم في تأسيس حزب التكافل رفقة أعضاء آخرين أبرزهم "باباتي" وهو عراقي متجنس بالأردنية، و"الزعيم"، وأحمد، وهؤلاء الثلاثة هم أبطال الرواية على العموم، مع أفضلية لـ أحمد السلطي باعتباره الراوي بمنظوره وأفكاره وحياته الشخصية على مدار الأحداث. تبدأ الرواية بعودة الشاب " أحمد السلطي " من أمريكا لإجراء بحث أكاديمي ويتعرف خلال زيارته على المعلم "باباتي" الذي كان يقدم دروسا خصوصية للتلاميذ. وأثناء ذلك كان يُعِدّ لتأسيس حزب سياسي رفقة الزعيم أو الزعتري، نسبة إلى قبيلته. يكمل أحمد دراسته، وينضم لهذا الحزب لما لمس فيه باباتي والزعيم من شخصية وأفكار ليكون أحد دعائم الحزب ولم يتجاوز بعد الخامسة والعشرين. يبدأ أحمد مشاريعه الاقتصادية في نفس الفترة، بإنشاء مطعم للكفتة بعد دراسة وصفتها والتأكد من مقاديرها لتكون علامة مسجلة وهي التي لاقت إقبالا كبيرا جعله يفتح لها فروعا في أغلب مدن الأردن، وكثير من دول العالم، مثل سوريا ومصر وإيطاليا وهولندا وشعاره: "لهم هامبرغرهم ولنا كفتتنا" وبعد نجاح مشروعه الأول قرر الاستثمار في صناعة الزجاج والسيراميك في شركة وضع لها اسم "جرزال"، ولم يكن في الأردن مصنع واحد لهما، ليصل منتوجه بعد سنوات طويلة، إلى القارات الست بعد عديد الصعوبات التقنية والمالية والتسويقية. كل هذا النجاح لم يُنسِه التفكير في العمل السياسي وتثبيت رصيده الأفكار التكافلية، فقد جمع الحزب في أول مشاركة انتخابية نصف عدد المقاعد الحكومية، وقد كان لأحمد منها منصب وزير التعليم وهو في سن السابعة والعشرين فقط. أحمد اختار التعليم حتى لا يقول الناس أنه يستغل منصبه في تجارته الرائجة تلك الأيام، إضافة للمشروع التربوي الذي كان يحمله، وقد ابتدأ العمل بقانون 167 الغريب.. وأترك التفاصيل للقراء، كما قام وهو على رأس الوزارة بإنشاء أول معهد زراعي في الأردن بقرض ألماني أثقل كاهله، فعمد إلى خطة ذكية حين قام بشراء أرض في مكان نائي لإقامة المعهد، وشراء قطع أراض مجاورة بثمن بخس. وبعد بناء المعهد وارتفاع الأسعار قام ببيعها وسداد ثمن الديون والقرض، ورغم براعة هذه الفكرة ونجاحها، إلا أنها أفقدته منصبه وشطرا من سمعته بسبب الاتهامات. فقدانه لمنصبه جعله يتفرغ لاستثماراته المالية فقد صار أحد رؤوس الأموال الكبار في البلد، فعمد إلى تكوين عماله والمساهمة بمبالغ شخصية في وزارة التربية إيمانا منه بأهدافها ورغبة منه في متابعة برنامجه. وفي تلك الأثناء كان حزب التكافل يصنع الحدث وطنيا بمشاريعه المختلفة في كل المجالات الصناعية والزراعية والاجتماعية بقيادة "الزعيم" وأفكار "باباتي" الملهم وصاحب الكراسات التنظيمية للحزب وعناصر آخرين كعصام وابتسام التي قادت ثورة التعليم بمعية أحمد. بعد عدة سنوات كان المعهد يستعد لتخريج أول دفعة، وهو الذي بني في مكان نائ صار مدينة، فتم الاقتراح أن تحمل المدينة اسم " أحمد السلطي " تكريما له فرفض باحترام لكنه حضر حفل التخرج مع أمه وأخته لترتفع الزغاريد والتصفيقات لأحمد وتتلوها ترنيمة مراة ريفية "هيهي يا السلطي يا السلطي" وترنمت معها خمس سيدات في آخر القاعة يتشابكن ويتمايلن قبل أن يردده كل الحضور الذين تناغموا على لحنه الشعبي لتنفجر كل القاعة بالبكاء على هذا اللحن الحزين والموقف المؤثر. نجاح حزب التكافل في تغيير المفاهيم وإقامة العدل وإرساء قواعد النجاح في الميادين الأردنية، جعل من الدول المجاورة تحذو حذوها وتؤسس أحزابا بنفس الاسم والمبادئ في مصر والشام والعراق ولبنان، وهو ما زاد من الضغط على الحزب الناشئ حديثا، حيث كان كل تجاوز يسجل عليه وإن لم تكن له فيه يد. صعوبات كثيرة وأزمات عديدة واجهته في طريق النجاح، خصوصا الضغوطات الدولية من إيران وفلسطين وتركيا، وبالدرجة الأولى من إسرائيل التي بدأت تستشعر الخطر، فكانت تحركاتها أكثر عدوانية بالتضييق والهجومات العسكرية واحتلال الميناء الأردني الوحيد. كل هاته المشاكل زادت من اللحمة والخبرة في التعامل معها بقيادة الزعيم الذي تعرض لمحاولة اغتيال صهيونية باءت بالفشل، فانصهرت الصفوف وتلاحمت القلوب لتتحد الأردن والشام والعراق ولبنان والأنبار تحت مسمى " السماوة " فكانت قوة إقليمية ومساحة كبيرة شكلت قلقا لدول قوية ووزنا في الساحة العالمية بمبادئ تكافلية. هي صحوة عربية كان صداها في فلسطين وسببها تحركات إسرائيل العشوائية في القدس حين قتلت عشرة رجال وجوههم إلى الحائط، فاهتز العالم وكانت الانتفاضة التي دامت طويلا وكانت تزداد شراسة مع مرور الوقت لتضع إسرائيل في مأزق دولي وصراع داخلي ظنت أنها نسيته بإلغاء السلطة الفلسطينية في عام 2044، ولم تنته الانتفاضة إلا وقد عادت القدس كما كانت قبل مائة سنة (نصف لهم ونصف عربي) واستعادة فلسطين سيطرتها على نصف البلاد، واستعادة هضبة الجولان. هذا الانتصار لم يكن ليتحقق لولا ضغط دولة السماوة دوليا وسعي الزعيم الحثيث في المفاوضات والضغط على إسرائيل مع استمرار الانتفاضة وتزويدها سرا وعلنا بالمؤونة والسلاح، وخطب الزعيم وهو في السبعينات من عمره خطبة من عمّان موجهة للقدس يدعوها للانضمام للسماوة والتكامل معها، خطبة هزة العالم ولاقت التأييد والقبول من الجانب الفلسطيني، لتنتهي بزيارة الزعيم للأقصى وهناك تم اغتياله برصاص صهيوني. وهناك في الحرم القدسي صلى عليه رؤساء العالم.
