الدراسة تحقق عدة أهداف، أولها أن الدراسة تطرح إلى حيز النقاش فكرة هيمنت منذ منتصف الثمانينيات من القرن السابق، ومازالت إلى الآن، على الدراسات والتحليلات المعنية بالبنى الطبقية، وهى انهيار الطبقة الوسطى أو زوالها، أو على أقل تقدير انكماش شرائح عديدة منها ثم هبوطها لمصاف الطبقة الدنيا (العاملة). حيث غزت هذه الفرضية مجمل الخطابات الأكاديمية والسياسية والإعلامية، بل وشاعت بين قطاعات واسعة من الجمهور العام على السواء. ومن ثم نعرض فى ثنايا الدراسة الراهنة بالتفنيد لهذه الفكرة وندلل على عدم صدقها فى الواقع المصرى المعاصر. خصوصا، أن بعض جماعات هذه الطبقة أو أقسامها لم تخبر فقط تحولات في مواقعها وأوضاعها صعودا وهبوطا، وتفكيكا عبر قطاعات الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بل حدث أن تضخمت وانتفخت الطبقة الوسطى فى بعض الفترات التاريخية. وثانيا السعى لرأب الصدع الحادث فى دراسات البنية الطبقية فى التكوين المصرى المعاصر عندما تجتهد فى الافادة من المحددات النظرية الاساسية للتصنيف الطبقى – لدى الماركسية البنائية والتحليلية – ومحاولة ترجمتها الى محددات امبيريقية واقعية وملموسة Operationalized فى الواقع الاجتماعى المصرى، وهو إشكال معرفى أساسى يعلم دارسوا البينة الطبقية خطورته حتى الآن، لا سيما عندما يصطدمون بهوة جلية بين التنظير لدراسات الطبقات الاجتماعية ومعطيات الواقع الاجتماعى الذى يدرسونه.