الحبُّ ليس خُرافةً أو أحجية، وليسَ مملوكًا بسوقِ نخاسةٍ، نبتاعهُ لنُذِلّهُ. هو ما لاَ يمكنُ حصرهُ في الوقتِ مثل حياتِنا. هو صهيلُ قلوبِنا بوجودهِ، وعوائِها لغيابِهِ. هو ما لم نُقَدِّر حجمهُ أو وزنهُ أو لونهُ لكنّه يتكوّرُ كقنبُلةٍ من القلبِ إلى العينِ. ويجرحُ خدْيَّنا بشفرةٍ مسمومةٍ ولا نكفُّ نزيفه. الحبُّ موجودٌ ويظهرُ بيننا، لكنّه في الحزنِ يأخذ شكلهُ، وفي الحزنِ يصنعُ لونهُ، وفي الحزنِ يكبرُ حجمهُ وفق مساحاتِ القلوب. الحبُّ ليس حكايةً لنقولها، هو دَوْرُنا وسط الحكايةِ: ما هو؟ الحبُّ يسكنُ الأحضان كلّ فجيعةٍ، ويُوزّعُ البسماتِ في الأفراحِ دون مقابل. ما الحبُّ: شيءٌ يُعرِّفُ نفسهُ ويقولُها، ولا يحتاجُ مُؤوِّلاً لوجودهِ!
"يبدأ الإبداع بجرح في القلب ويتناثر بعدها ألماً في الوجود" ذهب بي الأمجد إلى عوالم أخرى، جعلني سابحة في بحر الحب تارة وفي بحر الوحدة تارة أخرى. أخذني لأفهم فلسفة المقاتل الحقيقي وعمق الصحراء وغربة النفس والوجود. تلك نصوص أدبية صيغت كمن ينقش بالدم على خريطة الحياة. جميلة حد البكاء، وحزينة فوق حدود الجمال. كارلا المتخيلة التي جسدها الأمجد وصنعها من خياله لتكون أنيسه في أيام الاغتراب هي خلاصة النساء والحبيبات التي يشد الأمجد إليهن ومنهن الرحيل. "صباح الخير يا خيلي الراكضة خارج مضمار السباق، يا عنقود عنب بلله الندى، يا دمعتي قبالة المرآة وآثارها فاضحة بلا كبرياء، أيتها المسكونة بالطيب لا يحركها الهواء. يشاء الوقت أن أكتب لك ويريد قلبي الشكوى، وما من ملجأ لي سواها الكتابة، أراك في بلور العيون العاشقة، تمسكين رسالتي بأنامل راجفة كسنابل في مرج فسيح. ليس للشكوى مواقيت لأرصدها. وأنت كما صورتك دائماً بعطف آباء، وحنو النسيم على زهرة لوز. ما زال بي الشيء كما تعلمين، ولست ألوي تركه أو ربما لا أستطيع وأنت أبعد من النسيان وأقرب مني إلي. أسأل من باب الشراكة في الدقائق هل أتاك حديث مت قبل الغياب وقصيدة ما بعد الغياب؟ "