أبرز أحداث الرواية وتوقعات الكاتب فيها: • إلغاء السلطة الفلسطينية عام 2044 • أول رئيس عربي لإسرائيل في نفس الفترة • جعل الأردن قاطرة التطور وصاحبة المشروع الأساس في النهضة القومية العربية لأسباب معينة • اتحاد الأردن وسوريا والعراق والأنبار ولبنان في دولة واحدة اسمها "السماوة" نسبة إلى البادية التي تجمع هذه المناطق • تطور كبير في البنية الاقتصادية والاجتماعية لدول الهلال الخصيب بعد الاتحاد والثبات السياسي • انتفاضة فلسطينية خامسة وسادسة. • تحرير الجولان من إسرائيل بعد الانتفاضة والمفاوضات. • جعل إسرائيل وفلسطين دولتين مستقلتين لكل واحدة منهما حدودها. الرأي الشخصي في الرواية. بدا واضحا أن الكاتب "عارف حجاوي " مطلع جيدا على الأوضاع الحالية والسابقة وبنظرة استشرافية وأفكار مشروع حضاري بدت معالمه في الرواية، بالتركيز على مبادئ معينة قد تفضي إلى نفس النتائج الحاصلة في الرواية إن تم الاعتماد عليها. وقد جعل الرواية سياسية لتبيان أثرها المحتمل على الشعوب، وراهن على النوع لا الكم من خلال اعتماده على شخصيات معينة بمبادئ محددة مع تحديد شخصيات مناقضة وإبراز فشلها وتخبطها. مشروع الكاتب كان بالتركيز على : • اللغة العربية باعتبارها الرافد الأساس للحضارة . • التعليم، من خلال تغيير المناهج التعليمية القديمة والاعتماد على مقومات جديدة مثل التدريس بالقصص والرحلات الميدانية الاستكشافية والترجمة إلى العربية خاصة كتب الطب والهندسة والكيمياء والاعتماد على الفهم بدل الحفظ. • الاعتماد على اللغة الانجليزية كلغة تواصل وليس كلغة قواعد. • تحرير القضاء من يد السلطة وجعله جهازا مستقلا. • محاربة الفساد والتقليل منه قدر الإمكان خاصة في المناصب الحساسة. ومن بين ما لاحظته في هذه الرواية، كثرة الأخطاء والتساهل مع اللغة أحيانا من الكاتب، وهو المعروف بلغته المتينة وكتبه الكثيرة في اللغة والنحو والشعر، وأعتقد أن ذلك كان مقصودا منه، لكنه لم يرق لي على كل حال، علما أنه اعتمد في السرد والوصف على الأسلوب المباشر بعيدا عن التأنق والمبالغة، وأرى أنه أحسن الاختيار، وقد عبر عن ذلك في الأسطر الأولى من الرواية حرفيا وفي بعض الأجزاء ضمنيا من خلال توظيف أفكاره في الأحداث. رواية عالمية تستحق الإقبال عليها، والعمل بما جاء فيها، فلم تكن مجرد رواية، وقد اعتمد في هذا العمل على نقل أفكاره بأسلوب القصص وعلى الفهم بدل الحفظ تماما كمشروع بطل الرواية "أحمد السلطي".
طل علي الاستاذ عارف على شاشة الجزيرة ثم رأيت له برنامجا على تلفزيون العربي اعجبتني لغته والمامه باللغة العربية التي تعلمت منه بعضا من المفردات ومعانيها ، وما ان اعلن عن طريق حسابه في مواقع التواصل عن روايته حتى اسرعت باقتنائها وكنت اؤجلها لوقت اكون به في حال جيدة قرأت الفصل الاول فالثاني لايوجد شيء كأنك تقرأ نشرة اخبار بدون احداث تشدك الى الرواية شربت كأسا من الماء لعلي ابتلع ماتبقى من فصولها ولكن فطنت ان المسألة تحتاج لاكثر من كوب ماء اعتقد ان جوهر الرواية هي ماذا ينقص امتنا للنهوض نحتاج الى شخصية كالزعيم لانه مفقود في بلداننا العربية ونحن بحاجة لمثلها ونحتاج لشباب المخلص النزية يمثله احمد وللمفكر الامين الواعي بغض النظر عن انتمائة الطائفي او الجنسية ويمثله باباتي ولكن الحبكة وما وصلت اليه من نتائج تشبه مايحصل عندما تحك المصباح ليظهر لك مارده