"أنا أعلم أن في دور العجزة غرفاً تأوي الآباء والأمهات الذين كانوا ضحية أبنائهم.. فهل في تلك الدور يا ترى غرف أخرى للأبناء الذين كانوا ضحية أوليائهم؟"
بمثل هذه الكلمات يسرد يوسف أجزاء متفرقة من الجحيم الذي عاشه طفولة ومراهقة وشبابا.
بعد قراءتك لهذه الرواية قد تحكم على يوسف بأنه ولد عاق، وقد يؤثر بك لدرجة تجعلك ترغب في احتضانه.. لكن الشيء الوحيد المؤكد في هذا الكتاب هو أن يوسف لم يكن أبدا طفلا مثل باقي الأطفال.
كاتب، مدوّن، مصمم ومبرمج من الجزائر. ساهم في إثراء المحتوى العربي بعشرات المقالات الأدبية والتقنية، قدّم كذلك ثمانية كتب إلكترونية كلها في مجال التقنية.
أسس مشروع كتبيديا الثقافي الذي تنطوي ضمنه عدة مشاريع من بينها متجر كتب، أكاديمية لتكوين المؤلفين ودار نشر فتية.
صدر له مؤخراً مؤلف بعنوان "رئتاي تبتسمان للموت قريباً" والذي ينتمي لصنف الرواية القصيرة.
القصة قصيرة جدا ، عميقة جدا و مؤلمة جدا في بدايتها لم أنسجم معها كثيرا شعرت و كأن الشخصيات مجرد حروف جامدة لا أرواح تتحدث بلغة الورق لكن غالبا مثل هذه البدايات تتحول في النهاية لتعلق شديد بالرواية ، بالأبطال و بكل شيء القصة تحكي قصة شاب عانى من طلاق والديه ، من عقدهما و ذلك الأنتقام ااذي صب عليه بغير مبرر شاب امتلك كل المؤهلات ليكون نابغة ، عظيما و ناجحا جدا ينحر مستقبله بلؤم و على يد من ؟ على يد والديه أشد الناس قربا منه طوال حياتي كنت أتساءل لماذا بعض الأولياء متسلطون جدا لا يتحرك أبناؤهم إلا بإشارة منهم ، اذهب إلى هنا و لا تذهب إلى هناك ، لا تخرج ، لا تسافر وحدك ، لا تدرس هذاا ... و غيرها من الأوامر التي أتخيل من بعدها الأبناء دمى متحركة في مسرحية من تأليف آباء لماذا لا يحظى الأبناء في حياتهم بالحرية ، حرية العيش و الإختيار و تكون حياتهم على مقاسهم ووفق رغبتهم لا على مقاس آباء "مايخلوناش والدينا" كلمة سمعتها جدا من أبناء مجتمعي و لأني لم أجربها شخصيا لم أستطع يوما أن أفسرها و تمنيت لو اجد من يعطيني تفسيرا منطقيا لها خوف الأولياء و محبتهم لأبنائهم ربما! و هل يوجد ابوان في المجتمع لا يهمهما أمر أبنائهما يريدون تربية صالحة لهم ؟ نحن نشأنا على الحرية و ذاتية التصرف و كان لنا نصيب من تربية صالحة الكثير و الكثير من الأعذار سمعتها لكنها واهية جدا كذلك صنعت فاطمة مع ابنها ، فصلت ولدا على مقاسها بالأوامر و فرض الرأي حتى أفرغته من كينونته و جعلته يكره أمورا ضرورية كدراسته لفرط الضغط فاطمة كانت كتلة من العقد النفسية صبتها على زوجها و حين طلقها و تحرر من شرها مارست نفس الطقوس مع ولدها فلذة كبدها فدمرته كليا لن يصدق أي إنسان ما فعلته فاطمة بمستقبل ذلك الولد استغلته بأنانية فارطة ، بذرت و أسرفت واقتاتت من عرق جبينه في أمور واهية على حساب نفسيته مستقبله و صحته في كل مرة كنت أصرخ به أن اهرب يا يوسف و أنقذ ما تبقى من مستقبلك صعب ، صعب جدا أن تكرس حياتك لأجل إنسان ثم ينسف مستقبلك و جهدك في يم عقده و أنانيته و الأدهى و الأمر أن يكون هذا الشخص أمك😓 إنسانة كفاطمة كان يجب أن تتلقى علاجا نفسيا قبل أن تحظى بلقب أم الكل يلد لكن القليل من يربي و يبني إنسانا بلا عقد نفسية عند النهاية تمنيت لو كانت أطول لأني كنت جاهزة لأتقاسم مع ذلك البطل مزيدا من الألم و أتأسف على حياته التي ضاعت ثمنا لشهامته مع أمه و أخيه نلك النهاية المفتوحة و الصديقة التي أنبأتني بجزء ثان أفرغا وعاء صبري ، فكم سأحتاج أن أنتظر لأكمل طريقي مع هذه المعزوفة المؤلمة النادرة شيء آخر: القصة على صغرها و بساطتها تعري مجتمعنا على حقيقته و تبين كم لدينا من طاقات أدبية لا تحتاج أن تتخيل لتبدع بل تستطيع أن تكتب من حبر الجزائر العميقة و تروي قصصا لم ترو في كل مرة أقرأ لبعض الكتاب الجزائريين أتيقن أننا سرنا في الأدب مسارا عظيما لو نجد فقط من يأخذ بأيدينا
بسم الله تأخذك وتأسرك إلى آخر حرف منها، حيث تتجمع كل المشاعر المتناقضة في قلب صغير ثم رجل يدعى يوسف، لم يجد الحل الذي يجعله ليوم واحد سعيدا، لجأ للسجارة فهي الشيء الذي يمده بشيء من الفرح ولو للحظة.. المال، المشاعر، الأبوة، الأخوة، البرمجة.. عناوين جميلة، لكن في هذه الرواية هي أسوء شيء يمكن تقلب حياة إنسان أبدعت أيوب، نتتظر روزا ماذا ستفعل 🌼