ريــڤــيـو عن ( قصة لم ترو بعد)
للكاتب المبدع أ. محمود عبد العال
________________*
ما الجديد في قصة لم ترو بعد؟, كل الكتاب يزعمون أن قصصهم لم ترو بعد, حتى أضحى من النادر أن تجد كاتبًا لم يزعم أن قصته لم ترو بعد, ما علينا من ذلك الهراء .. فنحن أمام قصة فعلًا "لم ترو بعد" إلى حد كبير, ورواية متميزة كتبها الكاتب بمهارة فائقة, وأسلوب شيق, استمتعت بها للغاية, سأتناول أولًا غلاف الرواية, بناء على القرار الذي اتخذته منذ فترة, بتناول الغلاف ومصممه, ضمن رأيي في أي عمل, وإن فعلت فذلك لأن مصممي الأغلفة أصبحوا جزء لا يتجزأ من صناعة الثقافة في مصر, اتفق معي البعض أو أختلف, هناك بعض الأغلفة أصبحت جديرة بأن تعلق كلوحات في المنازل, والمصمم المتمكن هو من يستطيع أن يشعر بروح العمل, ويبثها في غلافه, بداية الغلاف للمصممة المبدعة (عبير طوسون), فنانة ماهرة ازدحم المعرض السابق بالكثير من الأغلفة من إنتاج خيالها, الغلاف بسيط للغاية, ذو ألوان هادئة, غامض لا يفضح العمل, يليق نوعًا ما بغموض مضمونه, وليس بعيد عنه.
نبذة الرواية التي كتبها الكاتب على غلافها الخلفي, تحمل طابع مخاطبة القارئ, وتلك عادة انتشرت كثيرًا في الآونة الأخيرة, ظريفة ومبهمة, لا تتناول العمل ولا جوهرة, وإن كان يملئها الفضول لمعرفة محتواه.
الرواية أية في السرد والوصف, من قبل قرأت للكاتب روايته البكر "سجين برهوت", وكانت أسطورية الحوار والتنقل بين العصور, هذه الرواية مثلها ولكن أكثر تمكنًا, ينقسم الوصف في الرواية بين المشاعر الداخلية لأبطال العمل, والتعبيرات الجسدية, وهو وصف مميز, وأعتقد أنه لو حولت تلك الرواية فيلمًا فستسهل كثيرًا على صانعوه في تصويره, لغة السرد عند الكاتب متمكنة, لا وجود لكلمات دخيلة, ولا تقعر لغوي, جاء أسلوب السرد بسيط من غير تعقيد, بدون تكرار للكلمات أو العبارات, يستخدم الكاتب أسلوب البطل المتكلم في أغلب العمل, وطريقة الوصف جاءت سينمائية تصويرية أثناء سرده للقصة.
الكاتب وصف ملامح الشخصيات, وسيماهم الجسدية, بشكل جيد, فتجد أن شخصيات الرواية واضحة المعالم, سهلة التخيل, وبالأخص البطل الذي تناول الكاتب تقريبًا كل شيء يخصه, وظهر تمكن الكاتب بشأن وصف الشخصيات أكثر في النصف الثاني من العمل, أثناء انتقال البطل وسرده للحقبة الفرعونية, فنجد أنه استفاض في شرح شخصيات وألهه تلك الحقبة بغزارة, لا تخلو من مرجعية تاريخية.
القارئ يحتاج في النصف الثاني من الرواية, إلى كثير من التركيز, وصفاء الذهن, منعًا لتداخل المشاهد والأحداث في لبه أو اختلاطها, الأحداث كثيرة ومهمة, وكلها مؤثرة داخل العمل, دون وجود حشو ذائد, يمكن الاستغناء عنه.
الفكرة ليست جديدة كليًا, القصص التي تناولت المومياوات الملعونة كثيرة, وإن كان الكاتب قد بدأ الأحداث بمدخل متميز, يثير الفضول, الغموض يكتنف العمل من أول صفحة فيه, ويجبره إلى الاستمرار حتى نهايته, طريقة معالجة الفكرة رائعة ومتمكنة, وزاد تمكنها الحبكة القوية, والرابط بين الأحداث الصلد الذي جاء في غاية الذكاء.
الحوار داخل العمل, متناسب جدًا مع المشاهد, بلغة سليمة وسلسلة أستطاع أن ينطق الشخصيات, أستخدم الكاتب اللغة الفصحى استخدامًا بارعًا, استطاع فيه أن يوضح الأفكار والمشاعر, والحقيقة أغبطه عليه كثيرًا.
النهاية جاءت مناسبة متناسبة مع الأحداث والصراعات بداخل العمل, غير دخيلة أو مبتورة, هادئة رغم أثارتها, فلا تجد فيها تعجل أو استعجال, تمت بسلاسة ويسر, دون استخدام طريقة (المنقذ الدخيل) آفة كثير من الكتاب الشباب.
في النهاية العمل تقييمه بالنسبة إلى (أربع نجوم ونصف) من واقع (خمسة), الكتاب مناسب للغاية للمهتمين بأدب الرعب, والراغبين في متعة التشويق والإثارة, أقدر المجهود الكبير الذي قضاه الكاتب في إخراجه, وأنتظر المزيد من الأعمال المقبلة, التي أثق في أنها ستكون أكثر تمكنًا, فكرة وتشويقًا, كأخواتها, تحية تقدير واعتزاز للكاتب, مع تمنياتي بمزيد من التفوق والتألق فيما هو قادم.