الكتاب عبارة عن مجموعة محاظرات تم جمعها من السيد الصدر, يقارب 150 صفحة صغيرة. لم أكتب مراجعة وإنما تلخيص ولكل منكم رأيه في أفكار السيد الشهيد.
التلخيص:
فور تسلمه قيادة الأمة, خلع الإمام علي – ع – معاوية من منصبه للأسباب التالية :
لكي تتربى شخصيات عقائدية مثل الأشتر, فلا مكان لأنصاف الحلول. بالإضافة لو أن أمير المؤمنين أبقى على معاوية إلى حين استقرار حكمه لأعطى ذلك معاوية الحد الأدنى للثقة بإعتباره ليس خطرًا على الإسلام فلا حاجة إلى نزعه من البداية. يضاف إلى ذلك مخطط بني أنية طويل الأمد ضد الإسلام وكانت بدايتها خروج الشام عن العرف الإسلامي, فعلي كان ينظر الى المصلحة البعيدة للإسلام. يزاد إلى ذلك, زيادة سرعة الإنحراف الذي بدأ في السقيفة, ثم منع الشورى عند عمر الى ما حدث في عهد عثمان. مع الإعتبار بأن أحتمال نصر أمير المؤمنين كان واقعيا ومحتملا لولا أخطاء أنخدع فيها أصحاب علي كالتحكيم. فلذلك, القاعدة الفقهية بجواز ترك الحرام الصغير في مقابل المصلحة العليا ليست في موضعها لما سبق ذكره. نعم, نجحت المؤامرة ولكن لم يسقط التكليف.
التغيير والتجديد في النبوة:
بين حين والآخر, تظهر بعض الإنحرافات عن السياق في بعض المجتمعات فيأتي الوحي لتصحيح المسار. فعلى سبيل المثال, بعد انغماس اليهود في الملذات, أتت المسيحية بالتطرف في العاطفة, وكانت تطرف عقلاني في حينها ولكنها شذوذ على المدى البعيد. السبب الثاني يكمن في تدرج فهم الإنسان للتوحيد. فيلاحظ أن آلهة اليهود كانت قومية, لتأتي عالمية الرب في المسيحية وأن الله أب عيسى, وإن كان نظر السيد الشهيد بأن الأنجيل كان يشير أن الأنسان كل الأنسان ابن الله. فيختتم الإسلام التوحيد بتنزيه الله عن الماديات وليدعو للعبودية المطلقة لله. في هاتين النقطتين "لم نجد أي تغيير حقيقي بعد الإسلام. نعم النبوة لا شأن لها بسيطرة الإنسان على الكون وتوسعه, فالنبوة تبني الإنسان من الداخل.
انقطاع الوحي:
الإنسان يؤمن بالحس أكثر من العقل, لذلك كان الأنبياء يأتون بالمعجزات فهي محسوسة. من هنا, ينبغي التنبيه بأن النظريات التي نؤمن بها لا بد أن يكون لها ترجمة على الواقع فنقول: لا, متى ما قال الإسلام: لا. ونقول: نعم, متى ما قال الإسلام: نعم.
دور الأئمة
دور الأئمة كان إما باستلام الحكم كعلي –ع-, أو تحصين الأمة من الإنحراف بعيد عن الحكم. حتى في الدور الأول, سلك علي مسلكان: تقديم النصيحة للخلفاء الثلاثة, ورده عن سؤال عمر عن فعلهم إذا رأو منه إعوجاج بقوله: نقومك بالسيف. إلا أنه لم يسلك المسلك الأخير مع الخلفاء الثلاثة.
