كتاب: "كيف تصبح كردياً في خمسة أيام" للشاعر السوري، المقيم في ألمانيا مروان علي، وهو كتاب يوميات جمع فيه مروان علي، بين النصوص النثرية والشعرية، مادَّة يؤرِّخ من خلالها للحظته الإنسانية التي تُكثِّف سنواتٍ من الترحال، لكنه ترحال لا يترك الوطن وراءه، بل يجعلُ سندباد هذه الرحلة القصرية بعيداً عن الأرض الأم؛ يحمل وطنه معه. ليمضي به في مدنٍ شتّى، كاشفاً أوراق هويته وانتمائه الحقيقي من خلال ما يكتب من كلماتٍ تمتزج بتراب الأرض والمطر ورائحة القمح عبر الحقول، بعرق الفلاحين في مواسم الحصاد، بمذاقاتٍ تحيل على العائلة والمدرسة والبيت، هو الذي عمل في مهنٍ كثيرة، كسائق دراجة نارية، وسائق تراكتور، وعتال في صوامع الحبوب في القامشلي، وقد حمل على ظهره المئات من أكياس القمح، التي لم تغادره رائحتها إلى اليوم.
الكتاب الذي توزَّع، ظاهرياً، على خمسةِ أيام، يمتدُّ في الزَّمن الشخصي الذي يتبنى ضمير المتكلِّم في فعل مكاشفة شفافة وجريئة لتفاصيل حياةٍ بأكملها، فالفصول الخمسة، أو الأيام الخمسة التي نقرأ صفحاتها المقتطعة من دفتر مروان علي الخاص، نلتقي فيها بأشخاصٍ وأماكن وحكاياتٍ تشكِّلُ ذاكرة لا تتوارى، خلف صنعة الكتابة، بقدر ما تنحاز إلى البوح المجرَّد من بهرج اللغة، المفعم بكل ما هو حميمي وصادق وإن بدا في الكثير من الأحيان على شكلِ قصائدَ من سطرين أو ثلاثة، لكنَّنا سنتفاجأ في الوصفة التي سيقدمها لنا الشاعر حتى نصبح أكراداً في خمسةِ أيام، ليس توصيفاً سطحياً لعنوانٍ يبدو كشعار شركة تريد بيع سلعها، بل توظيفاً أدبياً للحظة استعادة مضنية لصورٍ وعذابات وحنين قاتل لأرض الوطن، صغيراً وكبيراً، واحداً ومتعدداً:
أنا شيركو. ضربتُ مروان ابن عمّي عليّ الذي يكتب عنّي الآن، ألف مرّة. وسأضربه إذا عاد ثانية من هولندا، لكنه جبان، يخاف منّي ومن المخابرات، لذلك لن يعود أبداً. سيموت هناك في أمستردام، وسأبكي عليه هنا في كرصور.
تحضر كرصور، كما القامشلي، وحلب، يحضر شيركو، كما لينين، وأجاثا كريستي، تحضر الحرب، والاشتراكية والديالكتيك، يحضر فرن الخبز، كما البيت الطّيني، وأضواء ماردين في الليل .. كلُّ هذا الحضور يغريك بأن تصبح كردياً على يد مروان علي وفي ظرفٍ لا يتجاوز زمن قراءة الكتاب الذي جاء في 112 صفحة من القطع الوسط؛ وفي خمسة أيامٍ مليئة بما يمكن أن تغفله ويسقط منك سهواً أو عنوةً، لكن، تلتقطه يد الشاعر لتحوِّله إلى وثيقةِ ألمٍ إنساني، تجعلك تنتمي إليها كنصٍ أدبي يستحق القراءة وقبول دعوة مروان علي لدخول عالمه الخاص:
في أوّل يوم ذهبتُ للمدرسة، التفتُّ إلى أخي راكان الذي كان يجلس خلفي. وقلتُ له بالكردية: أنا جوعان، متى سنعود للبيت؟ ولم أرَ بعدها شيئاً، صفعة كبيرة كجبل، وقوية كانفجار نووي. اِحْكِ عَرَبي وْلَكْ .. بكى أخي أيضاً، بكت الطاولة، بكت أمّي، بكت الحجارة البعيدة. وحده أبي، أخذني في حضنه بعد أن أخبرتُه بالحكاية، أشعل لفافة تبغ، وقال: سيأتي يوم، ويتعلّم أطفالنا بلُغتهم في المدارس، وفي درس الموسيقى ستحفظون أُغنيّات محمّد شيخو، وستستبدلون بقصائد سليمان العيسى قصائد جكرخوين.
