إن المعاش العربي الإسلامي الراهن يهتز ! بفعل الإرتطام التاريخي المستمر بيننا وبين الغرب. منذ الصدمة الاستعمارية الأولى مع ما ولّدته على الدوام من إيقاعات متنوعة الأصداء للمغالبة والمقاومة. إنها المواجهة بين أصالة المجتمع الأهلي التاريخية المغلوب على أمرها (تبعية سياسية ، إقتصادية للغرب ، دولة ادارة، اجهزة وعسكر) بما تخترنه من عناصر مقاومة كامنة (أدوات النظر والفكر والثقافة والفنون والآداب، وليدة الأعماق السحيقة للذاكرة التاريخية العربية الإسلامية) ؛ وبين "حداثة" مجتمع النخبة "الغالبة" مما تختزنه من عناصر استقراء ظاهرة ( أدوات النظر والفكر والثقافة والفنون والآداب، وليدة الأعماق السحيقة للذاكرة التاريخية الأوروبية) . هنا المشكلة ! وهي كبيرة جداً ! إن المثقف المحلي "الحديث" يحاول القيام على الصعيد "الأيديولوجي" بمعناه الواسع ، بما عجز الغرب عن القيام به بواسطة حضوره المتعدد الأبعاد (عسكر ، سياسة ، اقتصاد الخ) : تدمير الأنسجة الاجتماعية السابقة على دخوله ، وصلابة هذه الأخيرة في معاندتها المقاومة استثناء إلى تاريخها.
على قاعدة هذه المشكلية يحاول {الأنثروبولوجيا الذاكرة والمعاش} إعادة نظر في المفاهيم والمعايير العلمية ، للمقاومة السوسيو أنثروبولوجية في الواقعة الحضارية المحلية ، متجاوزاً "النص التحويلي الحديث محلياً" لإقامة حوار نقدي موضوعي مع النص الأوروبي الأصلي ، ممثّلاً باثنين من رموزه المعاصرين ، كلود ليفي شتراوس ، وموريس غودولييه .