إن الكتابة حول موضوع اللحية في هذا الوقت الذي تنفجر فيه الأحداث في العالم العربي, قد يعده البعض ترفا فكريا , و هو اعتبار وجيه, وقد كنت ممن يرى هذا الرأي طيلة العقد الماضي , لذلك آثرت عدم نشر بحث أعددته قبل عشر سنوات تعليقا على فتوى لأحدهم إعتبر فيها حلق اللحية ناقضة للصلاة و مبطلة للصيام و مدخلة لصاحبها في النار .بيد أن الحضور الكثيف للحية في أحداث العالم العربي استدعت إعادة النظر في الموضوع , و محاولة دراسته ليس من خلال بعده الفقهي وحسب, بل و من خلال أبعاد أخرى أشد عمقا و أكثر أهمية , كالبعد التاريخي و الأنثربولوجي و .السيسيولوجي
كتيب صغير مكون من ٩٢ صفحة يناقش من خلالها زكريا موضوع طول اللحية وقصرها وقد يستغرب البعض تطرق باحث جاد مثل زكريا لموضوع قد يبدوا تافها ولا يستحق البحث في ظل الأحداث الجارية التي تعصف بنا
ولكن مع قليل من بعد النظر والتأمل في الموضوع نجد أن الموضوع يحمل في مضامينه أزمة فكر ووعي
يستعرض من خلالة تاريخ اللحية ورمزيتها من بداية التاريخ وحتى وقتنا هذا وتغير هذه الرمزية حسب البعد التاريخ والجغرافيا فتارة ترمز للدين وتارة ترمز للتمرد والعصيان والثورة وخصوصا عند الاشتراكين من أبناء أمريكا الجنوبية وتارة أخرى ترمز للهيبين الشواذ والمعارضين لعادات المجتمع فرمزية اللحية غالبا ما ترمز للاحتجاج مغالفة الآخر
الخلاصة أنه يرجح رأيه في تقصير اللحية وتهذيبها عوضا عن اطالتها بدون خدش ولا تجريح لأصحاب الفتاوى المخالفة لرأية
وأيضا من شدني في الكتاب أسلوب الكاتب العميق والسلس والخالي من أي انفعالية ولا أرى إلا أنه مفكر جاد ويهتم بأوضاع مجتمعة وينتقدة غيرة علية
كتاب جيد للاستاذ زكريا المحرمي.. ربما كثر فيه بعض الشيء طرح الافكار بشكل عام دون الخوض في التفاصيل والامر نفسه عندما حاول أن يؤصل لمسألة اللحية بطريقة فقهية وتفسيره للأحاديث النبوية التي ذكرت في هذا الموضوع ، ليته فصل فيها بشكل أكبر. عموما الكتاب جميل بشكل عام .. ونشكر الاستاذ زكريا.