تمثل كتابات الرحال الأجانب عن اليمن صورة تستحق التوقف عندها لما تتضمنه من رؤية الآخر للإنسان اليمني وللأرض اليمنية. وهي رؤية تكونت من التقاء عنصرين : أولهما الثقافة الخاصة بالمجتمع الذي قدم منه اولئك الرحالة، وثانيهما المشاهدة الميدانية والمعايشة اليومية لمجتمع لا ينتمي إلى تلك الثقافة، مجتمع له ثقافته وتاريخه المختلفين، وبالتالي له قيمة المختلفة ونظرته الخاصة إلى العالم. مثل هذا اللقاء الذي يبدو من وجوه كثيرة لقاء بين عالمين مختلفين، أثمر لدى بعض الرحالة وعياً جديداً برحابة المجتمع الإنساني وتنوعه وامكانية تعايشه وتفاهمه في ظل احترام متبادل لخصوصياته وقيمه وأساليب حياته.