روايتنا التي بين أيديكم ظلت أحداثها زمنا تحت الركام، دُفنت تحت التراب، عبثا كانت السماء تحاول غسل وريقاتها بمائها المطهر، حتى بُعثت من جديد في هذه السطور. لم يكن التنقيب في تفاصيلها سهلا، فالبحث في ركام الحكايات يتطلب صدق الإصغاء، سيما وأن الحكايات لم تكن في يوم ما مصدرا خالصا للحقائق، فالحقيقة مثل المعدن الأصيل، نادراً ما يكون نقياً عند استخراجه، وهكذا كانت المعلومات التي استخرجتها من مناجم الصدور، وليس ذلك طعنا في المناجم، بقدر اختلاط الأمور وتشابهها، فكان من الضروري غربلتها، ثم سبكها في قالب جديد. أعرب ليَّ البعض عن قلقهم لقلة المعلومات المتوفرة عن الشخص الذي أكتب عنه، وكذلك الغموض الذي كان يكتنف شخصيته، سيما ما شاع عن قصة فقدان عقله.