"كيف تصبح كردياً في خمسة أيام" لمروان علي، يومياتٌ خارج الرزنامة، أرادها الشاعر اعتراف حبٍّ لمكانه الأول.
مروان علي
شاعر سوري، ولد سنة ١٩٦٨ في كرصور لعائلة كردية، درس الاقتصاد في جامعة حلب ونشر قصائده في أهم وأبرز الصحف والمجلات العربية. من أعماله: ماء البارحة /شعر بيروت ٢٠٠٩. غريب ..لا شيء عنكِ في ويكيليكس / شعر المنامة ٢٠١٤. الطريق إلى البيت /شعر ميلانو-بيروت ٢٠١٨. صورتنا بالأبيض والأسود /مختارات بالتركية اسطنبول ٢٠١٧. وترجمت قصائده الى الألمانية والإنجليزية والفرنسية والهولندية والإسبانية والفارسية والكردية والتركية، كما شارك في مهرجانات عربية وعالمية.
مروان علي هو شاعر سوريّ ولد عام 1968 في قرية گرصور على أطراف مدينة القامشلي أقصى شمال شرق سوريا.
ترجمت أعماله إلى الكردية والتركية والألمانية والإيطالية والإنجليزية والهولندية والفرنسية. درس الاقتصاد في جامعة حلب وتخرج منها عام 1992.
هاجر إلى هولندا عام 1996، وبقي فيها إلى العام 2003، وانتقل إلى ألمانيا التي ما زال مقيماً فيها حتى اليوم.
بدأ بنشر نصوصه ومقالاته في العديد من الصحف والمجلات العربيّة، وهو عضو في اتحاد الكتاب الهولنديين، وحاز على جائزة مهرجان «دنيا» الهولندي للشعر عام 1997. أعماله ماء البارحة- دار الغاوون - بيروت 2009 غريب.. لا شيء عنك في ويكيليكس- دار مسعى - المنامة 2014 الطريق إلى البيت- دار المتوسط - ميلانو، 2019 كيف تصبح كردياً في خمسة أيام. دار المتوسط. ميلانو 2019 رواية “العاجز” للروائيّ الكُرديّ صلاح الدين بولوت. 2013 مشروع “كلمة”. الإمارات العربية المتحدة قصائد للشاعر الكُردي شيركو بيكه س، وقصائد هولندية وألمانية. قام الشاعر والمترجم التركي “متين فندقجي” بترجمة مختارات شعريّة انتقاها من مجموعتي “ماء البارحة“ و“غريب.. لا شيء عنك في ويكليكس“، والتي حملت عنوان “صورتنا بالأبيض والأسود”.
له ديوان شعري قيد الطبع بعنوان “سنبكي في الساحات مثل تماثيل قديمة”
في الصف الثاني ، وفي كتاب القراءة ، تعلّمت أول جملة : (علم بلادي مرفرع) ، و منذ ذلك الوقت و أنا أبحث عن هذه البلاد .
صفحات من الرمزية التي لن تكون بمجملها جليّة إلا لمن كان على احتكاك مباشر بأكراد سوريا أو مطلعاّ على إرثهم القومي . و لهذا بعضها لم يجد طريقه إلى إدراكي غير أن الطابع الكردي المميز ظل صارخاّ ظاهراً لكل عين ، كالأحزان القديمة التي مهما رُدمت ستظل تشع من عيون الأكراد .. المُبتسمين قهراً .. المظلومين أبداً .. الطيّبين خُلقاً و طبعاً .
ولعلّ ثيمة الكتاب بالضبط هي هذه البساطة التي تخفي غوراّ أعمق من أن تسبره و عُلواً أبعد من أن تدرك منتهاه ، ناهيك عن السخرية الموجعة التي تمثلت بالحديث عن تعامل الحكومة السورية مع الأكراد في سوريا ، والمواقف الشائعة التي قدمها بطريقة هزلية والتي ستبدو طريفة لمن لم يدرك معنى الحدود والاستغلال والتنمر .
مروان علي قدم ذاكرته و ذاكرة جيل كامل بصفحات قليلة وكلمات بسيطة .
