فاضل العزاوي يكشف في هذا الكتاب، ضمن تجربته الخاصة مع الكتابة وخبرات حياته العاصفة، أدق تفاصيل الصراعات السياسية والفكرية والشعرية والأدبية في العراق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى منتصف السبعينات، راسما معالم الطريق التي قادت الأدب العربي في العراق إلى إبداعه الحقيقي.
Fadhil Al Azzawi (Arabic: فاضل العزاوي ; born 1940 in Kirkuk, Iraq) is an Iraqi writer highly respected in the Arab world, as he has published seven volumes of poetry, six novels, three books of criticism and memoir, and several translations of German literary works. He participated in Iraq's avant-garde Sixties Generation, and his early controversial work was lauded with great enthusiasm.
He holds a BA in English Literature from Baghdad University, however Fadhil soon left Iraq in 1976, as the Baathist-controlled regime was becoming increasingly powerful. He later earned a doctorate in communications studies from Leipzig University. He has worked as a freelance journalist and translator for Arab newspapers and cultural reviews. He also founded the poetry magazine Shi’r 69.
He currently resides in Berlin, where he works as a full-time writer.
"في حربي الخاصة مع نفسي بحثت عن حلفاء محتملين، ناشدا السلوان عندهم. هناك أدركت كيف يمكن للنص العظيم أن يكون منقذا للروح. لم أعد أقرأ بدافع العادة وإنما بالقوة الحقيقية التي كنت أسعى بكل طاقتي للوصول إليها. لقد أختفت الصورة الفردوسية للعالم مرة وإلى الأبد من حياتي، تلك الصورة المنحدرة تارة من براءة الطفولة وأخرى من التفاؤلية السياسية التي كانت تقودني دائما إلى يوتوبيا المستقبل السعيد. وكان علي أن أدرك داخل نفسي المستويات المتعددة لفهم ما أقرؤه. وبدا لي ان من لم يعبر من الجحيم يدرك سوى ظلال المعنى في النص العظيم."
انه كتاب سيرة، لكن ليس سيرة فاضل العزاوي فقط، وانما قصة جيل كامل تقريبا ممن قادوا سفينة الفكر والأدب في العراق، ذلك الجيل الذي غارت منه الأجيال الأخرى لأنه وبفضل الظروف والمؤثرات سرق الأضواء من الجميع وبقي تأثيره قويا وفعالا في تاريخ العراق الحديث والمنطقة بأجملها.
لا ارغب بصيغ التفضيل مثل (أفضل كاتب) و(أجمل رواية) او غيرها التي نقع في فخاخها بطبيعتنا البشرية ولتسهيل أعطاء الرأي وتلخيص مواضيع النقاش، فالأدب مثلا يختلف عن الرياضة في كونه ليس سباقا يصل فيه الى خط النهاية كاتب كان (افضل) من الجميع، لكن وههنا من خلال هذا الكتاب الثري، الذي بالاضافة الى تسليط الضوء على مسيرة الأدب والشعر وتطورهما خلال اواسط القرن وبعد أن صار في العراق هواءا يستطيع ان يتنفسه المثقفون سيرا الى تكوين شخصية ثقافية مستقلة، فهو ايضا وثيقة أو شهادة على العصر يقدمها كاتب رفيع المستوى مثل فاضل العزاوي عن السياسة والتاريخ الاسود لتأسيس الجمهورية العراقية الذي هو أشبه ما يكون بشجرة زقوم من الجحيم لاترتوي الى بدماء الالوف المؤلفة من الضحايا من أبناء هذا البلد الملعون، إنقلاب يتلوه انقلاب، اجرام وقتل بالجملة، يتعرف القارئ الى اهم الاحداث التي جرت واوصلتنا الى اليوم، كل هذا من قلم اقرب ما يكون للحيادية وحصافة الرأي يثبتها الكاتب من خلال التاريخ وبفضل بعده عن بؤرة الأحداث اثناء تأريخ تلك الاحداث وتقديم هذه الشهادة.
"وسط الدم والتعذيب أدركت لأول مرة حقيقة البؤس الإنساني ورأيت التاريخ أمامي: لعبة خاسرة بين الضحية والجلاد."
الشعر وأهميته؟ الى اي حد هو مهم؟ وهل يجب ان يكون كل أديب شاعرا؟ اسئلة يطرحها مع نفسه القارئ في رحلته مع العزاوي، لأنه ومن خلال هذا الكتاب نتعرف الى جوانب أخرى لهذا الفن الأدبي ورسالته وتكوين "رؤيا" الكاتب كما يسميها العزاوي التي بفضلها نغير مجرى التاريخ ويصبح لمعنى الوجود طعم آخر وزاوية رؤيا جديدة تساهم في غنا التجربة الحياتية.
"لقد كان الشعراء في الماضي يسيرون في ركاب الملوك ويمجدون حروبهم التافهة كما لو أنها كل شيء في العالم. أما الشاعر الجديد الذي يواجه كل بؤس العالم فلا يمكن له إلا أن يكتب من داخل الجحيم، حيث يخوض حرب الحرية حتى النهاية."
فعلا فأن فاضل العزاوي "عابر" فريد من نوعه، أدبه مختلف وغني، لغته جميلة ويتمتع بذكاء أخاذ، مع كل هذا المواصفات هو بالفعل يستحق مكانة أكبر بين الكتاب العرب، مما يؤسف مثلا ان هكذا كتاب ثري وعظيم الى هذه اللحظة لا يملك ولو مراجعة واحدة على موقع غودرييدز.
على المستوى الشخصي لم يعد السؤال القديم قائماً في نظري: أن أحب أو أن أكره؟ كنت قد عرفت أن الملاك هو شقيق الشيطان وانهما يقيمان في الغرفة ذاتها."