هذه تأملات في اللامعنى، علي النقيض من غريزة الكتب التي تقدس المعنى. إنها من أولئك الذين ضلوا طريق الحياة عمداً بنية اللاعودة. أما إن راودت أحلامهم يوماً رغبة الانتحار، فهذا هو الجرف الذي سيدفعها لذلك. إن رواد الكتابة الشذرية، كنيتشه، يزعمون بأنهم يستطيعون أن يقولوا "في عشر جمل مايقوله غيرهم في كتاب"، ويسميه نيتشه "فن الخلود"، بينما يؤكد سيوران بأن التدفق الوجداني لا يلبث أن يبرد إذا مانحن أحكمنا عليه خناق الأنساق البلاغية الصارمة.
ويحي أنا ماذا قرأت للتو وانتهيت منه ويحك يا هاجر مادا فعلت بي؟
الكتاب هذا لمن؟ لمن أدرك حقيقة الوجود وأنه وفي جميع حالاته مأزق لمن تخفف من جدية ممارسته الحياة ولا زال يمارس شيئا واحدا لمن يشعر بالاختناق من الوجود والرغبة الملحة في الهروب إلى اللاشيء لمن اختار السير بمحاذاة الحياة يراقب الجموع يدورون في الرتابة للذين أدركوا أن وجودهم عبارة عن ظل ليس أكثر للذين يحدقون في الهاوية السحيقة حيث الفراغ والصمت والعدم يمارسون السخرية من الحياة يقتاتون على تفاصيل تنعش أرواحهم بين الفينة والأخرى للذين ينتابهم”غثيان وجودي عظيم”
هذا الكتاب سفر التمرد على كل ما هو كائن في الحياة يطفوا فوق السطح ، وتتفجر كلمات الكاتبة سخطا وربما غضبا كمحاولة أخيرة للشعور عبر الكتابة وخلق لغة تغلغلت في صلب اللامعنى حتى تشهد تفتيت المعنى أمامك وعلى شفتيك تعلو ابتسامة ساخرة من هذه الحياة سعينا جاهدين لبناء معنى وجود يخصنا وحدنا وما أن استدركنا وعينا هذا الوجود ومدى هشاشتنا حتى تساوى العدم والوجود وبقينا عالقين في الحياة ننتظر الخلاص.