كتاب غريب مريب أعجبني ربما لأن به لمحة من الجنون والعبث ودفعني مرارًا وتكرارًا لزيارة العم جوجل فهذه هي المرة الأولى التي اقرأ فيها لكاتب كردي، الكتاب قد يكون مدخل جيد للأدب الكردي ولكن بالتأكيد هناك ما هو أجمل وأقوى منه بكثير عمومًا استمتعت بهذه التجربة نوعًا ما
عنوان الكتاب وغلافه حسسني اني هقرأ يوميات عن تفاصيل حياة الأكراد، لكن الحقيقة العنوان أكبر من المضمون بكتير. هي شذرات من حياة مواطن كردي جاءت على شكل خواطر. مرة عن الاضطهاد ومرة عن الحب ومرة عن الغربة… أحيانا كانت الخاطرة سطر واحد: لأن صرختي لن تصل، ستعود إلى حنجرتي.
يمكن أعظم خاطرة فيهم كانت: الدبابة التي قصفت هذا البيت ربما تمر قربه بعد سنوات ولن تتذكر شيئاً تلك ذاكرة الحديد.
بفكر أنا كمان اكتب خواطر كمواطنة شبراوية عن عم عبده وطعميته السخنة اللي بسمسم، وكادو المصوراتي، وزلابية شارع خلوصي عند مول الأمير كده، ومحل الآيس كريم اللي قفل في الدوران، ومكتبة يحيى عشان عاوزة اجيب ماركر لونه فرايحي😌
أحببت الكتاب..ووجدت العديد من شخصياته في الضيعة الكردية التي كنا نقضي فيها الصيف في طفولتي. وجدت فيها عمو حبش العجوز الذي كنت اعتقد انه أقدم كائن بشري في العالم . والخالة مدينة الغاضبة دائما والتي لا تتحدث العربية والتي كانت تصب علينا اللعنات باللغة الكردية، والخالة فاطمة التي تعد اطيب معكرونة في العالم، والخالة ريحانة ذات الملابس الملونة بكل ألوان قوس قزح و التي يضحك كل جسدها الممتلئ حين تضحك. واسماعيل البقال الذي كان يعطيني اكياس البزر كلما مررت قربه.
لم أجد أيّ صلة بين العنوان والمحتوى..يكاد يُصنّف كـ سياسي ساخر لولا بعض أجزائه! تعجبني الكتابات التي تُظهِر الأحرار من الكُرد -وهم كثُر- لعلّها تصحّح فكرتنا عنهم كعرب..
سرد لقصص في تلك الزاوية الشمالية الشرقية من سوريا عن حياة الأكراد في تلك المناطق المهملة المحكومة كسوريا كلها من الدكتاتور الأب و الابن . القصص ممتعة و سريعة
ليس بالتأكيد من السهولة ان تصبح كرديا في خمسة ايام فقط! وحتى في خمسة سنوات، بهذا اجيب على الذين اعتبروا عنوان الكتاب اكبر من مضمونه...
الكرد الشعب المنسي بين حدود الدول الاخرى، ومن اكبر الشعوب بدون دولة، ليس من السهل ان تتعاطف معهم وخاصة في الشرق الاوسط!! لأن حتى الشعوب التي تمتلك دولا واعلاما ليس مشروطا لها ان تنعم بالخير والسلام! اغلب العرب وكثير من الترك والايرانيين ايضا يعانون، فكيف بشعب مجزأ لا يحق له حتى ان يتكلم بلغته، وحتى مروان على الذي ربما يستطيع ان يتكلم الكردية لكنه يفكر ويعبر ويكتب بالعربية....
كتاب جميل، في من اللمسات الشعرية والكثير من السخرية، ابعاد وافكار عميقة يدغدها بكلمات قليلة...يعلن عن نفسه من خلالها كاتبا مرموقا، فتح شهيتي للمزيد من نتاجه...
كعربي وكردي وجدت هذا "الكتيب" قريبا للقلب ولكن للاسف رغم ظرافته وواقعيته إلا أن الشذرات التي به تبدو تجميعا عشوائيا ومتقطعا يليق بجلسة مقهى لمشاركة قصص ظريفة ونوادر سياسية أو جلسة متقاعدين يتناقشون في مكتب عقاري... وليس بكتاب معتبر يحكي عن شعب... خاصة تحت هذا العنوان الضخم الذي خذله محتوى الكتاب تماما
رائع .. عمل مجهول الجنس الأدبي، ومضات شعرية نثرية قصيرة "هايكو" ضمن سياقات سردية قصصية متوسطة الطول، تصور بشكل جريء ضمن حقب مختلفة آلام ومعاناة وخيبات الكردي ضمن تقاطعات فكاهية وسخرية حادة و مواقف جدية لا تمتد لخمسة أيام بل لتاريخ كامل دون حصرها في حيز زماني ومكاني واحد "كرصور"، بل تجاوزت الحدود السورية، فالكردي لا يترك وطنه وراءه بل يحمله معه. انزلق الكاتب مرات في فخ الحشو في تضمين بعض الومضات التي لا تتعلق بالنص بشكل عام، الكتاب رائع يعبر عن ألم السوريين عبر ضمير متكلم سوري كردي.
