يبدو أنّ اسم " المُتنبي " حيث يكون هو نقطة ضعف لمُحبّيه .. فأوّل ما يَشد في هذا الكتاب هو المُتنبي كشخص , كحضور في متن الكتااب .. ثم يبدأ الفضول في معرفة معنى عنوان الكتاب .. "رباط المُتنبي "
قرأت لحسن اوريد كتاب " رواء مكة ".. جذبتني لغته القوية التي تدل على أنه نهل من أمهات الكتب الكثير حتى خرج بهذا العمق و هذه القوة في البلاغة .. وأعتقد أنه من الصعب أن تأتي بذكر المُتنبي في كتبك إلا أن تكون على مقدرة عالية من الفصاحة .. لغة الكاتب عالية جداً وقد كان هذا بمثابة مظلّة تحجب بعض القصور و الملل والسرد العامي في الكتاب
أن تأتي بالمتنبي من ماضيه ليعيش زمننا الحاضر .. في الرباط .. " المغرب " يبقى حبيساً في مكتبة .. ولكنه يخرج رغماً عن وعده بعدم مغادرة المكتبة ويقود تمرداً ثم يسقط بيد الأمن ليستقر أخيراً في مشفى الرازي للأمراض العقلية ..
الكثير من التفاصيل سردها أوريد في ما يزيد عن ثلاثمائة صفحة وقد أطال و ذكر أدباء وشعراء الماضي الذين اجتمعو في المشفى مع المُتنبي .. و عرّج بالذكر على كُتّاب من الزمن الحاضر و ذكر منهم عبد الله القصيبي ورأيه عن المُتنبي بقوله " ما أقوله عن المتنبي أقوله بلغة مؤدبة .. أما القصيمي فيتقيأ في وجه المتنبي وثقافة المتنبي بكلل أوجهها .. بتاريخها وسلاطينها وخلفائها وأساطينها من الأرض حتى السماء .. للقصيمي شرعية ليست لي .. هو عربي المَحتد وأنا عربي اللسان .. يستطيع أن يقذف أهله شاء .. أما أنا بأي حق أدخل ما بين اللحى و الشجر ؟ "
بعض الاماني في الرواية ..
ليته لم يدرج اللغة المحليّة في الكتاب لأنها عسيرة على الفهم .. وليته لم يذكر الكثير من كُتّاب الماضي و الحاضر على حد سواء .. و ليته اختصر بعض الشيء و أوجز .. و شيء لا بد من ذكره , وجود المُتنبي نقطة قوية في الكتاب بكل ما أوتي من شعر و من كبرياء و من شموخ وفكر و حضور .. أختم بما ختم به الكاتب من معنى جميل
" ما أشد صمود الأحداث وقد توالت , والأشخاص وقد تواروا أو قضوا ,حين يتحولون إلى فكرة .. الفكرة مادة الصمود أمام عوامل تعرية الزمن .. الذكرى حدث مُحنّط , والفكرة بذرة تحمل رواء الحياة .. الذكرى مادة والفكرة روح "