روائية وكاتبة قصصية وممثلة مسرح مصرية. حصلت على ماجستير في الأدب المقارن بقسم اللغة الفرنسية جامعة القاهرة. اسمها بالكامل نورا عبد المتعال أمين فهمي.
من مؤلفاتها ــــــــــ * الفضاء المسرحي في المجتمع الحديث (ترجمة). * يانيس كوكس والسينوجرافيا والرفقة النبيلة (ترجمة). * المسرح المعاصر: ثقافة وثقافة مضادة (ترجمة). * السينوغرافيا (ترجمة مع آخرين) * جمل اعتراضية (تأليف- مجموعة قصصية) * طرقات محدبة (تأليف- مجموعة قصصية) * مسارح آسيا (ترجمة). * منهج أوجستو بوال في المسرح (ترجمة). * قميص وردي فارغ(تأليف- رواية) * موجز تاريخ الاتحاد السوفييتي (ترجمة). * التنوع البشرى الخلاق (ترجمة مع آخرين) * موجز تاريخ السينما (ترجمة) * المستغرب في فن التمثيل (ترجمة). * مسرحيتان لمارجريت دوراس:العشيقة الإنجليزية ولاموزيكا الثانية (ترجمة) * حالات التعاطف(تأليف- مجموعة قصصية) * النصف الثالث(تأليف- مجموعة قصصية) * الوفاة الثانية لرجل الساعات (تأليف -رواية) * المسرح المواطن (ترجمة) * فن المطالبة بالحق (تأليف) * لم أخرج من ليلى (ترجمة) * المسرح والتغيير (تأليف)
إننا هنا أمام صندوق الذكريات والأسرار . تفتحه لنا نورا أمين من خلال بطلتها ، لتفاجئنا بمذكرات امرأة لا نعلم في البداية إن كانت وضعتها في الصندوق عمداً وخصيصا من أجل أن تُقرأ ، أم أنها تركت سهواً . لفت نظري طبعا عنوان النوفيللا " ساركوفاج " ثم مع تتابع السرد عرفت أنه بطل الحكاية ، إنه تابوت الحكايات الحزينة التي أسدل عليها الستار ، ولكن ظلت ذكراها تعذب صاحبتها وتجعلها كلما تذكرت مأساتها ، وما فعلته من ظلم لأقرب الناس لها تجلد ذاتها بمنتهى القسوة . لكن نفس المرأة صاحبة المفكرتين ، تقرر أن تواجه نفسها بخطئها ، وتكتب اعترافاتها ، لتتحرر من ذنبها ، ومن قيود خوفها ، وتريد أيضا أن تضع حداً للظلم الواقع على أحبائها ، وتطلب منهم – بأسلوب غير مباشر – أن يصفحوا عنها ، وليطووا صفحات الآلام والعذاب . وينظروا إلى المستقبل متحررين من عبء الماضي وثقله الجاثم فوق صدورهم . نورا أمين تكتب بأسلوب شيق وجذاب ، كتابة حرة منسابة عبر صفحات البوح والمصارحة ، جعلتني أشعر بخليط من المشاعر ، حزن ، ألم ، غضب ، أبكتني ولمست بداخلي جروحاً ، أتمنى أنا أيضاً أن أشفى منها ، وأن أجد أنا أيضا من يريحني من عذاب الظنون . خاصة وأن المرأة التي تكتب اعترافاتها ، تبحث لنفسها عن سبب للخطيئة التي وقعت فيها ، بعدما بلغت الأربعين ، لتعيدني إلى نقطة التحول التي مررت بها عند بلوغي نفس السن . تقول صاحبة الاعترافات وتصف حالتها عندما تزوجت في سن صغيرة دون حب ، مجرد زواج عائلي :" لم أكن أفهم الجنس ، لم تنفذ الفكرة إلى إدراكي أبداً . منذ الليلة الأولى لنا كان هو متحمساً ، كنت في غاية الراحة والترحاب ، أحببت لحظة احتوائه لي ، لكن حواسي لم تتحرك ، لم يرسل لي جسدي أية إشارات للانتقال إلى مرحلة أخرى من العناق إلى الحميمية " ." تركته يفعل ما يشاء وقررت أن ذلك هو الفارق بين الرجال والنساء هكذا مررت لنفسي الحالة بوصفها طبيعية ، إلا أن شيئاً ما بداخلي كان يقاوم باستمرار " . وفي إحدى صفحاتها تصارح نفسها :" إن حياتي خاوية ، لكن خيالي ممتليء ، ربما يكون محجوزاً على امتلائه ، لكنه بالتأكيد ليس في بؤس حياتي الواقعية الخاوية ، فلو أمكنني المقارنة بين بؤس خواء الحياة الواقعية ، وبؤس احتجاز الخيال المشحون ، سأختار بؤس الاحتجاز على بؤس الخواء . في ظني أن الاحتجاز قد يأتي عليه يوم وينساب ، يصرح له بالخروج والتحرر والتحقق . أو التحول لأشكال أخرى.بينما الخواء بائس بؤس العدم " . تشعل نورا أمين الفضول داخل قارئها بذكاء ، فمنذ البداية وحتى قرب نهاية الحكاية ، شعرت برابط خفي بين قارئة المفكرة والتي فتحت الصندوق وبين من كتبت الاعترافات في المفكرة ، تفسر نورا غموض تلك العلاقة بينهما بحالة فقدان الذاكرة المؤقت التي تعاني منه بطلتها نتيجة أذى نفسي شديد وقع عليها ، فتقرر بعد انغماسها في قراءة الاعترافات وقرب اكتشافها لحقيقة كاتبتها ، أن ترد هي أيضا على البوح ببوح آخر ، فتكشف اللثام عن بؤسها هي الأخرى ومعاناتها من تجاهل أمها لها ، ومن حرمانها من الحب ، حتى باتت غير قادرة على خوض تجربة الحب وأن تبادل شخصا ما هذه المشاعر ، وتعبر عن ألمها ومعاناتها بجمل مؤثرة جدا ، تجبر القاريء على البكاء ، فتقول مخاطبة أمها : " لقد ولدت رغما عنك ، فقررت إجهاض ذاكرتك فيما يخصني ، مع أني ابنتك الوحيدة إلا أني كنت منسية تماما ، تريدين أن تعرفي لماذا لم أقع في الحب ولماذا لم أتزوج ؟ أنا لم أعرف أبدا ما هو الحب ، لم تهتمي أبدا بشرح تلك الأشياء لي ولا بسرد معاني الأنوثة ، ولم تلحظي إنكاري لأنوثتي وملامحي ، لم تعرفي كيف تحببينني فأخفيت نفسي بين دفتي كراسة أو كتاب ، لم أعش سوى على الورق ، لم أجد عشيقا مثلك يعلمني معنى الحياة لكني وجدت الكتابة أذرف بها وفيها روحي ، أمارسها كعادة سرية من عاداتي ". رغم أن هذا النوع من الأدب يضغط على وتر حساس يضغط على جدار روحي ، يقشر الطبقة الخارجية لجروح نتجت عن معاناة شبيهة بمعاناة البطلة ، إلا أنه في نفس الوقت يكسبني الشجاعة على مصارحة نفسي بألمها المدفون ، وربما يساعدني يوما في معرفة ما خفي من حقائق ، يأبى أصحابها الاعتراف بها فيريحوا ويستريحوا ، بدلا من اللجوء لحيل الإسقاط وإلقاء التهم باطلاً على من هم بريئون منها !