القصة عن أيامٍ غابرة، عشرية سوداء، وفتىً قاسى الأمريّن، ضرير اللسان، حالته بكماء، ولسان حاله يقول "بروكا" فتى الآلام ... وهاجس الحرب يتغلب على افقه الممتد دائما أن تشهد الحروب على لسان أطفال لأشد فتكًا على النفس من الحرب ذاتها القتل، الدمار ، التعذيب، القهر، الذل، الحرمان، الجوع، كلها يقولها رضا الذي فقد القدرة على الكلام وفيها ابكى من الرواية سطورها طفل لم يتجاوز عمره بضع صفحاتٍ من السعادة، وحرب تتلوها على مسامعنا ذئاب الموت عن المسافات الشاهقة التفس تحت ضللٍ من الغمام الاختناق هناك في السواد في عمق الإرهاب الذي تكنه الحياة لبشريّ الرواية مخيفة، مفجعة، لغة الكاتبة سلسلة، وصفها مؤلم وطبيعة الحرب فيها غالبة عندما تنهي الرواية ستشعر كما لو ان الرضا الشخص الوحيد القادر على الكلام وكل شخوص الرواية بروكا
عالمنا الواسع الذي يستمر بالتمادي في اتساعه يرهقنا ، لا نحتمل كتمانه في الداخل فنطلقه حروفاً تخفف من ثقله فينا ، بالكثير من الكلمات المحملة بتفاصيل العالم المزدحم بنا وبالآخرين من حولنا وبأسئلة الوجود وبحاجاتنا اليومية التافهة التي نضطر إليها لمجرد كوننا بشراً . من يستطيع احتمال هذا العالم الثقيل في داخله دون أن يتسرب حرف واحد من فمه ؟ هكذا كان رضا الفتى الصغير المصاب بالحبسة ، لا يستطيع الكلام ولا يستطيع أحد أن يبصر الكلام المتسرب من عينيه الصغيرتين . في الوقت الذي يحاول فيه أن يتجاوز خوفه يجابهه حزنه وحين ينجح بتفادي حزنه يواجهه ضميره دون وسيلة للتهرب ، صراعات ضميره هي التي تبقيه على قيد الإنسانية في عالم تختلط فيه الهمجية بالأنانية والجهل . رضا الإنسان الذي يعثر على الحب بصعوبة ، كما يستمر في الحياة بصعوبة ، تكون إنسانيته الشيء الأسهل وصولا في رحلته . يستمر صراع رضا حتى يصل إلى اللحظة التي يدرك فيها أن حياته دون الاستجابة لنداء إنسانيته هي حياة بلا قيمة ، وأن فقد أي شيء يظل هينا أمام فقد الإنسانية .. فينطق رضا علا حنفية ١٥ يوليو ٢٠١٩
مراجعة رواية بروكا "إن كان الجميع يتألم من السبب بكل تلك الآلم. إن كان الجميع يبحث عن السعادة، فمن الذي أخذها منا جميعًا. تساءلت! من يا ترى الظالم، إن كان الجميع مظلومًا." هذه الحقيقة التي نطق بها رضا، بروكا الذي يعاني حبسة كلامية أمام الجميع لتنطق إنسانيته ورحمته رغمًا عن كل تلك الجرائم والدماء التي حاولوا دفن طفولته وقلبه فيها. أخذنا رضا للعشرية السوداء في تاريخ الجزائريين، ذاك الزمن المغيب عنا تمامًا، كيف انتقلت الغاية عبر سلم أولويات أوائك الأنانيين لتصل أهميتها فوق الأرواح والحقوق، بروكا الذي حاول أن يحافظ على جذور شجرة الحياة في جوقة الإنسان فيه وقام برعاية كل برعم يحاول أن ينمو فوق تلك الجذور متحملًا استئصالهم للبرعم السابق متأملًا ببقاء القادم. ساجدة يحيى الطوس
رواية بروكا - ينصاع المرئ أحياناً للكثير من التحولات.. تحولات ربما يكون وقعها كبيراً على أنفسنا، وتُرى من غيرنا بسيطة..! فكم من رضا تحوّل لبروكا !
الجرح الأول لا يلتئم سريعاً، وربما يكون ثقباً أسوداً يمتص كل أفراحنا القادمة.. مهما كانت كبيرة !
تُروى روح الإنسان دوماً، فبعضها يروى ماءاً وقليلها يروى مسكاً.. لكن هناك جانباً مظلماً يَروي - بقصد القتل - ما نبت من أزهار روحنا.. ألا وهو الدم !
الكثير من الضوء والشمس لا يعني الأمل والإيجابية .. ففي كل زاوية هناك غيمة كئيبة تكاد لا تُرى، وتحتاج لمن يرعاها!
كلٌ يرى العدل من زاويته ويطبقه على نفسه فقط، حتى إذا "وقع الفاس بالراس" صاح ناكثاً : لا عدل في هذه الحياة..!
الكثير من العطش يصيب الإنسان .. لكنّ نقطة الأمل كانت كفيلة بتحريك جيوشٍ من المشاعر لدى رضا.. أو لنقل.. بروكا الطفل الصغير ..!
يمكن للحب أن ينتشلك من أحلك الأماكن وأكثرها ظلمة.. الكثير من الحب.. يصاحبه الكثير من النضال والتضحيات.. للوصول !
ثانية خوفٍ واحدةٌ في المعركة.. تعني القضاء عليك.. رضا خاض غمار التجربة.. فأنى لطفل صغير اعطاء كمٍ من الدروس.. لسادات الحرب !
الغيمة الكئيبة ستمطر يوما لمجرد أن جذرا على وشك الموت استنجدها فتأتي مسرعة.. لتؤويه من منفاه الأخير.. يتشاركان الموت الأخير.. لأجل الحياة.. وليصنعا قصةً تسطّر في الورق !
خطاب صغير قد يؤدي إلى إجابات صادقة.. ومن غيره نرى ونسمع.. كم من عزيزٍ فقد رحمته!
بروكا : رواية تجول بك في غياهب السنين.. تأخذ تفكيرك يمنةً ويسرة..! حكاية نضالٍ وتضحية كبيرة.. كي تحيا الجزائر 💚