للأمكنة والشخصيات دلالات خاصة، أراد لها الكاتب أن تنسج ملامح عالمه، الذي يتألف من عوالم صغيرة، يقوم كل واحد منها بمنأى عن الآخر، فحارة النعيم، حيث رائحة البحر والشاطئ، وباب القبلة، والبصرة والروضة الحسينية تمنح الرواية بعداً يختلط فيه الطقس الديني بالموروث والأعراف القديمة "كان فرس الإمام ذو الجناح يصهل في وجهي، وكنت نائمة. فتحت عيني، وجدت الفرس الأبيض يزفر من هياشيمه عطراً دافئاً ففهمت أنها رائحة دام الإمام". والرواية تعج بمثل هذه الإيحاءات التي تعكس ما هو راسب في أعماق الشخصيات التي جعلها المؤلف لصيقة بالواقع. "ناد علياً مظهر العجائب.. تجده عوناً لك في النوائب.. كل هم وعم سينجلي بولايتك يا علي يا علي يا علي".
. . . نبذة عن الكاتب: فريد رمضان روائي وسينارست ومنتج سينمائي بحريني، ولد في جزيرة المحرق في 4 نوفمبر 1961م، بدأ بنشر تجاربه القصصية في الصحافة البحرينية والخليجية مع مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. في العام 1984م نشر أول مجموعة قصصية له بعنوان البياض. عمل في فترة مبكرة من عمره في الصحافة البحرينية بدوام جزئي في جريدة الأضواء والأيام، واستمر في عمله الصحفي فرأس القسم الثقافي في جريدة الوطن ثم جريدة الوقت. ومجلة هنا البحرين. كتب للإذاعة والتلفزيون العديد من البرامج، كما كتب الإعلانات التجارية والأفلام الوثائقية. كتب الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة للعديد من المخرجين في البحرين والإمارات العربية المتحدة والعراق وفلسطين. أسس مع المخرج البحريني محمد راشد بوعلي شركة نوران بيكتشرز للإنتاج الفني. أصدر أول أعماله الروائية التنور؛ غيمة لباب البحرين عام 1994م عن منشورات كتاب كلمات التي تصدرها أسرة الأدباء والكتاب في البحرين. فازت روايته السوافح؛ ماء النعيم بالجائزة الأولى في حقل الرواية البحرينية من قبل وزارة الإعلام في 2007م. تميزت تجربة فريد رمضان السردية باهتمامها بموضوع الهويات وتنوعاتها والهجرة إلى البحرين خصوصاً ودول الخليج العربية عموماً والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شكلت واقعها الحالي. . . رائحة البحر وملوحته وعبق الماضي الجميل والطرقات العتيقة، والمراسيل التي يخطها الكاتب لكل من يريد كتابة رسالة، جمال البصرة والخدمة الحسينية، والأصالة البحرينية وإرثهم الديني والهمم التي يتحلّى بها رجال الماضي بين نجار وبحار وكاتب وصانع أبواب، تلك العائلات الصغيرة التي يزدان الحوش بجمال حديثهم وصفاء قلوبهم وتكاتفهم في السراء والضراء. أخذني معه الكاتب فريد رمضان إلى منطقة النعيم القديمة وجعلني أرى بعين قلمه للزمن الذي لم أكن به بعد، ولم أرى ماكانت عليه النعيم أنذاك. حكايات كنّا نسمعها من الجدات ومن القدامى، وهاهو فريد يسطرها لنا هنا في #السوافح_ماء_النعيم مع خاتون المرأة التي تزوجها اسماعيل من مسقط رأسها لتأتي معه إلى البحرين وتنقلب حياتها إلى علة لا تعرف سببها، تخسر فيها الكثير ولم يبقى لها سوى لسانها اللاذع الذي تدافع به عن نفسها. وخديجة تلك الفتاة الصغيرة التي اصبحت شريكة لخاتون بعد أن تزوجها اسماعيل هي الأخرى لتعيش مع هذا الرجل بكل قسوته وعنفه. في هذه الرواية الكثير من الحكايات الجميلة فهي لا تُحكى ولكن