Jump to ratings and reviews
Rate this book

دهليز البلدة

Rate this book
دحت أتجول في ذي فيلدج، مكاني الأثير في نيويورك التي أحبها قبيل الفجر، بعض المحال بدأت تغلق أبوابها، لكن الشوارع الحميمة لم تخلو. كان المساهرون يتسكعون، كذلك فعلت. لكن وإذ أنا أنحرف في أحد المنعطفات سمعت صوتاً أعرفه! صوتاً أحفظه. نفضت رأسي. تقدمت. أصبح الصوت أكثر وضوحاً فمضيت.

وكلما أسرعت الخطا علا صوت الموسيقى. تلك لعمري موسيقى شهرزاد لرمسكي كورساكوف، معها، شيئاً فشيئاً أحسست بحش الشرق. تذوقت طعمه الآسر ، رأيت بغداد، رأيت علاء الدين ومصباحه السحري، رأيت السندباد وملاحيه، رأيت علي بابا مع لصوصه الأربعين، رأيت البساط الطائر يطير فوق رأسي وعليه شهريار حزين.

شعرت برعدة تسري في كبدي فدخلت الدكان الذي كانت تنبعث منه السيمفونية. كان كبيراً. كبيراً جداً. وكنان مكتظاً بالأسطوانات السوداء، نلك الكبرة القديمة. تلك التي عفا عليها الزمن . وتلفت فإذا بصاحبة الدكان فتاة في مقتبل العمر، شعرها كان فاحماً وعيناها كانتا سوداوين. وعلى كل وجهها رف طيف ملائكي. وقفت وسط الأسطوانات القديمة أصغيي لرمسكي كورساكوف، أحدق في الفتاة. ولوهلة أحسسن بأنني سأمسك بطاقية الإخفاء. الفتاة بادلتني النظرة بالنظرة. ثم دمعت عيناها، نشجت ثم أجهشت بالبكاء. طوال الوقت الذي استغرقته السيمفونية راحت تبكي، تبكي من أجلي. أجلي أنا وحدي. ولما انتهت السيمفوونية، بخطى بطيئة خرجت وحيداً؛ وعلى نحو ما أحسست بأنني رأيت شهرزاد؛ وأنها بكت من أجلي بكاء بطول وجمال سيمفونية. أحسست بأني أمتلك الفيلدج، أحسست بأنني أمتلك نيو يورك الجميلة.

95 pages, Paperback

Published March 1, 2018

4 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (25%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
2 (50%)
2 stars
0 (0%)
1 star
1 (25%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.