تعيش الكاتبة العراقية "بيان سليمان" في باريس حيتحمل معها همّ الوطن وهموم شعبها الذي يعيش معاناة الهجرة والتشريد منذ عقود حتى هذا اليوم خاصةً بعد ما شهدته المناطق الكردية في العراق من حربٍ ضارية ضدَّ داعش.. تلك الهموم التي لا تُمحى تُرجمت على هيئة كلمات فكانت هذه الرواية التي بين أيدينا اليوم. "تلك الغيمة الساكنة" ليست مجرّد رواية بل هي سيرة هجرة الأكراد حيث تسرد الكاتبة بكلّ شجنها أحداث الانتفاضة الكردية وسنوات الحرب الأهلية في كردستان العراق أرض الشعب المخصّب بالأساطير..أرض أحفاد سلالات العفاريت ..وارثي النار..حاملي العرف من جيلٍ إلى جيل.. إنّها رحلةٌ لكشف الحقيقة..حقيقة وجود أو عدم وجود الأكراد !! وربّما تكون دعوة غير مرغوبة للاشتراك معهم في حزنهم وأوجاعهم ومشاركة كلّ أولئك الذين مشوا في تلك الهجرة الموشومة على عرض منكبي تاريخ العالم وليس تاريخ الكرد فحسب.. https://www.storytel.com/ae/ar/books/...
أجدني عاجزة في كل مرة على تقييم رواية تحكي معاناة صاحبها، و خصوصا ضحايا الحروب. الكاتبة العراقية بيان سلمان سردت بالتفاصيل معاناة تشردها و تشرد أهل الأكراد في خضم الحرب الأهلية في كردستان العراق، سردت ذكرياتها و تاريخ شعبها و ما عاناه على مدى السنوات، غربتها لجوءها و تفاصيل خروجها و أقرباءها من كركوك فور بدء الحرب، ما عانته هذه الأقلية من ظلم و بطش نظام صدام حسين حسب ما جاءت به أحداث الرواية المؤلمة التي كتبت بحزن عميق يحس من سطورها و كلماتها.
رغم عدم اهتمامي الشديد باللغة أو الاسلوب في مثل هذه الروايات لأن سرد الاحداث المؤلمة وحده كفيل بأن يفرض نفسه، لكن في هذه الرواية الكاتبة كان لها أسلوب أدبي جميل و سلس، لغة شاعرية، قلم أنثى إنتفض على الظلم الكبير الذي أحسته، و ضياعها بين عشق وطنها الأم، حتمية التهجير منه و الهروب منه من اجل اللجوء لبلد آخر يضمن السلامة، الأمن، الأمان و الكرامة.
قلوب مزقت بين بلدين، وطن حبيب مزق و دمر جراء الحرب وبلد إستقبل اللاجئين ولكنهم أبدا لن يتمكنوا من الانصهار داخله كليا، الإحساس بالغربة هو رفيقهم و الكثيرين ذاقوا ويلات العنصرية و التميز بعد ويلات التشرد، اللجوء و التهجير.