تُقرأ للعودة معها إلى ذاك الزمان والعيش بربوعه والتعرف على حياة البحرينيين من رجال ونساء وأطفال. . . حسين الشاب الذي لامس قلبي كثيراً ربما لأنه يعاني ما أعانيه، تمثلت شخصيته بهؤلاء الذين كانوا يعانون في قديم الزمان ولا يعرف أحد علتهم، ولا حتى هم أنفسهم يستطيعون معرفة هذا الوحش الكاسر الذي هجم على كل مافيهم وزعزع الهدوء والراحة بهم. فهذا الشاب قاسى حومة الوجع وعذاب القضبان بعد الاحداث التي ضجت بها طرقات النعيم وكان هو العافور الذي عفر ببيت اسماعيل وحوله إلى مأتم لا يهدأ الضجيج منه، آلمني ما حدث له وعادني إلى الكثير من الذكريات المرة المشابهة لحاله والتي كانت نهايتها كنهايته، قلّب فريد الكثير من المراجع من خلال شخصية حسين. . رائحة الحزن والثبات في مواصلة نصب العزاء على ابن بنت نبي الله كان هنا بين هذه السطور، أوقض بداخلي الحنين إلى هذا الوجع الدفين المتجدد في كل عام، وعدتُ للزمن القديم ومراسم الإحياء المختلفة عن الزمن الحالي، كانت القرى في البحرين تفترش الطرقات وتقوم بطبخ الغداء والعشاء للمعزين، خير الامام الحسين دائم لا يجوع فقير ولا يتيم، أما الآن أفتقد لهذا الأمر لاوجود له بشكل واسع كما السابق ومازالت المأتم تفتح أبوابها في كل عام لإحياء مراسم التعزية، أحببت ما سرده لنا فريد عن هذا الموسم، حيث رأيت الولاء القائم من ذاك الزمان إلى يومنا هذا من هذا الشعب الذي يعيش شهر محرم دائماً، ورأيتني بين السبايا التي كانت النساء تختارنا لنكون بين هذا الركب الأليم، كانت طفولة بزمان ليته يعود بكل مافيه. . مايقوم به مصمم الأبواب الخاصة بأضرحة آل بيت النبي كانت معلومة جديدة لم أكن أعلم بأن هناك من شارك في صنع تلك الأبواب من أرض البحرين، جميل أن يكون هذا الأمر متواجد لا أعلم بماذا أسعدني ذلك كثيراً، رغم شخصية هذا الرجل التي كرهتها إلا إنني أحببت ماكان يقوم به، فهو شخصية متناقضة حتى بمشاعره وحياته. . أيضاً أخذني معه فريد للمستشفى القديم الموجود أنذاك وكيفية طرق العلاج فيه ونظرة القدامى لهؤلاء الأطباء من يقومون بعلاج الحالات التي تأتيهم وثقتهم بمن يقوم بالكي وغيرها من الأمور العلاجية السابقة أكثر من ثقتهم بهؤلاء الاطباء الاجانب، واحببت ادخال الطوائف البحرينية التي عاشوا معاً دون تفرقة. . خديجة وخاتون أكثر الشخصيات التي أحببتهم، فخديجة تمثلت بالزوجة الصالحة التي لا تحمل بداخلها الحقد والكره والغيرة من شريكتها ولاسيما مع خاتون التي لاحول لها ولاقوة، رأيت المرأة الواعية والتي تحمل بداخلها أصل الطيب والأخلاق، أحسنت لشريكتها كالبنت الحنون على والدتها، لم تعجز عنها يوماً، وتتألم لحالها وترسل مراسيلها للعراق والكفن لتحقق ماترغب به خاتون، هكذا نساء نادرين الوجود، لا يمكن أن نجد زوجة تحتمل شريكتها وتكن لها كالأخت والأم والبنت والصديقة التي تعود إليها في كل شاردة وواردة وأن تعامل الزوجة الأولى أبناء شريكتها هذا التعامل وكأنهم خرجوا من رحمها هي لا من رحم خديجة، فكِلا الزوجتين كانت لهنَّ ميزة تختلف عن الأخرى، أحببت الحياة التي حاكتها هاتين المرأتين، وجدتُ المرأة البحرينية القديمة التي كانت تحتمل كل شيء لأجل الحفاظ على بيتها مهما كلفها الأمر، أين زماننا من ذاك الزمان!. . الرواية جميلة جداً وأجمل اصدار قرأته