" ....استقطبت تاهرت أهل الابداع لما تتيحه لهم من أجواء الحرية، وما يقدرون عليه من تعبير عن أفكارهم، وخلجات نفوسهم،ودقائق ما يخامر عقولهم من آراء، دون خوف من مصادرة أو حبس أو عقاب، كما يحدث لأمثالهم في البلاد الأخرى، وبمثل ما هناك شعراء يلتزمون بالحدود الأخلاقية والدينية للنجتمع التاهرتي الإباضي، من علماء وقضاة وفقهاء يقرضون الشعر، فإن هناك شعراء غيرهم، يعشقون التمرد، والخروج على المألوف، ينطبق عليهم الوصف القرآني لهم، الذي جاء في الآية الكريمة التي تقول:" والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون". وأحد شعراء التمرد هؤلاء، شاعر يتشبث باتباع منهج حامل لواء الشعر العربي امرؤ القيس، في التشبب بالنساء وتسقط أخبارهن، وملاحقة الجميلات منهن، ويسعى وراء خلقات الندامى في حوانيت بيع الخمور، على طريقة سلفه طرفة بن العبد، وهو خير من يقدم الوجه العابث اللاهي، من وجوه تاهرت، إذ إنه وجه لا يمكن لأية حاضرة ذات مكانة متميزة في العالم أن تخلو منه، هو الشاعر أبو خراز التاهرتي، وهذه بضعة أوراق من دفتر هذا الشاعر:
ورقة أولى لست تاهرتياً، لأنه لا أحد من أهلها ولد تاهرتياً..."
أديب ودبلوماسي ليبي مواليد جنوب طرابلس 1942، نال درجة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة إدنبره، وعمل بالمجال الصحفي منذ 1959، فرأس تحرير 12 مجلة. وهو صاحب أطول رواية عربية هي «خرائط الروح» التي تتكون من 12 جزءًا وتتناول تاريخ الاستعمار في ليبيا. وقد صدر له عن دار الشروق: «خمس خنافس تحكم شجرة» مجموعة قصصية 1997، «غناء النجوم» مسرحية 1997، «مرايا فينيسيا» مجموعة قصصية 1997، «حقول الرماد» رواية 1999 بدأ ينشر مقالاته وقصصه القصيرة في الصحف الليبية بدأ من العام 1959، اتفوز مجموعته القصصية "البحر لا ماء فيه" بالمركز الأول في جوائز اللجنة العليا للآداب والفنون بليبيا. عمل في عدد من المؤسسات الصحفية كما عمل سفيرا لليبيا في أثينا وبوخارست.