منحه الخالق تكوينًا جسديًّا قادرًا على إظهار الموهبة الخلّقة والصوت النادر، واعتمد على نفسه ليشقّ طريق المجد بعصامية، متخطّيًا كلّ الصعوبات في طريقه نحو القمّة، فوصلها لوحده متحدّيًا بصوته وأدائه كلّ العوائق، ليرفع علم التراث الأصيل منتصرًا، ويتوَّج ملكًا على عرش الغناء الشرقي بجدارة لا تضاهى. هو رسول مدينته، وناشر تراث بلده، وحامل راية وطنه، وسفيره إلى العالم أجمع. أُلقِيت بين يديه رسالة الفنّ الملتزم، فكان أهلً لها. خطا إلى العالميّة بقوّة، وحجز لنفسه مكانةً بين الخالدين. إنّه حارس تراث حلب، وفنّان العالم العربي، الكبير صباح فخري...
رغم تخصّصها العلمي في مجال الكيمياء الحيويّة واحترافها لفترة من حياتها التدريس في مجال الصيدلة ( كليّة الصيدلة جامعة دمشق)، تشرّبت ابنة حلب حبّ الموسيقى والفنّ التشكيلي والأدب. عام 1967 ، شاركت في تأسيس «الفرع الفنّي للفتيات الهاويات » (مديريّة المركز الثقافي العربي) كأوّل فرقة عزف للفتيات قادها الأستاذ سهيل الرفاعي في حلب. درست العزف على آلة الكمان على يد وانيس كوستانيان ونجمي السكّري في المعهد الموسيقي في حلب وشاركت في المسرحيّة الشعريّة «أخت الشهيد » من شعر محمود درويش ويوسف الخطيب. اليوم، تصدر شذا نصّار كتابها هذا، رسالةً سامية لتكريم الفنّ الأصيل، والتراث الحلبي العريق، من خلال صاحب الحنجرة الماسية العملاق صباح فخري.
سيرة صباح فخري دوّنتها شذا نصّار من خلال لقاءاتها معه. ينقسم الكتاب إلى فصول معنونة تتابع صباح فخري منذ طفولته فشبابه وصعوده للنجوميّة فتألّقه. يتخلّل الكتاب صورًا وموشّحات وقدودًا وأشعارًا غنّاها عبر السنين. وينتهي الكتاب بأسئلة وأجوبة بين الكاتبة والمطرب. كتاب لمحبّي صباح فخري وفنّه وتراث مدينة حلب.