للآن للاستاذ فريد، أبدع في تفكيك أحجية الماضي ونثرها لنا بملح البحر وهجرة البحرينين وحياتهم وولائهم وإيمانهم وعملهم الدؤوب في كل الاعمال القديمة واتقانهم الحرف التي اشتهرت بها البحرين. رواية رائعة واسلوب جميل أنعشتني هذه الرواية وطرقت باب الحنين بداخلي لذاك الزمان الرائع وجعلني فريد أعيش مالم أكن موجودة فيه وأرى مالم أراه. أبدعت استاذ فريد حتى باختيار الشخصيات فكل شخصية له دلالة مختلفة عن الأخرى رسمت لوحة متكاملة من خلال الشخصيات والاحداث. . وأحببت الشكوى التي بدأ بها استاذ رمضان هذه الرواية واستمرت بين فصل وآخر فكرة رائعة. . وشكراً لك على هذا الاهداء الجميل ورائحته المعتقة بعبق الماضي، رواية بالفعل جميلة بكل فصولها وأحداثها وشخصياتها وتمنياتي لك بالتوفيق ومزيداً من الابداع. . • ملاحظة: كل قارئ ينتقد ما يقرأه بحسب وجهة نظره الخاصة دون التقليل من شأن الكاتب، فلا يحق لِـ أحد مصادرة حق القارئ في نقده سواء كان بالإيجاب أو بالسلب ولا الاستهزاء بخيارات أحد القرائية لكل قارئ ذائقته، ولا تعتمد في خياراتك على أراء الآخرين بل أعطي نفسك فرصة لتقرأ وتحكم بنفسك، فما يعجب غيرك ليس بالضرورة يعجبك والعكس صحيح. وأي تشابه بين مراجعاتنا كـ قرّاء فهو محض صدفة لا غير. . #البحرين_تقرأ #رباب_تقرأ #اخترت_متنفسي_بين_كتاب_وقلم #لكل_منا_عالمه_الخاص_وهنا_عالمي #ماذا_قدمت_لك_القراءة؟ #القراءة_نور #اتحدى_مصاعب_الحياة_وألمي_بالقراءة #لا_وحدة_مع_الكتاب #بادر_بالقراءة_واخلق_جيل_قارئ #أقرأ_لأن_حياة_واحدة_لا_تكفيني
✏️ ▪️ ▪️ اسم الكتاب: #السوافح_ماء_النعيم المؤلف: #فريد_رمضان عدد الصفحات: 159 الدار: المؤسسة العربية للدراسات والنشر ✏️ الله الله الله لجمال هذه الرواية .، الله لذلك الزمن الجميل الذي ولى ومضى .، لزمنٍ كان القلوب فيها نقية وصافية .، لزمنٍ يحكي لنا حكايا الأولين .، لنفوسهم الطاهرة وقلوبهم البيضاء .، لإيمانهم التام بالله سبحانه وتعالى وأئمة أهل البيت عليهم السلام .! ▪️ ▪️ يبدأ #فريد_رمضان سوافحه بشكوى .، شكوى مختلفة عن شكاوى الناس للناس .، وبث همومهم لبعضهم .، الشكوى كانت لأمير المؤمنين وسيد الوصيين ووراث علم النبيين وولي رب العالمين .، للإمام علي عليه السلام .، تشكو "خديجة" همها وحزنها وتبث ما بداخلها لهذا الإمام التقي .، لترسل شكواها مع المغادرين لأرض نينوى عن طريق فرضة المنامة .! حاملة هذه الشكوى مع كفن ضرتها "خاتون" ليتم مسحه على قبر الإمام علي ليكون معطراً برائحة المكان المبارك الذي انتزعوها منه .! ▪️ ▪️ "خاتون" و "خديجة" هاتان الضرتان وعلاقتهما الطيبة مع بعضهما البعض .، التي ما أن أبصرت "خاتون" "خديجة" في صباح زفافها .، حتى انشرح لها قلبها .، وشعرت بأن الله والإمام استجاب دعائها بأن بعث لها هذه الصبية الجميلة لتسلية خاطرها .، وفعلاً كانت لها مثلما دعت من الإمام أن تكون .، فأصبحتا يتقاسمان الفرح والحزن .، يدفنان أحزانهما في قلبيهما .، كانت "خديجة" ترعى "خاتون" المقعدة التي لها حكايتها الموجعة التي تقرأها ليقشعر جسدك من حكايتها من لحظة قدومها البحرين إلى لحظة وفاتها .! ▪️ ▪️ أحداث كثيرة جميلة جداً وفي زمن جميل وقديم وماضٍ لن يعود .، كنت أتساءل هل هذه الأحداث حقيقية أم هي من خيال الكاتب .