ما بين تضاريس «سري»، و«سري للغاية»، وتحفظات «بدون حق النشر»، التي تصدرت مئات الوثائق والملفات في أرشيفات العاصمة الروسية، امتدت مسيرة أعوام من البحث والتنقيب عن مدى صحة ما قيل ويقال حول أن «علاقات القاهرة وموسكو كانت ولا تزال علاقات اضطرار وليست علاقات اختيار». ومن واقع أن للتاريخ «عيونًا وآذانًا»، واستنادًا الى معايشة قريبة زمانًا ومكانًا، امتدت لما يزيد على نصف القرن ، يأتي هذا الكتاب «شهادات» و«وثائق» تدحض وتفند ما تناثر، ويتناثر على طريق العلاقات المصرية والروسية من "أشواك" التفسيرات والأقاويل، ومنها ما يتعلق بأخطر مراحل التاريخ المصري المعاصر. في هذا الكتاب رصد للبدايات، واستعراض للحكايات، وتسجيل لـ «محاضر جلسات» طالما حددت ملامح الكثير من جوانب العلاقات الثنائية والدولية، ومنها ما يميط اللثام، ليس فقط عن الكثير من «تعرجات» الصداقة المصرية الروسية، بل أيضا عن مكنون مواقف شخصية أسفرت في حينها عن قرارات مصيرية حددت مسار علاقات ناصر مع الزعيم السوفيتي خروشوف، وكذلك مع رفيق العمر عبد الحكيم عامر، فضلًا عن فك الارتباط بين المؤسسة العسكرية والدولة المدنية في أعقاب «نكسة 1967»، وما تلا ذلك عقب رحيله من أحداث شملت ضمنًا قرارات الرئيس السادات حول «طرد الخبراء السوفييت»، و إفشاء أحد أهم أسرار حرب أكتوبر في رسالة شخصية إلى هنري كيسنجر، سرعان ما بُلِّغت تفاصيلها إلى جولدا مائير في تل أبيب ، ولم يكن قد مضى على بدء المعارك أقل من 24 ساعة؛ مما كان إعلانًا عن «تحولات جذرية» في تاريخ علاقات مصر مع المنطقة والعالم.
الدكتور سامي عمارة حصل على الدكتوراة في اللغة الروسية والترجمة من جامعة لينيجراد ويعد أحد أهم خبراء الشئون الروسية.
وامتدت بدايته في العمل بين القاهرة وموسكو بعد تخرجه في كلية الألسن إلى تحوله لعالم الترجمة والصحافة ليقدم للمكتبة العربية أكثر من 30 كتابا في الثقافة والسياسة والتاريخ.
كتاب غاية في الأهمية فهو يكشف بالوثائق فترة هامة من تاريخ مصر المعاصر ولاسيما فترة حكم جمال عبد الناصر والسادات وبداية حكم مبارك و ما شاب العلاقات بين البلدين مصر والاتحاد السوفيتي من ازدهار وفتور ثم قطعها بدعم من المملكة العربية السعودية ثم عودتها في بدايات حكم مبارك
مجهود جيد في تجميع وسرد وثائق المراسلات وإن كان يبدو أنه لا توجد أسرار بالمعنى المفهوم ، يستعرض الكتاب علاقة مصر بالاتحاد السوفيتي من خلال تلك الوثائق بداية من ثورة يوليو ١٩٥٢ إلى بداية تولي مبارك الرئاسة ، حيث توطدت العلاقة من ١٩٥٣ إلى ١٩٧٠ ثم أخذت تسوء مع تولي السادات الحكم في ١٩٧٠ حيث طرد الخبراء السوفيت في ١٩٧٢ ثم انقطعت العلاقة مع عدم وجود سفراء لتعود بالتدريج مع مبارك منذ ١٩٨٤ .