يصعب استيعاب مقالات هذا الكتاب دون إلمام ولو بسيط بالمادية التاريخية، نظرا لطابعها الجدلي المعقد. وحيث لا ادعي انني استوعبت مضامين المقالات الغرامشية بشكل كلي، الا ان بعضا من افكارها الأساسية ظلت عالقة في ذهني. من ابرزها ان كل الناس فلاسفة، وأن الفلسفة ليست حكرا على المتخصصين فقط، بل تظهر في اللغة اليومية وفي المعتقدات الشعبية. كما تتجلى، الافكار البارزة، في تمييز غرامشي بين مثقف تقليدي منفصل عن هموم الناس ومثقف عضوي ينبثق من المجتمع ويطور وعيه السياسي لتشكيل تحالف طبقي قادر على الحكم. و في انتقاده للتفسيرات الحتمية التي تختزل التاريخ في القوى الاقتصادية وحدها مؤكدا على دور الإيديولوجيا والوعي كقوى فاعلة. ورغم انه يؤكد ان اختلاف الرأي لا يبرر حدوث الخلاف والنزاع، الا انه ينتقد أنصاف المثقفين الذين يعجزون عن اختبار افكارهم ميدانيا، حتى ولو ثبث خطؤها، وعن ربط النظري بالعملي، لأن الفلسفة عنده هي ممارسة تثبت نفسها بالتجربة الواقعية الميدانية. هذا الكتاب يستحق قراءة ثانية. فمنهجه الديالكتيكي قد يوهمك احيانا بتناقض صريح بين افكاره، كأن يعلن في ص12 ان الجميع فلاسفة، ثم يصف الفلسفة بعد 5صفحات بأنها 'نظام فكري متكامل' لا يمكن للدين أو الحكمة الشعبية بلوغه. لكن القراءة المتأنية تكشف ان غرامشي يضع حدا فاصلا بين أن تكون فيلسوفا بالعفوية والفطرة، وبين أن تمارس فعل الفلسفة بوعي نقدي ومنظم
هذا الكتاب عبارة عن مجموعه من المقالات اختارها المؤلف ل الكاتب و المنظر للماركية انطونيو غرامشي في هذه المختارات يقترح طرابلسي مقالات من غرامشي حول قضايا الفلسفة والتاريخ، ودراسة الماركسية، وملاحظات نقدية حول بوخارين وعلم الاجتماع، وتكوين المثقف، ومقارنات بين مثقفي الريف ومثقفي المدن