(إسمي الحقيقي هو "سعاد حمدان" لكنني غيرته عندما أصبحت عارضة أزياء، فأصبحت أعرف في هذه الأوساط بـ "راضية محجوب" الإسم الذي صاحبني إلى عالم التصوير الفوتوغرافي، الذي بدأته هاوية ثم محترفة، ثم مجنونة به ... "
. جاءت من "بلد الضوء" المغرب العربي، أمسكت بآلة التصوير، وسعت إلى إثبات جدارتها في فن التصوير الفوتوغرافي، تنقلت بين عدة بلدان، صورت مدناً كثيرة، قلاعاً، وجوهاً، مساجد، معابد، أديرة، دراجات هوائية، أحذية جنود، قبعات، عصافير، أما الأهم بالنسبة إليها " ... تصوير الجسد المتفحم، الجامد والجاف في الحروب، والنحيل، الخائف والضامر في المعتقلات، كل ذلك سعيت لتصويره". وعلى هامش الصور تلفت راضية محجوب كما عرفت في عالم التصوير إلى ما هو مستتر والذي لا يمكن لأية آلة تصوير في العالم التقاطه تقول " .. إذا استطاع التلفزيون نقل صور الحروب والبيوت المهدمة واللحم البشري الممزق فلماذا يعجز عن تقديم صفقات بيع الأسلحة في أفخم الفنادق، في ضواحي المدن التي يمزقها الحديد والنار حتى نعرف حقيقة الأمور، بدايتها ونهايتها ...". وهكذا بهذا الخطاب الروائي المسؤول والجريء والذي يقوم على اقتناص أحداث واقعية وبلورتها وصياغتها في قالب روائي، تكمل رواية (الهدية الأخيرة) مشوارها في تصوير وضع الإنسان ومصيره.
حازت هذه الرواية على جائزة المغرب للرواية في عام 2013.
كُتب عن هذه الرواية العديد من المقالات التي تناولتها بالمدح والتحليل الأكاديمي. هي رواية صغيرة، تقع في عشرة فصول، أجملها برأيي هو الفصل الأول، سلسة نسبياً، وأجمل ما فيها هو موضوعها الجديد، وهو المقاربة بين الشخصية المتخيلة "سعاد دحمان"، والمصوّرة الأمريكية الحقيقية "لي ميلر".
لكن الرواية افتقرت لمحرر ومراجع لغوي يدققان الأخطاء التي من الطبيعي أن يقع فيها الكاتب، فهناك العديد من الأخطاء النحوية، منها على سبيل المثال ص10: "ظهر في مجال التصوير ممارسين جدداً"، والصواب "ممارسون جددٌ"، وفي ص34:"كان الناس في مدينتي تائهون ولا واقعيون"، والخلط الشهير في دول المغرب العربي بين حرفَي الضاد والظاء.
أيضاً بدا أن الكاتب ينسى في كثير من الأحيان أنه يتحدث بلسان امرأة، فنجد العديد من الجمل والصفات بصيغة المذكر وليس المؤنث. مثلاً في صفحة 50:" قال لي سلّم على الإخوة في المغرب"، بدل سلّمي. وغيرها الكثير.
أيضاً لفت نظري خطأ في ص101، حيث تقول البطلة مخاطِبة المصوّرة المتوفاة: عزيزتي "لي ميلر"، اعذريني لأنني منذ الآن سأخاطبك بصغيرتي، لقد توفيتِ في سن الثلاثين...إلخ في حين تذكر صفحة ويكيبيديا الإنجليزية أن المصوّرة توفيت عن سبعين عاماً!
كما ذكرت هي كلها أخطاء كان من واجب المحرر والمدقق اللغوي الانتباه لها.
في النهاية هي رواية جميلة لمن يبحث عن موضوع جديد وغير مكرر.