النبذة : توفر الداعي إلى بيان تاريخ القرآن الكريم كما هو عند علماء المسلمين، وتعقب الخلاف في مسائله وقضاياه محل خلاف وجدل بينهم، و الادعاءات المعاصرة الواهية للنص القرآني، وهي تحسب نفسها الحقيقة البديلة عن المسطور في كتب تراثنا، و الصواب الذي لا يمكن مناكفته, وإن تكلفت وتعسفت في رد الصحيح من الآثار، وإحلال الضعيف منها محله، وتكلفت في المحامل الخفيفية، وذهبت مذهب كل مبطل.
هذا الكتاب من الكتب المهمة في الدفاع عن القرآن الكريم ضد الهجمة الاستشراقية والحداثية، وذلك من خلال عرض تاريخ القرآن الكريم الذي مثّل نقطة انطلاق وانبعاث للأمة الإسلامية، والحقيقة أن مؤلف هذا الكتاب خلال جميع مباحثه التي تُصنّف ضمن علوم القرآن كان يضع نصب عينيه " ماذا قال المستشرقون عن القرآن وتاريخه؟" وكيف حاولوا توظيف مرويات علوم القرآن بشكل لا موضوعي للطعن في القرآن الكريم ووثوقيته .
من أهم الردود في الكتاب كانت على المستشرق " نولدكة" والحداثي " محمد عابد الجابري" ، وذلك من خلال تفنيد الزعم حول " تاريخية القرآن الكريم" وتم التكريس لهذا الزعم من خلال التوظيف الحداثي لأسباب النزول للدلالة على تاريخية القرآن وعلاقته بالواقع " نتاج الواقع"، وزعمهم أن لكل آية سبب حتى يثبتوا فرضيتهم، والحقيقة أن هذا الموضوع كان الدكتور "أحمد قوشتي عبد الرحيم" خصص له كتابًا لتفنيد هذه المزاعم، لكن دكتور الشيخ التيجاني أحمدي سيوجّه أيضًا ردودًا قوية تنسف الشبهات الاستشراقية نسفًا .
سيتكلم الكتاب أيضًا عن الشبهات حول ترتيب سور القرآن الكريم وترتيب آيات القرآن، وذلك للوصول إلى عدم الاعتراف بقدسية القرآن الكريم بزعمهم، والحقيقة أن المؤلف سيثبت فشل المستشرقين والحداثيين في تقرير فرضياتهم هذه، وذلك عبر كشف ضعفهم في تمييز صحيح الروايات عن ضعيفها، أو عدم فهمهم للروايات الصحيحة نفسها.
في النصف الثاني من هذا الكتاب الممتاز حقيقة سوف يتكلم المؤلف عن تاريخ النص القرآني " مراحل التدوين وطرق الأداء والضبط"، وسوف ينسف الشبهات الحداثية حول عثمان- رضي الله عنه - ولجنته التي قامت بجمع القرآن الكريم، والجميل في هذا المبحث هو رصده لأهم شبه التحريف ( روايات في كتب الحديث) التي أولها المستشرقون والعلمانيون تأويلًا مستكرهًا؛ للطعن في النص القرأني مثل روايات منكرة عن ضياع فقرات من القرآن، وهي روايات أثبت المؤلف أنها سندًا ومتنًا لا تستقيم .
يبحث الكتاب كذلك في القراءات القرآنية من حيث النشأة والتطور ، وكذلك الشبهات المثارة حولها من قبل المستشرقين والعلمانيين باعتبارها وليدة أنشأتها الظروف ومقتضيات الأحوال، وقد أثبت المؤلف أن جميع الطعون التى وردت على القراءات القرآنية ناتجة عن جهل أصحابها باللغة والتفسير وتاريخ علم القراءات.
هذا الكتاب أراه من الكتب التأسيسية المهمة للعقل المسلم، فهو بحث موسع في قضايا كثيرة من تاريخ القرآن الكريم اتّسم بنزعة نقدية حول كثير من الشبهات والترهات التي حاول الطاعنون في النص القرآني إلصاقها به.