رغم كونه لا يملك إحساسه بجلده، ولكنه شعر بذلك الشيء الصغير يزحف فوقه مخترقًا القماش الذي يحيط به، وشعر به يقوم بالتهامه ببطء، كما شعر بأعداد مهولة من ذلك الشيء تقوم بالزحف هي الأخرى فوقه.. أعداد بالمئات أو الآلاف وربما الملايين! من أين أتت؟ هو لا يعرف، ولكن كانت لها مهمة واحدة، وهي التهامه بالكامل وبمنتهى البطء.. كل ذلك و"أرنوبيس" يعي ما يحدث ولكنه لا يملك أن يعترض، كان لا يشعر بالألم فقط.. هو شعوره بالعجز وقلة الحيلة، هنا انتهت تلك الأشياء الصغيرة من التهامه ولم يتبق منه سوى العظام.. كيف علم "أرنوبيس" ذلك؟ حقًا لا يدري! وسرعان ما تحولت تلك العظام إلى تراب.. إنه الآن يمر بتلك الرحلة التي مر بها الملايين من قبله، ولم يعد أحدٌ قط ليحكي ماذا حدث وكيف كانت نهاية الرحلة.. الآن هو على وشك المعرفة.. شعر بذلك الضوء القوي ينبثق بقلب الظلام.. ضوء استطاع أن يراه رغم أنه لا يمتلك عينين.. ضوء أخذ في الاتساع حتى احتواه.. إذًا فهذه هي النهاية.. لقد عرف الطريق.. رأى نهاية تلك الرحلة المخيفة.. علم حقيقة الموت.
رواية (لايورونا) للكاتب : محمود عبد الرحيم مقدمة الرواية جميلة، لكن بها اسهاب في الحديث وإطالة في الوصف.. رواية لايورونا تتحدث عن مرضى نفسيين، أشباح، فضائيين ومستشفيات تقوم بتجارب على البشر، وتستغلهم، والمرضى لا يجمعهم شيء إلا أن جميعهم يعانون من الفوبيا وشيء آخر هو أنهم ... ! *** رواية تستحق وقفة، هل ما نشعر به من خوف غير مبرر (فوبيا) هو أمر طبيعي ؟ أم شيء دخيل ؟ الشخصيات كثيرة وكذلك مسارات القصة، وطوال الوقت تتسائل، ما علاقتهم ببعضهم البعض ؟ وكلما اقتربت من النهاية، عرفت أكثر وفهمت العلاقة.. *** طبيب نفسي تحدث له أمور غريبة، بعضها من الخوارقيات وبعضها نفسي، ويدخل الطبيب بعد تلك الأمور إلى عوالم غريبة، هل هي موجودة بالفعل؟ أم هي مجرد أوهام وخيالات بداخل عقله؟ *** ترك لنا الكاتب سؤالين اضافيين في نهاية الرواية إلى جانب أسئلتنا العديدة، ليثير فضولنا.. من هي باتينا ؟ وما هي حكايتها ؟ هل من جزء ثاني ؟ أعتقد هذا وأرجوه بشدة.. قلما جادت الأقلام الشبابية بمثل هذا القلم الرائع، القوي، المفكر، الذي يغوص في أعمق الأمور ليكتشف الإجابة والباحث عن قطع الحقيقة.. أحببتها واستمتعت بها بشدة... (هذا كاتب يُجبرك على التفكير، فعليك بالتمسك به وبرأسك أيضًا لأنه سيجعلها تدور) رواية دسمة للغاية وممتعة.. اسلوب السرد قوي وسلس، واللغة واضحة متماسكة لا تدنو إلى البساطة ولا تصل درجة التعقيد، وإنما هي وسط معتدل بين كلاهما.. فكانت قوية تخلو من الصعوبة اللهم إلا كلمتين أو ثلاث أظنهم ألفاظ عامية وقد أثاروا حفيظتي بعض الشيء.. لاحظت جُملتين قد صبغتا بإسلوب د. أحمد خالد توفيق، سعدت بذلك وطرب له قلبي.. لا مانع من التأثر بمن نُحب، لكن لابد لنا من امتلاك اسلوبنا الخاص في الكتابة، لاينبغي لكاتب أن يكون ناسخًا لآخر، وهذا ما حققه الكاتب هنا فلم يزد الأمر عن بضعة جُمل وأهنئه على ذلك، على خلاف آخرين.. ما ضايقني قليلًا هو الاستطراد الطويل في وصف بعض الأشياء وشرح بعض المفاهيم، أعرف أن هناك أشخاصًا لا يعرفون تلك الأشياء وأنا أولهم، لكن يجب ترك عدة علامات استفهام ونقاط غامضة للقاريء ليبحث بنفسه عنها.. رواية تستحق القراءة بكل تأكيد.. تقييم الغلاف : 4 من 5 تقييم الرواية : 4.5 من 5