ما أشبه اليوم بالبارحة، كل ما حدث من حصار وقصف وتجويع للمخيم وللمستشفى الوحيد فيه هو ما يحدث الآن مع غزة ومستشفياتها، طوال الوقت وأنا أتخيل الوضع المشابه في مستشفى الشفاء والحصار الذي فرض عليه والقصف الذي طاله من العدوان الصهيوني أثناء الحرب المستمرة على غزة
شح الماء في المخيم والذي كان هو الهاجس الأكبر للعاملين في المستشفى والأهالي النازحين إليها ظنًا منهم أن المستشفى أكثر أمنًا من بيوتهم هو نفس الحال الآن في غزة ومستشفياتها؛ الشفاء والقدس والرنتيسي والأندونيسي وكمال عدوان والأقصى
حتى الممرات الآمنة لخروج الأهالي واصطيادهم من قبل العدو هي هي، نفس السيناريو.
اليوم ذكرى مجزرة تل الزعتر ال 46 لن ننسى ولن نغفر لكل من كان سبباً في إراقة دمنا وتهجيرنا وتجويعنا وتحليل قتلنا. المجد لكل شهدائنا الذين نعرفهم والذين غابت اسمائهم،دمائكم منارة تشعل لنا طريق الحرية المجد لمن اريقت دمائهم في مخيمات الشتات التي لجؤوا لها لحين العودة فضاقت بهم السبل وقتلوا على يد الشقيق قبل العدو لانهم فلسطينييين. المجد كل المجد لفلسطين وابنائها حتى تلتقي بهم جميعا على أرضها المحررة قريبا. 🇵🇸🖤
حضرت الينا امراة عائدة من مصدر المياه و هي تحمل على رأسها سطلا مليئا بالماء و قد اصيبت بيدها وصلت الينا و هي تنزف من يدها القابضة على السطل بقوة جلست و استراحت و لكنها كانت تقبض على السطل بكلتا يدييها . حاولنا و بعد جهد تخليص السطل من يدها حتى نقوم باسعافها ، كان التعلق بالحياة لها و لأولادها متمثلا بتعلق يدها في ذلك السطل ! جلست تلهث و هي مطمئنة ، لقد أحضرت ماءا لأطفالها الصغار ، لن يموتوا عطشا على الاقل .. نظفت لها الجرح و ربطت الضمادة ، لم يكن هناك أي كسور في العظم ، و كانت بيدها الاخرى تمسك بذلك السطل ،كانت على عجل و لا تريد الانتظار اكثر ! لقد أحضرت لأولادها هدية ثمينة .. ماء ّبضع نقاط من دم يدها قد تناثرت في السطل ، فأعطت الماء لونا ورديا ، و مع هذا فهو الماء هديتها الكبيرة لأطفالها
كلمة واحدة يمكن ان اقولها هي" ما ابشع الحرب وان يقتل الانسان اخيه الانسان". انها نهاية الدرك الانساني. انني اجزم ان من يقتل انسانا بريئا فإن عقدة الذنب تلاحقه الى قبره.