يبحث في تاريخ التكون الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي للجزيرة السورية، بوصفها جزءًا من إقليم الجزيرة الفراتية التاريخي. قبل إعادة العمران فيها بعد دمارها نتيجة الحملات التتارية. وبعد إعادته في مرحلة التنظيمات العثمانية وصولًا إلى أقرب اللحظات المعاصرة القابلة للتأريخ في قرننا، بما في ذلك انطلاق الثورة الزراعية الحديثة في سورية. ويحلل بالتفصيل الأصول الانثروبولوجية لسكان الجزيرة. وتطورهم، ويتوقف بشكل مفصل عند نشوء المجتمعات المحلية الكردية والسريانية في الجزيرة، وعلاقتها بالمسألتين الكردية والسريانية التركيتين، ويتوقف من خلالها أيضًا عند تأريخ العلاقات التركية-السورية المتداخلة، وكيفية جريانه في تاريخ الجزيرة الحديث، ومحاولة الحركة الصهيونية الاستيط
لا أرمي لمراجعة الكتاب بشكل مطول و تقليدي، كذكر الفصول و ترتيبها و ماورد فيها، و ذلك لطول الكتاب نسبياً، ووجود الكثير من المراجعات لهذا العمل في عدد من المواقع. لكني لم أستطع أن أغلق آخر صفحات الكتاب و أعيده إلى الرف دون ذكر بعض النقاط. أولا يشكر الكاتب على الجهد المبذول في هذا العمل، حيث أن الكتاب عابر للاختصاصات فهو انثروبولوجي تاريخي مع صبغة سياسية دون اغفال الاقتصاد و السيسولوجيا.
ثانياً: ورود هذا العمل كمرجع بشكل متكرر في عدة كتب كنت قد قرأتها من قبل هو ما قادني لاقتناء هذا الكتاب أولا و من ثم قرائته؛ لكني وجدت صيغته غير مناسبة كمرجع (أو ربما ليست كما توقعت)
ثالثاً:بما أن الكتاب في طبعته الأولى، تكثر فيه أخطاء من قبيل تسمية القرون (مثلاً القول أن التنظيمات العثمانية ١٨٦٠ في القرن الثامن عشر) أو عبارة "تحضر الدولة العثمانية للحرب العالمية الثانية"!!
رابعاً:ندرة الخرائط ان لم نقل انعدامها، ففي عمل يقارب الألف صفحة يحكي عن تشكل تاريخي لمنطقة لا نجد سوى خريطة واحده أو اثنتين، و هذا مربك لابناء المنطقة المدرسة، فما بالك بباقي السوريين، ناهيك عن غير السوريين.
خامسا:مر الكاتب بشكل مقتضب على تاريخ مملكة الحجاز و الملك عبدالعزيز، و تكلم بشكل قطعي في أحداث حتى المختصين بتاريخ ذاك الجزء من العالم لايمكنهم الجزم فيها.
سادسا:التركيز على أحداث و سرديات أكثر من سواها، وتكرار الأفكار و العبارات بشكل أخرج الكتاب بهذا الحجم،وكأن المؤلف قام بعملية تمثيل لمكونات المنطقة بحسب حجمهم في كتابه،لذا تمدد في دراسة بعض المكونات و أحداثها على حساب غيرهم. و هذا ينطبق على السرديات، كفكرة الجزيرة وطن لليهود أو وطن بديل للفلسطينيين، نعم هي وجدت، لكن ليس بالشكل و الحجم الذي صوره الكاتب، و أعاده و كرره بل و أمركه (جعله أمريكيا) بطريقة عجيبة.
سابعا:يمكن أن تحس ميول الكاتب بشكل فج أحيانا و هذا غير محبذ في هذا النوع من الكتب، فهو ليس كتابا فكرياً في النهاية
ثامنا "مصدر فضل عدم ذكر اسمه" المشكلة في هذه العبارة التي ترد في أعمال الدكتور باروت أن هذا المصدر لم يقدم معلومة لايمكن الاستغناء عنها، بل مجرد عبارة أو حكاية يستخدمها المؤلف لدعم فكرة ذكرها، أو البناء عليها لتقديم فكرة لدى الكاتب.
في النهاية الكتاب جيد إلى حد ما لكنه كان خيبة أمل بالنسبة لي