شخصي وحميمي، وخنقني برائحة بيت ما دخلته من سنين (أيوا !! عندي القدرة إني أخلي كل نص أقرأه يتناول "البيت" عني أنا !)، دمعت مراراً (وايد وايد) وأنا ألتهم هالصفحات في جلسة واحدة (خصيصاً وإنها قراءتي الكردية الأولى-وما الأخيرة بإذن الله :/)… ورغم بعض النواقص (أيوا فيه لغة ميسوجينية بس يعني من متفاجئ ؟ ما أنا !) لكنني أجدني سعيدة لأنني اخترته.
عدد من النصوص تتحدث بلسان الأكراد في كل مكان، أكثر عرقية وشعب أود معرفتهم. لغة الكاتب جميلة وممتعة، الكتاب تستطيع الانتهاء منه في جلسة واحدة، أشعر أن الكردي سيجد المتعة أكثر في الكتاب فهو يتحدث عن معاناتهم.
بعض النصوص:
كنتُ أظن أن التخلص من الحي وآثاره الجانبية سهل. يكفي أن تدير ظهرها حتى يدير قلبي ظهره أيضًا. لكن الحياة تحجرت عند هذه اللحظة ىتحجّرتُ في مكاني. ربما تعود.. ربما.
كنتُ أقول كل يوم أمام الجميع: حبيبتي كردستان، وأنظر نحو جبال طوروس البعيدة. ظن الجميع أنني تحولت إلى مناضل عظيم، وربما أحرر كردستان. وحدها بنت (كردستان) كانت تعرف أنني لا أقصد غيرها.
في خمسة أيام؟ ليس سهلاً، لكن يمكن في خمسة أيام أن نتعلم أبسط الأمور؛ حق الأطفال أن لا يفسدوا صبيحة النيروز بالذهاب الى المدرسة. أن لا يُصفع طالب اذا تحدث بلغته في المدرسة، أن يقرأ الأطفال قصائد جكرخوين بدل من قصائد سليمان العيسى، وأن تصدح حناجرهم بأغنيات محمد شيخو.
الشيء الوحيد اللي طلعت فيه من هذا الكتاب هو رغبتي في التعرف على حياة الأكراد وتعلم اللغة الكردية. لكن النصوص نفسها كانت عادية، أعجبت بنصين، وجملة واحدة.
"أنا كردي اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن اسألك اللطف فيه " كيف تصبح كردياً في خمسة أيام عمل بعنوان ساخر يصب أوجاع الأكراد بصورة عامة وأكراد سوريا بصورة خاصة عمل تنوع بين نصوص سردية وشعرية. أنا منحازة لكل أدب المهمشين على هذه الأرض، أشعر أنني منهم وأوجاعهم تلامسني أنا " البدوني " المهجر / المهمش / الحالم بوطن! أنا والفلسطيني والكردي ننتمي لذات الوجع والرغبة، لكن منّا من يحيا مع الأمل كخدعة أو وهم أو بطاقة استمرارية في الحلم ، والآخر منّا لايعرف من هي أمل ! ويحيا بتلك السوداوية والعدمية وحالة يأس مستمرة كما يقول الأدب الكردي
التقطت عذا الكتاب في معرض أبوظبي للكتاب لأن العلاقة التي تربطني بالأكراد رائعة، عشت في وسطهم في تركيا وكانوا من ألطف الناس. أعطوني الجنسية الكردية الفخرية، وبقراءة هذا الكتاب أظنني استحقها عندما تسترد الأراضي الكردستانية بكل جبالها. لطيف مروان، نصوص قصيرة سردية وشعرية عن الجزء الكردي في سوريا ممتدًا لماردين وأمستردام :) "حين أضع حقيبتي على الأرض، وأسند ظهري إلى جدار بيتنا الطيني في كرصور، سأعرف أنني وصلت. قبل ذلك، سأبقى غريبًا في بلاد الآخرين."
كارصور والقامشلي والرقة والحسكة وصحراء تدمر وعامودا ودير الزور كل الأماكن دي كنت بسجلها في ورقه وأفتح جوجل ماب أبحث عنها، تجربة لطيفة جدا لمعرفة حياة الكرد.