بداية الإنحراف:
بدأ الإنحراف عندما أستلم قادة غير مؤهلين الحكم, فهؤلاء القادة مع إحسان الظن بهم, لا زالت بهم رواسب الجاهلية فقد عاشوا زمنا طويلا في الجاهلية وعملية التغيير تحتاج إلى زمن طويل. لذلك ترى الشيعة بوجوب العصمة, وكذا ترى كل المذاهب العقائدية كالماركسية. ولكن تختلف حدود تلك العصمة من مذهب إلى آخر. أما الحديث عن عصمة الأمة ففيه إشكال, لأن تلك الأمة لم تصل إلى مرحلة الوعي الكامل, ومن المؤشرات على ذلك ما حدث عندما وزع الرسول الغنائم للقريش وكيف تأثرت الأنصار وأعتقدت أن الرسول –ص- نساها بعد ما رأى قومه مما يدل على وجود بعض الرواسب. يضاف إلى ذلك قول أحد المهاجرين : "من ذا ينازعنا عرش محمد ونحن أقربائه" مما يدل إلى فكرة القومية التي نهى عنها الإسلام. شاهد آخر أن الصحابة لم يختلفوا في السياسة فقط بل اختلفوا في الأحكام التعبدية مما يدل على عدم عصمة الأمة. نعم تلك الأمة كانت خير الأمم, لديها طاقة حرارية جاهزة للجهاد والتضحية, فهي كمن يستدفئ بالنار فمتى ما ابتعد انخفضت تلك الحرارة. فالنبي محمد –ص- كان شمس تلك الأمة فعندما ذهب إلى الرفيق الأعلى انخفضت تلك الطاقة بالتدريج.
القرآن والسنة مهمان, في نفس الوقت يجب أن تكون القيادة مثال عملي لأحكام القرآن فالرسول كان يحمل ذلك الموقع وكان من المفترض أن يكمل آل البيت تلك المسيرة, فالداخلين إلى الأسلام يرون القرآن والقيادة فأذا لم تكن تلك القيادة معصومة, عندئذ يحصل الخلل. على الرغم من ذلك, لم يعارض أمير المؤمنين الشيخين بسبب أن قيادتهم ألتبست لباس الإسلام على رغم التجاوزات فعمر كان يفرط في العطاء لأقرباء الرسول, وهذا يمكن فهمه للعاطفة الدينية. أما عثمان فأعطى قومه وقبيلته ونزع لباس الشيخين. يشار أيضا أن علي رفض شرط اتباع سيرة الشيخين في حكمه للمصلحة البعيدة للإسلام.
الفوراق الموضوعية بين الإمام علي ومعاوية:
الإمام علي فقد منزلته الخاصة المعطاة من رسول الله 20 سنة من وفاته لما حدث في السقيفة وما تبعها. بينما معاوية بدأ يسطع نجمه خصوصا وأن عمر - الخليفة الذي جلد ابنه حتى الموت بسبب الخمر والخليفة الذي كان شديدا على ولاته فأستبدلهم- استثنى معاوية من التغيير ففهم المسلمون أن موقفه تزكية لمعاوية. السبب الثاني, أن علي كان يقود الهجوم والخروج من العراق. أما معاوية فكان مدافعا في الشام, والدفاع ليس كالهجوم. السبب الأخير, اهتمام معاوية بالطبقة العلية من القوم يقابله اهتمام علي بالعدالة الإجتماعية والطبقة السفلى.
أدوار آل البيت:
تقليل حدة الإنحراف, من عهد علي الى السجاد – ع -. يتبعها بناء المجموعة المؤمنة, من الباقر الى الصادق –ع-. ثم المرحلة الأخيرة.
ينبغي دراسة سيرة الأئمة بالتجزئة كل على حدة, وبالخط العام. فالخط العام يوضح بعض ما يعتقد أنه تناقضات في سيرة الأئمة. نعم أختلف أدوارهم ولكنهم أجتمعوا في المعارضة الإيجابية, حرصوا على حماية الإسلام النظري من التشويه والإنحراف. كانوا يرون بإعداد الجيش العقائدي قبل السكري, لذلك رفض الإمام الصادق جيشا من الشيعة الذين أبدوا الإستعداد لنصرته لعدم أهليتهم العقائدية. يشار الى اهتمام آل البيت بالشيعة على حسب ظروفهم.
في الختام, ينبغي الإشارة أنه على الأرجح لم يكن المسلمون يعرفون حجم تب��ات السقيفة, فكان الأمر أن علي أستبدل بأبو بكر, ولكن الصلاة قائمة والزكاة قائمة. الخطر الذي حدث بعد الرسول كاد يسقط الحضارة الإسلامية, فالرسول قد حصن المجتمع, والقيادة التي تلته خلطت بعض رواسبها الجاهلية بالإسلام مما أدى الى تلويث المجتمع.
انتهى