بدايةً وكما هو الحال في روايات أحمد عبدالملك، يحاول أن يقول كل شيء في الرواية. تداخلت سيرته الذاتية مع سيرة وهمية لبطل اسمه "ميهود" أي مريض. وتداخلت أيضًا أحداث من رواياته السابقة "أحضان المنافي" و"الموتى يرفضون القبور" و"الأقنعة".. أنا لا أنكر جمالية هذه التقنية، لكنها - بنظري- لم تُوفق! هناك الكثير من الحشو، ولم تقنعني الأحداث؛ لأنني لم أجد همزة وصل بينها. وفي الختام أقول: لقد كتب أحمد وجعه وألمه وذاكرته أيضًا في هذه الرواية وبأسلوبه وتقنياته التي ربما تعجب البعض ولا تعجب البعض الآخر وأنا منهم!
"هذا هو العالم الذي وعدونا فيه منذ أيام الاستقلال بالأمان والحرية والعدالة! فلا حل أمان ولا جائت حرية ولا تحققت عدالة!"
عادة ما يكون بطل الرواية شابا يافعا وإن كان أكبر قليلا فبطلا مميزا، أما أن يكون بطل الرواية رجلا متقاعدا نعيش معه تفاصيل تقاعده فلم يكن هذا شيئا اعتياديا! ميهود اسم على مسمى غير أني شعرت أنه لم يكن له من اسمه نصيب بل هو من اختار أن يكون 'ميهودا'، ميهود خدم وردة بعلمه ودمه وبكل ما يملك ثم فجأة تم التخلي عن خدماته! تأرجح بين الاغتراب والعودة بين البقاء متقاعدا أو العودة لخدمة الوطن كمستشار إلى أن دخلت حياته جنية أخذته معها لعالمها الجديد فبدل أن يتأرجح بين الاغتراب والبقاء في الوطن أصبح يتأرجح بين البقاء في العالم المحسوس أو العالم الامحسوس. أسلوب الكاتب في الرواية جيد وكانت الرواية ثرية بالأحداث، فكرة صدمات ما بعد الخمسين وكيف يفكر الإنسان بالبدء من الصفر من هذا العمر كانت مميزة، علاقة ميهود بزوجته وأصدقائه أيضا كانت مميزة جدا وفيها تآزر كبير يناسب شخصية ميهود. عنوان الرواية ميهود والجنية ولكن الجنية كانت جزء من المائة صفحة الأخيرة فقط ولم تكن رئيسية جدا، النهاية أيضا كانت تقليدية بامتياز توقعت أن تكون أكثر ثراء، لم تعجبني أيضا فكرة تداخل هذه الرواية مع الروايات القديمة خصوصا أنني لم أقرأها. وفي النهاية يا ترى هل كان هناك جنية أم لا؟