بعد مرور تسعة أعوام على معركة الفلّوجة الثانية، وقفتُ مقشعرّاً أمام مشهد رهيب، تراءى لي في المنام لاحقاً مرات عديدةً: مئات الأكياس البلاستيكية، التي تحوي رُفات أبناء المدينة، مدفونة في مقبرة جماعية، وقد بدت، عند اختلاط النور بالظلمة، كأنها صخور زيتية نابتة في الخلاء. لم تكن في نفسي، وأنا مشتّت البصر تخنقني العبرة، سوى أمنية مستحيلة أحسّ بها كجرح: أن أحظى برُفات أبي، الذي استشهد وهو يقاوم المارينز في حي "الجغيفي"، لأعمل له طقساً جنائزيّاً وقوراً، وأدفنه في قبر يليق به.