، لأني عشت معه الأحداث في قرية أعرفها وأعرف أهلها .، أقرأ وأرجع لصديقتي من المنطقة نفسها أسألها هل تلك الشجرة ما زالت موجودة ؟! هل هذا المأتم ما زال موجود ؟! أحداث جميلة جميلة جعلتني مبتسمة متأثرة لها .، أحسست بفقد تلك الأيام وتلك القلوب البسيطة والزمن البسيط .! ▪️ ▪️ بس ليش "حسين" مات ؟! تألمت كثيراً لفقده .، وأسأل الله لك أستاذ #فريد_رمضان ولي وللجميع بالصحة والعافية .، أحداث كثيرة تناولتها هذه الرواية الأكثر من رائعة .، احترت في كتابتها ولكني أنصح بقراءتها لتقرؤون الجمال في أحداثها والابتسامة التي لن تفارقكم وأنت تقرؤون .، شكراً شكراً جزيلاً لك أستاذ فريد لإهدائك لي هذا الكتاب الرائع جداً والجميل .، أخذتني لزمنٍ كان ولقرية أحب ناسها وأحداث عشت بعضاً منها وأحداث تمر علي كثيراً وأشهدها ومتيقنة بها .، شكراً لك مرة أخرى 🌷🙏 ✏️ كتاب رقم: 81 لسنة 2017 ❤️📚 ▪️ ▪️ 📝 ملاحظة مهمة قررت أحطها مع كل رڨيو: لكل قارئ ذائقة مختلفة .، فأي كتاب يعجبني ما لازم يعجب غيري .، الأذواق تختلف والقراءات تختلف من شخص لثاني .، ف اقرؤوا وقيموا ولا تعتمدون على تقييمات أحد .، اووكي ؟! ▪️ ▪️ #مثقفات #قارئات #محبي_القراءة #أصدقاء_القراءة #أصدقاء_الكتاب #كلنا_نقرأ #القراءة_للجميع #الحياة_بين_الكتب #تحدي_القراءة #تحدي_100_كتاب_الرابع #كتبي #مكتبي #أمة_إقرأ_تقرأ #ماذا_تقرأ #القراءة_عالم_جميل #البحرين_تقرأ_10000_كتاب #الغرق_في_الكتب_نجاة #أحلم_بش��ف #تحدي_الألم_بالقراءة #أنا_وكتبي #نجاتي_تقرأ #najati_books
رواية تجري أحداثها في خمسينات القرن الماضي في منطقة النعيم بالبحرين. تُروى لنا الحكاية على لسان أربعة شخصيات مختلفة وهم الضُرتان خاتون وخديجة، زوجهما اسماعيل، والكاتب رمضان. . . نتعرف على أحداث الرواية عن طريق هذه الأربعة شخصيات بطريقة تكشف لنا الأحداث وتُعرفنا في نفس الوقت على كل شخصية إضافة إلى الشخصيات الثانوية في الرواية. . . تُبحر بنا الرواية في زمن قديم في البحرين وبالتحديد في منطقة النعيم حيث مزج الكاتب فريد رمضان رحمه الله العديد من العناصر المختلفة بين طيات هذا الكتاب منها بساطة ذلك الزمان، الموروث الديني لأهل البحرين، تسلط الرجل، الغربة، الفقد، الحزن، الاشتياق، والفراق. . . رواية جميلة مُتقنة أخذتني سريعاً بين طياتها نحو زمن قديم جميل في البحرين لم أعشه حقيقةً ولكنني عشته في هذه الرواية. .
قرأت الرواية في العام 2010، وكتبت تعليقاً عنها آنذاك بالمدونات بتاريخ 24/8/2010، قلت فيه عن الرواية:
أهدي الي روايات لفريد رمضان، هذا الكاتب البحريني الفذ فعلاً في وصفه لجوٍ قروي بحريني اصيل على الرغم من أن الكاتب من جزيرة المحرق .
السوافح .. ماء النعيم
رواية تصف البحرين في السبعينات وما قبلها ووصفه للحياة آنذاك يجعلك وكأنك تعيش حقيقة الحياة آنذاك .. قسوة الرجال .. ضعف دور المرأة .. وعندما اقول قسوة الرجال .. فعلاً قسوة قبيحة حتى اني كرهت الرجل المذكور بالرواية .. أعجبني وصفه لقرية النعيم ووصفه الدقيق للزوار ايام محرم عبر ميناء المنامة للعراق ولايران.
وعندما سألت من اهداني هذه الرواية عن الطبيعة القاسية التي وصف بها رجال البحرين في السابق، أكد لي أن اغلب الرجال في السابق كانوا يحتقرون المرأة ويعتبرونها كالعبدة لهم.
