لاتشفع كل حروف اللغة العربية ولا كل لغات العالم أن توصف عظمة هذا الرجل ، وطنيته ، وعفته وارستقراطيته التي لايملك منها شيء إلا الكبر والتعالي على أطماع المستعمر ، عاش مايقارب الأربعة سجون وحكم عليه ثلاث مرات بالإعدام وهجر عدة مرات أخرها كان سببها الرجل الذي أعتق من السجون بفضل شكري ، هذا الرجل ، رجل بدأ مسيرته بالنضال وأنهاها بنضال . لقد كان القوتلي رجل ولا كل الرجال ، يعطف على الفقير ويطعم المسكين ويأوي المشردين كان أب سوريا المناضل وأمها الحنونة ، كان يقول بيتي هو بيت شكري والقصر الرئاسي هو مكان الرئيس ، دخل السياسة غنياً وهجرها فقيراً ورغم ذلك لم ينتخب بالدم ولا ب ٩٩،٩ أقصى ماحصل عليه هو حوالي ثلثي الأصوات في ١٩٥٥، ورغم ذلك كان يقول أن السياسة هي أخلاق قبل كل شيء . هذا الكتاب الذي كُتب عام ١٩٥٩ أي بعد تخلي شكري عن سيادة سوريا للجمهورية العربية رفض القوتلي أن يطلع عليه لكثر الثناء والمدح .. كان عظيماً وياليت الزمان يعود وينجب شكري مرةً أخرى .