وما أن تسير بتؤدة في رياض السكينة ، تتعرف على أشجارها من مكارم الأخلاق ، وتتجنب موانعها من مساوئها حتى يتسلم القلب ثمارها طيبة حلوة.... فالسكينة طمأنينة القلب فلا ينزعج العبد لِما يَرِد عليه ويقتضي له ذلك زيادة الإيمان وقوة اليقين والثبات ، وإذا ما سكن القلب سكنت الجوارح وخشعت واكتسبت وقاراً ومهابة وصلاحاً واعتدالاً ، وأُنطق اللسان بالصواب والحكمة وحيل بين المرء وبين كل ما هو فاحش وباطل وبذيء... ومن أسباب السكينة التوحيد والإخلاص ، التوكل على الله والثقة بوعده ، تقوى الله ، الصلة بالله والالتجاء اليه ، التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، الصمت وحسن السمت ، التواضع والحياء ، الحلم والأناة ، الصبر والتسليم ، التغافل والإعراض عن الجاهلين ، حسن الاستماع والمحادثة. ومن موانع السكينة نقيض ذلك كالعجلة والإلحاح ، كثرة الهزل والمزاح ، الكبِر والجدال ، الكذب وبذاءة اللسان ، مقابلة الناس بوجهين ، والمماطلة في أداء الحق ، والمبالغة في المماكسة ، وعدم قبول العذر والإفراط في العتاب.... كان العرض سلساً سهلاً ، يسلك الطريق إلى القلب بلا عثرات ولا زلات....وعندئذٍ سكن القلب واطمأن وارتجى من مولاه الثبات واليقين... ولأول مرة اعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المماطلة في أداء الحق " مُطلُ الغني ظُلمٌ ، وإذا أَتبَعَ أحدُكُم على مِليءَ فَليَتُبَع " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.. جمال ديننا في أدب المعاملات لم يغفل شيئاً مهما كان دقيقاً ، فإن المماطلة عن أداء الحق من الغني القادر على رد المال ظلمٌ ، فإذا لم يستطع فعليه ان يُحيل المُطالب بالحق على أحد مليء فينبغي قبول الحوالة لدفع الظلم الحاصل بالمماطلة.... والله لا تملك إلا ان تُعظم هذا الدين الحنيف الذي لا يعرف ظلما ًولا عوجاً....بل عادلاً قويماً منهاج ربنا تبارك وتعالى فالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين....
الكتاب يضم معظم النصوص المتعلقة بالسكينة من آيات قرآنية كريمة و أحاديث نبوية شريفة مع شروحات و أقوال أئمة أعلام و شعراء فطاحل، السكينة هذا الخلق الذي صار كالكبريت الأحمر في ندرته بعدما كان صفة بارزة من صفات الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - حشرنا الله في زمرته- خلاصة القول أن من أراد التبحر في معاني السكينة فعليه بهذا الكتاب القيم ،فقد أحسن كاتبه فيما خطت يمينه ،أسأل الله أن وينفع قارئه يجزي كاتبه خيرا .