لكن ربما ما يعيب الرواية هو الوصف الجنسي الدقيق للعلاقة الجنسية بين الزوج والزوجة...
المرأة غريبة اذا صارت في بيت لا يحتملها او عند زوج لا يرحمهاحتى لو كانت في نفس المنطقة مابالك بأمرأة جاءت من بلاد أخرى واصابها المرض تعيش بكل معنى الغربة أحداث مثيرة وبرواية بسيطة عن منطقة من مناطق البحرين في سنين مضت .
احب الروايات التي تنقل من وجهة نظر اشخاص لهم علاقة بنفس القصة. مثلا الام والاب والزوجة والاولاد والجيران كل بحكي القصة كنّا شاهدوها بأعينهم. قصة رائعة ولغة جميلة وسلسة وتنقل لنا تاريخ الزمن الجميل/المحزن في نفس الوقت
بعض الاشياء المذكورة تعتبر +18 ووجدتها فقط في القليل من قصص الكتّاب العرب. في الحقيقة لم تؤثر هذه الاشياء على مجرى القصة.
في هذه الرواية القصيرة يصف فريد رمضان الحياة في قرية النعيم قبل اكتشاف النفط ودفن البحر.. فقد وصف النسيج القروي المكون من مهاجرين من الأحساء والعراق وفارس والهند وعمان. كذلك وصف طبيعة الحياة الاجتماعية وعلاقات الناس ببعضها، معتقداتهم الدينية، معاملة الرجل القاسية للمرأة.
عنوان الرواية: الســـوافــح ( ماء النعيم ) . اسم المؤلف : فريد رمضان . عدد الصفحات :163 صفحة . الطبعة :الثانية 2019 م دار النشر :مسعى للنشر والتوزيع .
** مراجعتــــي: * تميزت تجربة فريد رمضان السردية باهتمامها بموضوع الهويات وتنوعاتها والهجرة إلى البحرين خصوصاً ودول الخليج العربية عموماً والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شكلت واقعها الحالي. حتى أطلق عليه بعض النقاد لقب «روائي الهويات». * يناقش العلاقة الدينية والمذهبية بين شيعة البحرين وشـــيعة العـــــراق، والعــــلاقات المتينة التي تربط بينهما المنطلقة من حب آل بيت محمد (صلى الله عليه وسلم) والزيارات المتكررة من قبل شيعة المنطقة عامة والبحرين بوجه خاص إلى العتبات المقدسة في العراق. * لا يحسن إسماعيل التعامل مع آل بيته فالعنف والقسوة والمشاعر الجافة نذير شؤم لأسرته . خاتون زوجته الاولى ( العراقية ) نعم يا إسماعيل، قد أضعت مفاتيح أجسادنا، أنا وهذه البذرة خديجة( الزوجة الثانية )عاجز عن أن تفك طلاسم أجسادنا)… * تمزج شخوص الرواية حنين الأمكنة حيث حارة النعيم وباب القبلة والبصرة والروضة الحسينية ( تحمل الرواية طقوساً دينية مختلطة بالموروث والاعراف الشعبية )… **لغة ركيزة وسرد ممتع مزج الخيال بالواقع .. لا يخلو السرد من اللغة الشعرية والمميز هو روحانية المناجاة والدعاء ..
** الإقتباســـات : * “مثقلة بحزن كحزن الزهراء ، أحفر في أعماق صدري، كمن ينقب في أسرارها الكريمة ." * "وأن المصائر مربوطة بحبل خفي لا تستطيع وهي المرأة المنكسرة أن تفك سر هذا الرابط ، تتوكل على الله ، وتترك له حرية تسيير مصيرها." * "إنه الوقت الذي ينحني لنا نحن الأثنتين، ليعلمنا كيف ندفن أحزاننا في عمق فلبينا." * "أصبحنا كل نهار نفتش في ساعاته الطويلة عن عواصف مليئة نتبادلها بفرح ، وكأنها آخر العطايا ." * " كنا نراقب مزاجنا وهو يأخذنا في ليل موحش نتوه فيه، فنشك في هذه الأفراح القصيرة التي نتشارك في ابتكارها بوجل". * "نصنف الحياة بشكاوي جديدة،كل شكوى تحيكها بإبرة وخيط وليل طويل لا ينتهي ، ترقع الملابس، ترقع الأبناء، وترقع ما تبقى من نزيف يطير كشال مع الريح التي تأخذ المراكب من فرضة المنامة إلى مساكن بعيدة." * "أحيانًا كثيرة نحمل معنا كلمات الغياب ونرحل بهدوء ، ودون ضجيج ، لا نهاية للبداية “. Hind_books
اسم الكتاب: السوافح: ماء النعيم المؤلف: فريد رمضان الصفحات: 163 رقم الكتاب: 104
إنها البحرين، وذاكرة الماء في البحرين، تلك الجزيرة الصغيرة جداً المحيطة بالخليج العربي، ابنة الماء، وملكة الجزر، التي لا تستطيع مهما كانت أن تنافسها في مكانتها وعنفوانها، وانتشار مائها في دماء أهاليها.
