فى بضع ساعات، إنتهيت من قراءة رواية "شهوة" للكاتب "نبيل صبرى"، والتى صدرت هذا العام عن دار أكتب، أجدادنا قالوا قديما أن كل إمرء له من إسمه نصيب، أو بمعنى أكثر وضوحا يتوسم الأبوين فى تسميته أن يكون على مسمى صاحبه، وقد يحمل فى طياته إما نبوءة تبشر بالخير وحياه حسنة أو يكون ذلك الأسم، لعنة تلاحق صاحبها مدى الحياه، ويبدو أن شهوة بطلة الرواية هنا، تعد تجسيدا جليا على هذا. فأمها هى التى أوصت بتسميتها كذلك قبل أن تموت بعد وضعها مباشرة. هذا عن الجانب الأول من مغزى العنوان أما عن الوجه الآخر الغرائزى من عنوان الرواية، يتمثل فى "حازم" ذلك الطبيب الذى تخلى عن أى وازع دينى أو أخلاقى عندما خان ودنس شرف مهنته، فتملكته الحيوانية وانتهك جسد شهوة من ثم قام باغتصابها أثناء ما كانت تحت التخدير الطبى لأجراء عملية جراحية تستأصل ذائدتها الدودية. وذلك عندما رآها مسلوبة الأرادة، لم يتمالك نفسه أمام شدة جمالها فنال منها. شهوة هى إمرأة طاغية الأنوثةوالجمال، ما من رجل إلا ويشتهيها ويرى جسدها بعين الشهوة بمرور الوقت ، نعمة الجمال تلك إنقلبت إلى نقمة، ومع تطور الأحداث نشأت علاقة عاطفية بينها وبين ذلك الطبيب دون أن تعلم قطعا بمافعله. بيد أن القصة لاتقف عند هذا الحد، بل تأخذ أبعادا أخرى دينية وطائفية، نظرا لأنها إمرأة مسيحية والطبيب مسلم!، من هذا المنطلق يقتحم الكاتب الأسلاك الشائكة، إستدعى ذلك دخول طرف آخر فى خضم الأحداث ألا وهو إعلامى بارز يقدم فاصلا من المناظرات التى يجريها عبر برنامجه الأكثر مشاهدة، بين داعية إسلامى وقمص مسيحى، لاتكتفى القصة بما وصلت إليه فحسب، بل ذهبت إلى أكثر الأمورتعقيدا وأشدها وعورة، عندما تناولت جزءا لابأس به من تاريخ التنظيمات الدينية المتطرفة وصولا إلى مايعرف حاضرا بتنظيم داعش . ثمة مسارات درامية مثيرة ستدفع بشهوة إلى مصير مأساوى مظلم فى النهاية وكذلك هناك تحولات درامية أخرى أكثر تشويقا ستقود حازم ذلك الطبيب الشهوانى إلى أن يلقى بنفسه فى تهلكة داعش . الحقيقة أن الخلاف العقائدى بين الأسلام والمسيحية، قضية شغلت وستظل تشغل عقول المعنيين بالفكر والأدب وبصفة شخصية قرأت أعمالا روائية كثيرة لأدباء"مسلمين"، تناولوا تلك القضية، سواء من الناحية الطائفية كعلاقة معتنقى الديانتين كلاهما ببعض، أو من الجانب العقائدى اللاهوتى الذى يتوغل فى أدق تفاصيل كلا منهما، لكن هذه تعد المرة الأولى التى أقرأ فيها عمل روائى من هذا النوع لكاتب "مسيحى"..(ما لم يخيب حدسى فى هذا)، لم أكن أود الأشارة لذلك، لأن ببساطة ديانة الآخر لا تعنينى وليست طرفا بالمرة فى علاقاتى الأنسانية، إنما هى إشارة لابد منها كى أشيد بجرأة الكاتب فى إجتياز هذا التابوه الشائك والشجاعة التى تحلى بهافى طرح ديانته على طاولة التفنيدوالمناظرات بينها وبين الديانة الأسلامية، دون حساسيات، كما أنه غاص عميقا فى أدق تفاصيلها اللاهوتية بمنتهى الشفافية والموضوعية، وهى نقطة تحسب له إنسانيا وعقائديا وإبداعيا، بكل تأكيد . نصل إلى الملمح الأهم من بين سطور هذا النص، إن شهوة عنوان يذهب إلى أبعد وأعمق كثيرا من مجرد إسم لأمرأة مثيرة ومشتهاه، وليس فقط ما يتعلق بمفهوم الغريزة الجنسية وإنما فى مفهومه الأشمل والأعم، تلك الحلقة فى سلسلة ممتددة تبدأ من عند شهوانية الأنحراف السلوكى وتمر بشهوانيةالتشدد فى الفكر الدينى، وتنتهى عند شهوانية التطرف العقائدى أيا كانت ديانة معتنقيها. إجمالا، هى رواية جيدة فكرا ومضمونا وتستحق القراءة.
رواية من ثلاثة خيوط يحاول الكاتب أن يضفرهم سويًا، لكن النسيج يتفلت منه. امتلأت الرواية بالتقريرية غير المناسبة، وتكرار الجمل في وصف شهوة وجمالها، فزادت من تفكك الرواية. الشخصيات كانت سطحية، بلا دوافع، يقررون أفعالهم المصيرية دون أن يهتز لهم جفن، ودون مبررات. كانت شهوة هي الأبرز في هذه النقطة، فتاة مصرية مسيحية متعلمة، لا تملك من أمرها شيئًا طوال الرواية، مستباحة لكل الرجال، بكل سذاجة، ودون أي سبب وبلا أي مقدمات، مما جعل التعاطف معها أمرًا صعبًا. اللغة هي أجمل ما في الرواية، فاقت توقعاتي وتنبئ أنه قلم سيكون له وقع وصدى، كانت سلسة، قوية، وغير مملة. --- :)) ناقشنا الرواية في نادي القراءة مع الكاتب، وكان نقاشًا مثمرًا خفيفًا، ومتحمسة لمجموعته القصصية القادمة "عاش القرد" بشدة
هي رواية بها فكرة، ولها غاية، وتحمل رمز، ولكن تكمن المشكلة في صياغتها وفي ربط الاحداث ببعضها هناك مشاهد تم خطفها وكانت من المفترض أن تفصل في صفحات كثيرة أيضاً المبالغة في اشياء ليس من المفروض المبالغة فيها اضافة إلي عدم منطقية الكثير من الأحداث وعدم التمهيد الجيد لكل مشهد. وهي كأسلوب جميلة وكلغة بسيطة غير متكلفة وغير معقدة. وهذا لا يمنع من اني مستعد أن أقرأ اي عمل آخر للكاتب فهذه الرواية ليست المقياس لاحكم علي الكاتب فكما قلت هو يملك أسلوب ولغة وتكمن المشكلة في صياغة الفكرة.