" اللاجدوى " تلك المقولة التي نسمعها و نرددها دون أن نحيط علماً بخباياها ، من أي الخيوط نسجت؟ ومن هم كهنة معبدها الذين يقدّمون الحياة قرباناً على مذبح الوجود؟ وقُطبا هذه التراجيديا الروائية، هو ، هي . ما علاقتهما بما سبق؟ أهي صورته الأخرى الممكنة أم هو صدى أفكارها و مشاعرها وأمانيها؟ من العام إلى الخاص وعكسًا بعكس، تدور رحى الأسئلة في هذا العمل السرديّ لا طلبا لأجوبة يستكان إليها و إنما تحريكاً للسواكن و دفعًا لبلاء الجمود ، تُنصب طاولة الحوار و يُستدعى الجميع ، السلف و الخلف ، و كل أبناء الوقت ، الماضي و الحاضر و المُستقبل، تُقرع الفكرة بالفكرة و الحجّة بالحجة، ولا غاية إلا الالتفاف حول مشروع ردم ... ردم الهوة السحيقة المُسمّاة"تخلّفًا"
تشاهد عادة في الأفلام القتالية نصيحةً غالبا ما ينصح بها المدرب تلميذه: لا تقاتل غاضباً.. تماماً عند الكتابة؛ لا تكتب ساخطاً! فكرة الرواية الأساسية جيدة رغم أنها مستهلكة بعض الشيء، *انقلاب عاشقين على تقاليد مجتمعهم* -تقريبا- ببعض السحر الذي ارتأى الكاتب أن يضيفه للرواية، ولي فيه رأي سأناقشه لاحقاً. نعود إلى صلب العمل -الهوّة-، إن الكتابة الساخطة كتابة صعبة حقا لأنها محفوفة بانزلاقات فنية جسيمة قد تهبط بمستوى العمل الأدبي لدرجة كبيرة يلاحظها حتى القارئ العادي. يكون العمل عرضة للأسلوب التقريري، تلتف فيه الأحداث حول شخصية مؤلفها، تأخذ الحوارات منحىً تلقينيّاً واضحاً إلى درجةٍ فجّة. كل هذا وأكثر.. العمل هنا كان كذلك للأسف، كان سخط الكاتب واضحا إلى درجة أن يُحسّ قارئه بثقل الكلمة وابتذال الحالة الوعظية في الحوارات.
*تنبيه لمن لم يقرأ الرواية، قد تحرق التفاصيل القادمة بعض الأحداث لذا وجب التنويه.*
الطريقة التي كان يفكر بها كلا شخصيتي العمل الرئيسيتين تركتني أمام حالة من الخيبة لأن أحدا لم يقدر على أن يصطدم مع الآخر، أو ربما يجعل الحوار متصاعداً وتفاعلياً. كلاهما يشبه الآخر، وكلاهما يستعرض قناعاته أمام الآخر لنكتشف بأنهما متشابهان تماماً. إلى درجة الرتابة أحياناً. أما الفكرة السحرية بأن يلتقيا بصوتهما في الصندوق، فقد كانت إضافة لما هو موجود أصلا لم أرَ لها من داعٍ، ولربما ارتأى الكاتب أمراً لم أفهمه.
الجيد في العمل أنه خفيف وسهل، ينتهي بجلسةٍ واحدة. أفكاره لو تم تداولها كمجموعة نصوص سردية لربما كانت ستكون رائعة. يحسب للكاتب نفسه الطويل في المحادثات.
يتحدث الكاتب منذ بداية الكتاب عن عالمين منفصلين فيتكلم عن الواقع في فصل ثم عن عالم اخر في مخيلة بطل القصه في الفصل اللذي يليه و هكذا تواليك الى نهاية الكتاب كما يضع الكاتب عد تنازلي للفصول الخاصه للعالم الواقعي تمثل الحدث الرئيسي يجب ان يعلم القارئ ان عالم الصندوق اللذي يحدث في مخيلة بطل القصه ماهي الا منطقة امان في مخيلته و ما الصندوق اللذي يلجا اليه كالتابوت الا طريقه للتحدث مره اخرى الى حبيبته اللتي لن يراها مجددا الا في تابوتها و في مكان مقتلها في الصحراء. و هي من وسائل الدفاع النفسي في علم النفس في حالات ال grief او الحزن الشديد بسبب فقدان عزيز او حبيب اذا لم يفهم القارئ هذه المعلومات النفسيه قد يفهم القصه بشكل غير صحيح
رواية فلسفية تقرأ في جلسة واحدة و تسلط الضوء على وقع أفكار المجتمع على حياة الفرد..
يحسب لهذا العمل التجريد، مما يعطي الأحداث صبغة كونية تنطبق على كل المجتمعات العربية تقريبا، و قلة الشخصيات و بساطة الحبكة و شيء من التشويق لفهم العلاقة بين الواقع و المتخيل، هذا فضلا عن الاستعارات و الصور اللغوية الجميلة التي يزخر بها الكتاب.. أما ما يؤاخذ عليه الكاتب فهو استرسال البطلين في الحوار بأسلوب أقرب الى المحاضرات أو حوارات النخب المثقفة المتكبرة على واقعها و مجتمعها.
لا يوجد حبكة. هناك قفز في الأزمنة، لا يوجد تطور في الشخصيات على مد الرواية. غير مفهومة. عبارة عن حوارات فقط. حاول يخليها "واقعية سحرية" ولكن لم ينجح في نظري.