رغم نبوغه فيما قدمه من مؤلفات في الأدب والأنساب والفقه الشافعي يبقى كتابه صبح الأعشى أعظم ماقدمه القلقشندي في التاريخ والأدب معًا، يلي ذلك كتابه مآثر الأنافة في معالم الخلافة من الكتب الجيدة فيما يخص التاريخ المملوكي في مصر لقربه منهم ومن البلاط المملوكي إلى قبيل وفاته بقليل، ويقدم القلقشندي لنا صورة واضحة المعالم عن الخلافة وكل ما لهذا المنصب من أهمية دينية / تشريعية، وسياسية واجتماعية وضوابط إختيار الخليفة وشروط ذلك، وولاية العهد وأنواع الإمارة، وكل ماله علاقة بهذا المنصب، وكيف هي إرهاصاتها الأولى منذ عهد الخلافة الرشدة حتى سقوطها عباسيًا، ثم عودتها في مصر في عصر المماليك ويقف المؤلف عند الربع الأول من ق 9 هـ الربع الأول ق 15 م.
الجوانب الإدارية حازت السبق والأهمية في كتاب القلقشندي منذ الجزء الأول حتى الثالث، وهذا لا يقلل من أهمية المادة المعلوماتية التي ذكرها عن الخلفاء جميعًا حتى سنة (821 هـ) وذكر الأحداث في عهدهم إلا أن غايته كانت جلية في تخصيص منصب الخليفة بمادة تاريخية سياسية ليؤسس بذلك أعظم مصدر معرفي عربي عن هذا المنصب المرتبط بالتاريخ الإسلامي منذ عهد الرسول حتى زمن الكتاب.
يكمل في الجزء الثالث حيث الباب الرابع وهو : ما يكتب عن الخلفاء لأتباعهم، وماكتب عن الخلفاء لمن دون الملوك ، ثم الباب الخامس : فيما كان يكتب عن الخلفاء من الإقطاعات وتحويل السنين، ثم الباب السادس : في الكتب الصادرة عن الخلفاء وولاة العهد بالخلافة والكتب الصادرة إلى الخلفاء وولاة العهد من الملوك ونحوهم، ثم فصل في الكتب الصادرة عن الملوك إلى الخلفاء، ثم الباب السابع : ذكر أوائل منسوبة إلى الخلفاء وغرائب وملح وأعاجيب تتعلق بهم. من عجائب تتعلق بخلع الخلفاء، ونوادر وطرائف وسعة أموال الخلفاء، وهذا مادة يغلب عليها الطابع القصصي والطرافة، ويختم هذا الباب بعبر وعظة.
في الجزء الأخير من هذه الموسوعة الثلاثية يختم القلقشندي كتابه بالخليفة (المعاصر له عند تأليف الكتاب) المعتضد بالله فيتحدث عنه وعن نسبه ومناقبه وأوصافة وقد أضاف له الكثير فوق ما تتسع له إمكانيته ولعل مرد ذلك لمعاصرته ومحاولته التقرب من الحاكم وهذه خصلة عربية قديمة ليومنا هذا.