أوصيتُ ظلّي ألّا يقطع طريق العابرين وألّا يكتبَ حرفا باسمي بعد الرحيل وأن يبقى على الحافةِ كما كنّا معًا ونحن نصطاد سمكًا صغيرًا من ترعةٍ فابتسم ولم يعقبْ ورحلنا كلُّ في اتجاه أنا أحصدُ خيباتٍ ملونة وحصىً في حقيبة مثقوبة وهو يغرسُ ظلا آخر ليبقى حتى تعود الشمس
في صحبة الفن التشكيلي تجوب التجربة الشعرية عند محمد حربي معرض اللغة ملتمسة خطوطها وألوانها وأشكالها وأجوائها من مائية الدلالة السائلة لترسم تصورات العقل المتوهج تحت قناع المنطق اليومي الزائف المستلب كائنات العالم تبحث عن تواصل تضم به أطرافها المتباعدة لتتجلى حانية كأم في عين الإنسان الذي يراها تكوينات حربي الناطقة بإرادة رواقية مدركة لدورها في صيرورة الحياة ليستطيع كل موجود أن يتحرر من ظله مطلقا قبسا من يقينه الواعي بما في الكون من تفاعل وما في الإنسان من أمل وما في تصوراتنا من رغبة في رؤية عالم يشبهنا أو نشبهه فنتتسع تجربة تواصلنا متعمقة مع الطبيعة لتعويض خساراتنا في علاقاتنا البشرية المحدودة طبيعة فيها قرابة لأننا خلقنا من عناصرها ولأنها تتمتع بقدر من الحرية لسنا مؤهلين لها مع تراكم تجاربنا التي تحبو في بدائيتها تنصهر الأفكار في شعرية التشكيل ومن خلال الصورة الكلية يدين محمد حربي عصرا سرق الروح من الإنسانية