البحرين التي تجمع الصغير قبل الكبير، والسني والشيعي، والشيخ والمواطن العادي، تجمعهم تحت لوائها الأوحد والأخير، حين يكون هناك وطنٌ واحدٌ عندما ينكسر ينكسر الجميع، وعندما يمرض يمرض الجميع، وعندما يضحك يضحك الجميع. هذه هي البحرين، الجزيرة التي تجمع جميع الديانات، والطوائف والحضارات.
يكتب فريد رمضان عن حارة النعيم، ويكتب على وجه الدقة عن إحدى العائلات البحرينية "الشيعية" البسيطة، التي تعيش في النعيم، تلك الحارة التي سكّانها يعيشون على أملٍ ونعيمٍ كبيرين، ولا يدركون المصائر التي ستجابههم في حياتهم.
رواية بسيطة كبساطة أهالي النعيم والقرى البحرينية الأخرى، لغة سرد عالية ورائعة، أحداث سلسلة، وكتابة فنية! فريد رمضان لم يكن روائي والسلام، كان روائياً وقاصاً وسينمائياً، انظره في هذا العمل وهو يتطرق لزاوية من زوايا مجتمع البحرين الصغير. ثم انظره وهو يكتب أربعة أقسام كل قسم يتحدث عن شخصية رئيسة في العمل، خديجة، إسماعيل، خاتون، وانتهاءً برمضان الكاتب، الشخصية الأقل أهمية ربما في العمل.
لا أعرف ماذا سأقول أكثر، إلا أنها رواية تنبع من الماء، وبساطة القرية، وروح البساطة.
منذ مدة و أنا أبحث عن هذه الرواية في المكتبات و معارض الكتب، و اقتنيتها أخيرًا من معرض الأيام الأخير في البحرين. حسنًا كنت مُصممة على قراءتها لأنها تقع في منطقتي منطقة النعيم و هو ما شدّني فعلاً على قراءتها. يبثّ الجميع شكواهم "خديجة" و "خاتون" و "اسماعيل"، و لكن لا أحد شكى كما شكت "خديجة" لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام. الرواية تربط صبر "خديجة" و "خاتون" بأهل البيت عليهم السلام، هناك اتصال واضح بين معاناتهم و بين صبرهم الذي اخذوه من قوة يقينهم بأهل البيت عليهم السلام. جميل ما كتبه رمضان في كل فصل، فهو يوصف كل موقف من ثلاث رؤيات، رؤية لخديجة، و رؤية لخاتون و رؤية لاسماعيل. و في زمن قديم حيث السفر يكون بواسطة "اللنجة" من خلال البحر. ما لم يعجبني هو التفاصيل بين ما يحدث بين الزوجين، و الألفاظ التي استخدمت للتعبير عن ذلك كله.
رحلة رطبة جدا على ضفاف ماء النعيم ، الماء و العطش جناحا هذه الرواية التي تبدأ من رحلة عبر سُرى الماء من الإحساء إلى البحرين ، و تنعطف إلى سقاية خاتون في الحرم ثم ذكرياتها عند نهر دجلة ، ثم بكاء خديجة الطويل .. مبللة جدا هذه الرواية كـ سوافح دمع النساء في المآتم . قراءة أولى لـ فريد رمضان تحرضني على البحث عن المزيد .
هذه رواية لها رائحة بحرنا الذي أعرف، وتعاريجها تحكي أزقة وحواري البحرين. تتلمس التنوع الديموغرافي لأصول البحرينيين فيها، وهي رواية لا تتنصل من الموروث الديني بل تتكيء عليه. واقعة على تخوم البحر الذي لا يلبث يعانق سواحل النعيم، ومشرئبة أعناقها للقادم عبر البحار.