باحث في الشؤون اللبنانية وشؤون اللغة والثقافة العربيتين، وله أيضاً أعمال أدبية وترجمات. كان، حتى تقاعده في سنة 2007، أستاذاً للعلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، بيروت. صدر له حوالي خمسة عشر مؤلفاً، بعضها بصيغتين عربية وفرنسية. كان مع وضاح شرارة وفواز طرابلسي من أبرز قيادي حركة لبنان الاشتراكي. سنة 1970 اندمجت حركة لبنان الاشتراكي مع منظمة الاشتراكيين اللبنانيين لتشكل منظمة العمل الشيوعي في لبنان. أصبح بيضون عضوا في مكتبها السياسي لكنه ما لبث أن غادرها سنة 1973 مع شرارة. والده هو النائب السابق عبد اللطيف بيضون. متزوج من عزة شرارة (شقيقة وضاح شرارة) ولهما بنتان توأم.
أحمد بيضون هو أميز الكتّاب العرب أسلوباً وأمتنهم سبكاً وأجودهم صنعةً. مؤرّخ وعالم اجتماع ولغوي وشاعر وكاتب سيناريو، وينفي كل ذلك عن نفسه ويقول: أديب. أما الأدب عنده فهو الفنّ الذي طوّره عرب القرن التاسع الميلادي، والقائم على المحافظة على الوحدة بين مضمون المعرفة المنقولة والصيغ التي يتحصل بها هذا النقل، ما يجعل اقتران التعليم بالتسلية قاعدة ذهبية، وما يجعل فنّ الكتابة وسيلة إلى الثقافة وصورة لها في آن. هنا بعض ما ورد في الكتاب.
الدافِعَ القَوْمِيَّ كانَ ذا وُجْهةٍ إجْمالِيّةٍ يَصِحُّ نَعْتُها بِـ«الدِيمُقْراطِيّةِ اللُغَوِيّة»، ... فِيما يَنْحُو الدافِعُ الدِينِيُّ مَنْحًى أَقْرَبَ إلى الأَرِسْتُقْراطِيّةِ
من ألطف الكتب التى قرأت عن اللغة والتأمل فيها، ربما لأن الكاتب أديب بالمعنى العربي للكلمة في القرن التاسع الميلادي كما أورده في آخر كلمة خُطت في الكتاب. هذه الكلمة الأخيرة قربتني من الكاتب بشكل شخصي. أحببت جدا تشبيهاته والتساؤلات وأشباه الإجابات التي زخر بها الكتاب. أحببت جدا أطروحته حول "غناء فيروز لكلمات زياد: قمر الصباح الباكر يحكي بلايا آخر السهرة مقتطف منها: وهذه أفعال لا تقل نقصا عن سابقتها. هي متعدية تحتاج إلى مفعول. ولكن قد يكون المفعول الذي تحتاج إليه مفعولا لا كالمفاعيل. فأنت إذا قلت: «أَكَل حَسَن» كَفَاك أن تُضيف التفاحة إلى الجملة ليتم المعنى وإن لم يشبع حسن. وأَّما إذا قلت: «قال حسن» فستجد نفسك، على الفور، تحت رحمة حسن الذي يُمكن أن يحتاج إلى يومين ليقول ما عنده. لذا صح أن نَعتبر أفعال القول، بِحَد ذاتها، بين أفقر أفعال اللغة مدلولا. فيتنوع مدلولها ويتشعب، بحسب المفاعيل، إلى ما لا نهاية. وقد يكون مفعول فعل القول، عند زياد، ظاهرا ومحصورا: «اشتقتلك» أو «اشتقتلي» مثلا. فيتكرر في جُمل من قبيل: «اشتقتلك، اشتقتلي...بعرف مش رح بتقلي»، و«طيب مش قصة ما تقلي» و«طيب أنا عم قلك». وقد يبقى المفعول مُقَدَّرا وعاما، من قبيل «بتحكي وبتصير ما بتسمع». وفي الحالتين (وفي حالة الأفعال الناقصة أيضا)، نجدنا أمام نزاع أو خيبة أو غضب أو يأس ضَمَرت مَلكة التعبير عنها إلى أدنى حدودها واقتصر زادها على المُدقع من الألفاظ. ويتكرر فعل «فَهِمَ» أيضا مع أفعال القول ولكن ليُعلن أن القول لا يُصادف فَهمًا وأن هذا الأمر إنما هو صورة النِزاع والخيبة وما إليهما، أو هو أول ملامح الصورة على الأقل. تبقى الجُمل مفتوحة، طبعا، أمام مُخيلة السامع. فَيَسعه أن يُودِع في «مش كاين هيك تكون» أو في «ما بعرف شو صايرلك» حكايات وروايات. ويسعه أن يُودِع مثل ذلك في «بعرف مش رَح بتقلي»، وحتى في «قال عم بيقولو صار عندك ولاد». وذاك أن القراءة في الغيوم ممكنة لمن شاء. وأما فضل الغيوم في إمكانها فيبقى محل نقاش. ... وأخيرا هذا أول كتاب أقرأه لدكتور أحمد وآمل ألا يكون الأخير