يقدم الكتاب تحقيقا لمخطوطة "شرح مواقف النفري" ل "عفيف الدين التلمساني"، وتتمثل أهمية هذا الشرح في جانبين الأول: فهم عبارة النفري الشديدة الرمزية والتكثيف، فمع النفري يتخذ فعل الكتابة بعدا ما ورائيا ويتحول إلى كتابة قصيدة تؤسس بقدر ما تمحو، وترمز بقدر ما تكشف اللغة. والثاني: الكشف عن مذهب التلمساني الصوفي، الذي لم يحظ بدراسة مستقلة حتى الآن. ويعتمد التحقيق بشكل أساسي على مخطوطة كوبرلي باسطنبول التي يرجع تاريخها إلى 695 هـ، أي بعد وفاة التلمساني بخمس سنوات وبالتالي فهى مخطوطة لا تصاب لها قيمة. وفضلا عن قدمها هذا فإن العناية تتجلى فيها فيها في كل موضع وتشمل حسن الخط، ووضع النقط، وتشكيل الحروف.
النِّفَّري - Al-Niffari هو محمد بن عبد الجبار بن حسن النفري الملقب بالنفري، ولد ببلدة نفر في العراق وإليها ينسب. كان من كبار الصوفية وتنقل كثيرا بين العراق ومصر ومن أشهر كتبه كتاب المواقف والمخاطبات. ومن فرط تواضعه لم يكتب ما كان يقول، إنما كان يؤلف كتابه شفهيا لمريديه، ويكتفى بذلك. من أشهر ما ذكر عنه أنه قال "كلما إتسعت الرؤية، ضاقت العبارة"